رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر تحجز مقعد السيادة الرقمية

تحالف «الاتصالات والكهرباء» يرسم خارطة طريق لمراكز البيانات الخضراء

بوابة الوفد الإلكترونية

3 حوافز رئيسية تقود الاستثمار.. طاقة مستقرة وتراخيص سريعة وتكلفة تنافسية

جذب عمالقة التكنولوجيا الفائقين إلى السوق المصرية

 

لم تعد مراكز البيانات مجرد غرف مغلقة تضم خوادم صماء، بل أصبحت النفط الجديد وعصب الاقتصاد الرقمى الذى تتسابق عليه الدول، ومن العاصمة الإدارية الجديدة، انطلقت شرارة تحالف استراتيجى غير مسبوق بين وزارتى الاتصالات والكهرباء، يهدف لتحويل مصر إلى منصة إقليمية جاذبة لعمالقة التكنولوجيا الفائقين الذين يمتلكون بنية تحتية رقمية ضخمة تتوسع بسرعة مذهلة لتلبية الطلب العالمى، مدعومة بتوجيهات رئاسية مباشرة تضع صناعة البيانات على رأس أولويات الأمن القومى والاستثمارى.

تحالف «السيادة والطاقة».. استراتيجية ما وراء الكابلات

فى اجتماع رسم السياسات الذى جمع المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء، بدا واضحاً أن الدولة المصرية انتقلت من مرحلة توفير البنية التحتية إلى مرحلة توطين التكنولوجيا الحديثة، كما أن الاجتماع لم يكن بروتوكولياً، بل كان ورشة عمل فنية لبحث آليات تقديم حوافز استثمارية حقيقية، تضمن استدامة الطاقة بأسعار تنافسية، وتبسيط إجراءات التراخيص التى طالما كانت عائقاً أمام تدفق رؤوس الأموال الضخمة.

ويرى الدكتور محمود عصمت أن أمن الطاقة هو المفتاح، حيث تستهدف الاستراتيجية الوطنية للكهرباء الوصول بنسبة الطاقة المتجددة فى المزيج الوطنى إلى 42% بحلول عام 2030، هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو بطاقة تعارف جاذبة للمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن مراكز بيانات خضراء لخفض انبعاثاتهم الكربونية، وهو ما تملكه مصر بوفرة فى ظل التوسع فى مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.

المصرية للاتصالات.. «اللاعب الأكبر» يثمن أصوله

وبينما ترسم الوزارات السياسات الكلية، بدأت شركة المصرية للاتصالات (WE) الذراع التنفيذى الأقوى للدولة فى هذا القطاع، خطوات عملية على أرض الواقع، ففى آخر اجتماع لجمعيتها العمومية المنعقد فى مارس 2026، كشفت الأوراق عن تحرك استراتيجى لتقييم مركز البيانات الإقليمى (RDH1) الواقع فى قلب القرية الذكية.

تكليف مكاتب استشارية دولية مثل «Baker Tilly» و«KPMG» لإصدار شهادات تأكيد حول المعلومات المالية المستقبلية لهذا المركز، يشير بوضوح إلى أن الشركة تستعد لمرحلة جديدة، قد تشمل شراكات استراتيجية أو طرحاً استثمارياً يعظم من قيمة هذا الأصل التكنولوجى الفريد، المصرية للاتصالات لا تكتفى بكونها ناقلاً للبيانات عبر كابلاتها البحرية، بل تسعى لتكون المستضيف الأكبر لها فى المنطقة.

وضع المهندس رأفت هندى يده على مكامن القوة المصرية، مؤكداً أن مصر تمتلك خلطة سرية للنجاح فى هذا المجال، تبدأ من الموقع الجغرافى الاستراتيجى الذى يربط الشرق بالغرب، مراراً بامتلاك أطول شبكة ألياف ضوئية فى المنطقة، وصولاً إلى القوة البشرية من مهندسين وخبراء قادرين على إدارة هذه المراكز المعقدة بكفاءة عالمية.

وأضاف هندى أن تطوير هذه الصناعة هو الخطوة الأهم نحو السيادة الرقمية، حيث يتيح استضافة تطبيقات الذكاء الاصطناعى والبيانات الضخمة محلياً، مما يحسن جودة الخدمات الحكومية والخاصة المقدمة للمواطن المصرى، ويؤمن بيانات الدولة داخل حدودها.

فريق عمل مشترك لـ «الاستراتيجية الخضراء»

انتهت قمة الوزيرين باتفاق جوهرى على تشكيل فريق عمل مشترك يضم قيادات من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات وقطاعات التخطيط بالكهرباء، المهمة الموكلة إليهم هى صياغة استراتيجية مراكز البيانات التى ستتضمن حزمة حوافز غير مسبوقة، تشمل، ضمانات الطاقة من خلال توفير إمدادات مستقرة ومستدامة بأسعار تشجع على الاستثمار طويل الأجل، والتحول الأخضر بتشجيع مراكز البيانات التى تعمل بالطاقة النظيفة لتقليل البصمة الكربونية، وتسهيل التراخيص بخلق مسار سريع لتخصيص الأراضى وتصاريح التشغيل بالتنسيق مع الجهات المعنية.

هل تصبح مصر «سيليكون فالى» المنطقة؟

الحراك الحالى فى قطاعى الكهرباء والاتصالات، مدعوماً بتحركات الشركة المصرية للاتصالات نحو التقييم المالى الدولى لأصولها، يؤكد أن مصر لم تعد تنتظر المستقبل، بل تصنعه، كما أن معركة مراكز البيانات هى معركة استثمارية وتقنية فى آن واحد، ومصر بما تملكه من طاقة شمسية، وكابلات بحرية، وعقول شابة، تمتلك كافة الأوراق لتكون الفائز الأكبر فى هذه المعادلة الإقليمية.