رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمة المغرب والسنغال تكشف ثغرات التحكيم الإفريقي.. هل تنجح إصلاحات “الكاف”؟

كاف
كاف

سلطت أزمة نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 الضوء على أوجه قصور واضحة داخل منظومة التحكيم الإفريقي، ما دفع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إلى التحرك سريعاً وإعلان توجهه لإجراء إصلاحات شاملة تستهدف استعادة الثقة في واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل كرة القدم بالقارة.

المباراة النهائية التي جمعت بين المغرب والسنغال لم تكن مجرد مواجهة على اللقب، بل تحولت إلى نقطة اشتعال لأزمة كبيرة، بعدما تصاعدت الاعتراضات على قرارات التحكيم وتقنية حكم الفيديو المساعد، وسط حالة من الجدل الواسع بين الجماهير والمتابعين وحتى المسؤولين.


الانتقادات التي طالت أداء الحكام لم تقتصر على بعض القرارات الفردية، بل امتدت إلى التشكيك في كفاءة المنظومة بالكامل، خاصة مع تكرار الجدل حول تدخلات تقنية الفيديو وعدم وضوح المعايير التي تحكم استخدامها. 

كثير من المتابعين رأوا أن الأزمة كشفت فجوة حقيقية بين التحكيم الإفريقي ونظيره في البطولات الكبرى الأخرى، سواء من حيث سرعة اتخاذ القرار أو دقته أو حتى طريقة التواصل مع اللاعبين والجماهير داخل الملعب.


تقنية حكم الفيديو المساعد، التي كان من المفترض أن تقلل الأخطاء وتدعم العدالة، وجدت نفسها في قلب الانتقادات، حيث أشار البعض إلى وجود ارتباك في استخدامها خلال المباراة النهائية، سواء من حيث توقيت التدخل أو تفسير الحالات التحكيمية، وهو ما أدى إلى تضارب في القرارات وزاد من حدة التوتر.

هذا الوضع أعاد طرح تساؤلات قديمة حول مدى جاهزية البنية التحتية التقنية في القارة، وكذلك مستوى تأهيل الحكام المسؤولين عن تشغيل هذه المنظومة.


في هذا السياق، جاءت تصريحات باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لتؤكد أن الإصلاحات المرتقبة لن تكون سطحية، بل ستمتد إلى جذور المشكلة، بما في ذلك تطوير برامج تدريب الحكام ورفع كفاءتهم الفنية، إلى جانب تحسين بيئة العمل الخاصة بهم.

وأشار إلى أن الاتحاد يعمل بالتعاون مع الفيفا على توفير برامج تكوين مستمرة، تضمن وصول الحكام الأفارقة إلى مستوى نظرائهم في البطولات العالمية.


ومن بين النقاط التي أثارت اهتمام المتابعين أيضاً، مسألة الأجور، حيث أقر موتسيبي بضرورة تحسين رواتب الحكام، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاحترافية وتقليل الضغوط التي قد تؤثر على الأداء. هذه النقطة تحديداً اعتبرها بعض الخبراء مفتاحاً مهماً للإصلاح، إذ إن الاستقرار المادي يمثل عاملاً أساسياً في تطوير مستوى التحكيم.


ورغم هذه الخطوات، يبقى السؤال الأهم، هل تكفي هذه الإصلاحات لمعالجة الأزمة؟ الواقع يشير إلى أن التحدي لا يكمن فقط في وضع خطط جديدة، بل في القدرة على تنفيذها بشكل فعلي ومستدام. فالتجارب السابقة أظهرت أن كثيراً من المبادرات الطموحة تصطدم بعقبات التطبيق، سواء بسبب ضعف الرقابة أو غياب الشفافية في متابعة الأداء.


كما أن الجماهير الإفريقية أصبحت أكثر وعياً وانتقاداً، ولم تعد تقبل بسهولة الأخطاء التحكيمية، خاصة في المباريات الكبرى التي تحظى بمتابعة واسعة. هذا الوعي المتزايد يضع ضغوطاً إضافية على “الكاف”، ويجعل من الضروري تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالإعلانات الرسمية.


في المقابل، يرى البعض أن الأزمة الحالية قد تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء منظومة التحكيم في إفريقيا على أسس أكثر احترافية، خاصة إذا تم استغلالها بشكل صحيح. فوجود إرادة إصلاح واضحة، مدعومة بتعاون مع جهات دولية، قد يسهم في تقليص الفجوة مع البطولات الكبرى، ويعيد الثقة تدريجياً في المسابقات القارية.


وفي ظل اقتراب استحقاقات كروية مهمة في القارة، سيكون أداء الحكام خلال الفترة المقبلة بمثابة الاختبار الحقيقي لهذه الإصلاحات ، فإما أن تنجح “الكاف” في تقديم نموذج تحكيمي أكثر تطوراً وعدالة، أو تستمر الانتقادات، ما قد يهدد مصداقية بطولاته على المدى الطويل.