رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين عشية وضحاها تتسارع  الأخبار الداخلية من هنا وهناك ، نعاني معاناة شديدة على مدار سنوات طوال من أمراض السوشيال ميديا وأخبار السوشيال  التي ما تركت فينا وداخل أنفسنا شيئاً إلاّ وفعلته ، مزقت الأواصر ، واتسعت من خلالها الفجوات وتناثرت الشائعات ، وأحدثت خللاً جوهرياً فى مضمون الخبر وفى تلقي الخبر وفى مصداقيته إلى أن وصلت إلى حدود الشهرة و"التريند" وتحقيق الهدف مهما كانت الأبعاد  والنتائج  والتداعيات ومهما كانت التكلفة.
مع تطور الأحداث ارتبطت التريندات السوشيالية بأبعاد اجتماعية ووظيفية أخرى ، ومع انتشار بعض المسميات والوظائف المستحدثة فى أروقة الإعلام التقليدي ودخول مهمة " مستشار اعلامي" كذراع من أذرع الاستثمار والمستثمرين ، مع مهنة موظفي العلاقات العامة وفى ظل غياب أبجديات التعليم الأخلاقي التربوي الذي يضع أخلاقيات المهنة والوطنية والالتزام الأدبي والمهني عنواناً ونبراساً وقانوناً صعب اختراقه ، بدأت فى الآونة الأخيرة عمليات الربط بين هذا وذاك ، واختلط لدى القلة الحابل بالنابل وتشعبت وتضاربت المصالح والأهواء ، فأصبح لدينا المستشار الإعلامي والمحامي وموظف العلاقات العامة فى شخص واحد واصبح لدينا العديد من الخيوط المتداخلة ، الكل يبحث عن التربح وعن الوصول لتحقيق الهدف دونما التقيد بأية قيود ، وهنا نبتت نبتة المستفيد وغير المستفيد ، واصبح المستفيد من هذا المشهد يغني اعذب الألحان لمن يغدق عليه ، وعلى الجانب الآخر يجلس غير المستفيد نادباً حظه حاقداً متشائماً ، هذا وذاك لا يملكان إلا ساحات السوشيال ميديا واعلام المشاهدة والتريند والمواقع ، وبدأ التراشق والتشابك والفحص والبحث والتمحيص والتشكيك ، إلى أن وصل النزال إلى البحث ما وراء التمويل ودخلنا إلى أسرار وحوارات ما يدور بين المستثمرين واصحاب الأعمال وبين البنوك وجهات التمويل ، وتخرج الاخبار تتناثر بلا تريث وبلا وعي ، لا أحد ينظر بنظرة ثاقبة و بعين واعية وقلب يرحم تراب هذا الوطن ، واقتصاده ، والعاملين فيه وعليه ، والراغبين فى استمرار حياتهم الاقتصادية فى هدوء باحثين عن الرزق إلا ان حرب السوشيال ميديا لا تتركهم يهنئون ،  الأخبار المليارية والدولارية والتراشق بهذه المعلومات تلاحقهم بين المستفيد جداً وهو المدافع باستماته وغير المستفيد وهو المقهور جداُ والمنحور ليس على اموال البنوك ولا اقتصاد البلد وانما هو يتمنى لو استطاع ان يحل محل الآخر ويكون أكثر دفاعاً سواء الدفاع بالحق أو بترتيب اوراق الباطل ، وهنا  أود ان اناشد الجميع بأن الوطن الذي نعيش فيه والذي يمر بظروف وأقدار جعلتنا جميعاً نعمل والنيران تحاصرنا من كافة الجهات والتحديات ليل نهار لا يحتمل مزيداً من هذه المهاترات والتشكيك ، الأمر الذي يأخذنا إلى حوائط وطرق مسدودة تنهار فيها الثقة فى أدوات العمل الداخلية دونما ان نشعر وكأن الأمور الكبيرة والهامة باتت مستباحة بين أصحاب المصالح .
لذا، يجب علينا جميعاً كتاباً وقراءً أن نتوقف عن هذه المهاترات والتشكيك وأن نحتكم 
للعقل ، وأن نعمل على بناء جسور الثقة سواءً  بين الناس أو المؤسسات. لنحافظ على وطننا الغالي ، ولنبذل كل جهدنا للحفاظ على استقراره وتقدمه.

مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادية 
رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة