رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اغفروا لهم الخطأ الأول.. مطالب بمنح الموظفين والعاملين المتعاطين للمخدرات فرصة ثانية

تعاطي المخدرات
تعاطي المخدرات

يثير ملف القانون رقم 73 لسنة 2021، المعروف بـ قانون فصل الموظف المتعاطي المواد المخدرة، حالة من الجدل في محاولة لإنقاذ الأسر بإعطاء من يثبت تعاطيه فرصة أخرى للعلاج عبر قواعد أكثر مرونة وعدالة داخل الجهاز الإداري للدولة، بدلًا من اللجوء إلى الفصل النهائي كعقاب فوري عند الخطأ الأول، وهو ما يضمن الحفاظ على كيان الأسر المصرية من التفكك والتشريد.

ويرى نواب وخبراء ضرورة مراجعة آليات تطبيق القانون ومراعاة التوازن بين حماية كفاءة المرفق العام من مخاطر الإدمان، والبعد الإنساني والاجتماعي للعاملين، حتى تكون هناك ضمانة حقيقية لتحقيق العدالة الوظيفية، مشددين على أهمية التمييز بين الخطر الإجرامي والحالات القابلة للتقويم والدمج مرة أخرى في بيئة العمل.

ويؤكد النائب محمود سامي الإمام، عضو مجلس النواب، سعي البرلمان الجاد لإقرار تعديلات تشريعية على القانون ، وذلك لضمان تحقيق العدالة والحفاظ على كيان الأسر المصرية من التفكك نتيجة قرارات الفصل المفاجئة، مشيرًا إلى إنه تلقى عدد من التظلمات بشأن عملية فصل العديد من الموظفين، فمنهم من وقع ضحية لنتائج تحاليل تم الطعن في صحتها، حيث أثبتت المعامل الخارجية سلبيتها بعد إعادتها، ومع ذلك لم تكن هناك فرصة أخرى للتظلم أو العودة للعمل.

ويوضح النائب محمود سامي الإمام في حديثه لـ الوفد أن طلبات المتضررين تضمنت: عدم الاعتداد بتحليل واحد فقط أو جهة واحدة، لكون القرار مصيريًا ويتعلق بمستقبل عائلات كاملة، وفي حال ثبوت التعاطي، يجب منح الموظف فترة للعلاج، ثم إعادة التحليل له، فإذا ثبت تعافيه يعود لعمله، أما إذا أرشدت الأدلة على استمراره في التعاطي فيتم فصله نهائيًا.

النائب محمود سامي الإمام 
النائب محمود سامي الإمام 

ويشير الإمام إلى أن هناك تحركات فعلية داخل أروقة مجلس النواب، ليكون لدينا قانون يأخذ هذه الاعتبارات في الحسبان، ويمنح الموظف فرصة أخرى بإعادة التحليل، وهو المسار المنطقي والعادل الذي يحمي حقوق الدولة والمواطن معًا، لافتًا إلى أن بعض الجهات الحكومية الحيوية تطبق هذا النهج بالفعل بشكل ودي، حيث تمنح العامل فرصة للعلاج في المستشفيات التابعة لها، ثم تعيد الكشف عليه، ومن ثم يكون القرار إما بالعودة للعمل في حالة التعافي أو الفصل التام في حالة الاستمرار، وهو ما يجب تعميمه قانونيًا.

ويضيف: نسعى من خلال البرلمان لإقرار هذا التعديل حتى لا يكون العقاب من أول خطأ، ولكي نمنح فرصة حقيقية للإصلاح، بدلًا من عقاب الأسر وتشريدها نتيجة قرار إداري لا يمنح فرصة ثانية.

ويؤكد اللواء الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، أن تعديلات أحكام القانون يجب أن تُناقش من زاويتين متوازنتين، وهي حماية كفاءة المرفق العام، ومراعاة البعد الإنساني والاجتماعي للحالات التي قد لا ترتبط بتعاط إجرامي، وإنما بتناول أدوية علاجية أو بوقوع بعض العاملين في خطأ يمكن إصلاحه.

الدكتور رضا فرحات خبير الإدارة المحلية 
الدكتور رضا فرحات خبير الإدارة المحلية 

ويوضح فرحات في حديثه لـ الوفد أن فلسفة القانون قامت بالأساس على حماية مؤسسات الدولة من مخاطر تعاطي المواد المخدرة، خاصة في الوظائف التي تمس حياة المواطنين أو ترتبط بإدارة المال العام، وهو هدف مشروع لا خلاف عليه لكن التطبيق العملي كشف عن وجود حالات تستدعي إعادة النظر في بعض الآليات، خصوصا ما يتعلق بالتفرقة بين متعاط مدمن يشكل خطرًا على بيئة العمل، وبين من تظهر لديه نتيجة إيجابية بسبب أدوية مشروعة، أو من يمكن إخضاعه لبرنامج علاج وتأهيل بدلا من إنهاء خدمته مباشرة.

ويشير خبير الإدارة المحلية إلى أن المطالبة بالتعديل لا تعني إضعاف القانون، بل قد تمثل تطويرًا له من خلال استحداث مسار قانوني يمنح فرصة ثانية للعامل في الحالات غير الجنائية، عبر التظلم، وإعادة التحليل، والخضوع للعلاج الإلزامي، مع وقف جزاءات الفصل النهائي إلا بعد استنفاد هذه المراحل مؤكدًا أن هذا النهج يحقق التوازن بين الانضباط المؤسسي والعدالة الوظيفية، وذلك من خلال الإصلاح وليس العقاب فقط وعبر ضمانات للعدالة، وفتح الباب أمام التمييز بين الخطر الحقيقي والحالات القابلة للعلاج، لأن الدولة القوية لا تكتفي بالمحاسبة، بل تملك أيضا أدوات التصحيح والاحتواء.