العيد القومي لمحافظة الجيزة ـ الذي يصادف 31 مارس كل عام ـ يذكرنا جميعًا بتاريخ وطني مشرف، وبالدور الكبير الذي لعبته هذه المحافظة العريقة في مسيرة الوطن.
إن محافظة الجيزة ليست مجرد واجهة حضارية وسياحية عالمية، بل هي كيان نابض بالحياة، يجمع بين الأصالة الشعبية، والامتداد العمراني، والثقل السكاني، والموقع الاستراتيجي الذي يجعلها في قلب المشهد المصري سياسيًا وتنمويًا وخدميًا.
لذلك يمثل العيد القومي للجيزة فرصة مهمة، لا تقتصر على الاحتفال الرمزي، بل تتجاوز ذلك إلى التخطيط للمستقبل، واستحضار ما تحقق من إنجازات، وما ينتظره المواطن الجيزاوي على أرض الواقع.
منذ تولي محافظ الجيزة الجديد، الدكتور أحمد الأنصاري، مسؤولية إدارة هذا الملف الثقيل، تتجدد تطلعات الشارع الجيزاوي نحو مرحلة أكثر كفاءة ووضوحًا في الأداء التنفيذي، ليكون أكثر قُربًا من هموم الناس اليومية.
إن المواطن الجيزاوي لم يعد يبحث عن وعود أو خطط نظرية، بل ينتظر حلولًا ملموسة لمشكلات متراكمة تمس حياته بشكل مباشر، وفي مقدمتها أزمة المرور والاختناقات اليومية، خاصة في الشوارع والمحاور الحيوية، إلى جانب مشكلات النظافة، وانتشار الإشغالات، وتفاوت مستوى الخدمات بين الأحياء والمراكز والقرى.
كما تظل البنية التحتية في بعض المناطق بحاجة إلى تدخلات عاجلة، سواء فيما يتعلق برصف الطرق، أو شبكات الصرف، أو تحسين الإنارة العامة، فضلًا عن تطوير المنظومة الصحية والتعليمية في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
كما لا يمكن إغفال ما تواجهه القرى ـ خصوصًا في مركز أبوالنمرس ـ من تحديات كبيرة، مرتبطة بنقص حاد في الخدمات الأساسية، وهو ما يتطلب رؤية عادلة تضمن وصول التنمية إلى كل مواطن، لا إلى مدينة الجيزة فقط وأحيائها.
نتصور أن الحلول تبدأ أولًا من الإدارة الميدانية الفاعلة، والمتابعة المستمرة، والقُدرة على اتخاذ القرار السريع والحاسم، ولذلك فإن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بوجود تنسيق حقيقي بين الأجهزة التنفيذية، والانفتاح على شكاوى المواطنين ومقترحاتهم، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب في الأداء المحلي.
كما أن الاستثمار في التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، وتوسيع رقعة المشروعات الخدمية، كلها خطوات ضرورية لاستعادة ثقة المواطن في الإدارة المحلية، وبالتالي فإن الحلول الواقعية تبدأ من الإدارة المحلية، التي تنزل إلى الشارع وتستجيب بسرعة وتُحاسِب بوضوح.
يجب خلال الفترة المقبلة وجود دعم أكبر لملف التشغيل والمشروعات الصغيرة، خاصة للشباب، ووضع جدول أولويات مُعلن، يحدد ما سيتم إنجازه في كل حي ومركز، مع تفعيل قنوات الشكاوى والاستجابة السريعة، وربط أداء رؤساء الأحياء بمؤشرات حقيقية يشعر بها الناس، لا بأرقام تُكتب في التقارير فقط.
في عيدها القومي، تستحق محافظة الجيزة أن تُدار بما يليق بتاريخها ومكانتها وحجمها، كما يستحق المواطن الجيزاوي أن يرى محافظته أكثر تنظيمًا، وعدالة، ونظافة، وكفاءة، فالمستقبل تصنعه الإرادة الجادة، والإدارة الواعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







