د. على عبدالكريم الحداد العضو المنتدب لشركة «نيوبرنت» لتداول الأوراق المالية والسندات:
وحدة الشركات تعيد إحياء برنامج الطروحات الحكومية
80 مليون جنيه مستهدف رأسمال الشركة
كل طريق له إيقاعه الخاص، وكل قمة تُبنى بصمت وجهد لا يراه أحد.. النجاح الحقيقى لا يولد من مراقبة الآخرين، بل من التركيز العميق على تطوير الذات، وصقل المهارات، والسير بثبات نحو الهدف، لا تهدر طاقتك فى مقارنة لا تضيف لك خطوة إلى الأمام. انشغل بذاتك، وبالنسخة التى تسعى أن تكونها.. وكذلك محدثى إيمانه أن القمة لا تعترف بمن يصل إليها صدفة، بل بمن يملك العزيمة ليبقى، والرؤية ليحافظ، والإصرار ليواصل التقدم رغم كل التحديات.
تذكَّر أن العالم لا يتذكر من ساروا فى الطرق المألوفة، بل من شقّوا لأنفسهم دروبًا جديدة. فكن أنت الاستثناء.. لأن التفرد وحده هو ما يمنحك مكانًا لا يزاحمك فيه أحد.. وعلى هذا كانت مسيرته منذ الصبا.
الدكتور على عبدالكريم الحداد العضو المنتدب لشركة «نيوبرنت» لتداول الأوراق المالية والسندات.. شعلة لا تنطفئ.. شغف دائم يدفعه للوصول إلى ما يريد، لا يكتفى بقراءة الواقع.. بل يعيد تعريفه، ويرسم ملامح ما يمكن أن يكون.. يختار الجودة حتى فى التفاصيل الصغيرة، وهو سر تميزه.
فى قلب شارعٍ لا يشبه سواه، شارعٍ يسير على إيقاع الذاكرة قبل أن يخضع لخطى الحاضر، شارع جامعة الدول العربية يقف شاهدًا حيًا على زمنٍ كانت فيه الأحلام أكبر من الحدود، وأصوات القومية العربية تعلو كأنها نبض واحد يمتد من المحيط إلى الخليج.. فى خمسينيات القرن الماضى، لم تكن الشوارع مجرد طرق، بل كانت أفكارا تمشى على الأرض، وأسماء دولٍ عربية تتجاور على لافتات المبانى، كأنها تُعيد رسم خريطة الانتماء بحروف من ضوء.
وسط هذا المشهد الذى تتداخل فيه رائحة التاريخ مع صخب الحياة، يكون أحد المبانى الذى يحمل علامات تجارية لامعة ومطاعم تعج بالحياة،.. فى الطابق السادس، حيث يضيق الممر كأنه يختبر نوايا العابرين، ينفتح المكان على جناحين نابضين بالحركة.. خلية عمل لا تهدأ، لكنها لا تُصدر ضجيجًا، حركة صامتة، تشبه دقة عقارب ساعة تعرف تمامًا ماذا تفعل.
الجميع يعمل.. لكن ليس كأى عمل. كل فرد يغوص فى تخصصه، كأنه يعزف نغمة فى سيمفونية دقيقة لا تحتمل الخطأ. لا فوضى، لا ارتباك.. فى مواجهة المدخل، تنكشف غرفة ليست كبقية الغرف.. غرفة تُشبه العقل حين يفكر تُرسم الخطط، وتُوزن الاحتمالات، وتُصاغ قرارات استثمارية قد تغيّر مسارات كاملة. فى منتصفها مكتب بسيط فى مظهره، عميق فى معناه.. فقط نظام صارم وأناقة هادئة.
سطح المكتب يحكى قصة أخرى.. قصاصات ورقية مصطفة بعناية، ليست مجرد أوراق، بل خرائط صغيرة ليومٍ محكم، ومسارات مدروسة لعملٍ لا يعرف العشوائية. كل ورقة تحمل فكرة، وكل فكرة تحمل خطوة نحو هدف أكبر.. خلف تلك الأوراق أجندة تعد ذاكرة نابضة، سجلٌّ حى لرحلة بدأت من الجنوب، من حيث التحدى أقسى، والطموح أكثر توهجًا.. صفحاتها لا تُقرأ فقط، بل تُعاش.. تحكى عن كفاحٍ لم ينحنِ، وعن ذاتٍ أصرّت أن تُعيد تشكيل نفسها، مرة بعد مرة، حتى صارت قصة تُروى.
ليست مجرد سيرة.. بل ملحمة صغيرة، سُطّرت حروفها بالصبر، وزُيّنت سطورها بلحظات انتصار، لتقول فى نهايتها إن النجاح ليس محطة، بل أثرٌ يتركه من عرف كيف يبدأ من لا شىء.
يغوص بهدوء فى عمق التفاصيل، يقرأها بعينٍ صبورة، ويُحللها بذهنٍ لا يعرف التسرع، رؤية مختلفة، تكشف درجات الوضوح، يرى أن مسار الاقتصاد شهد تحولا حقيقيا مع مطلع عام 2025، حيث استعاد فيها توازنه بعد فترة من الضغوط، مدعومًا بحزمة من الإجراءات الإصلاحية التى لم تأتِ وليدة الصدفة، بل نتيجة رؤية محسوبة وخطوات مدروسة بعناية.
«بدأت ملامح هذا التحول تتشكل مع تبنى سياسة نقدية أكثر مرونة، حيث جاءت سلسلة خفض أسعار الفائدة كإشارة واضحة على الرغبة فى تحفيز النشاط الاقتصادى، وإعادة ضخ الحياة فى مفاصل السوق».. يقول إنه «بالتوازى، تحركت الجهود لكبح جماح التضخم، كضرورة لاستعادة الاستقرار والثقة، وكان أكثر تأثيرًا.. هو التعامل الحاسم مع ملف سعر الصرف، الذى ظل لفترة يمثل نقطة ضغط رئيسية. تزامن ذلك مع توجه واعٍ نحو ترشيد فاتورة الاستيراد، فى محاولة لإعادة ضبط ميزان الطلب على العملة الأجنبية، وهو ما ساهم تدريجيًا فى تخفيف الضغط على الموارد الدولارية، وخلق مساحة أوسع للتنفس داخل الاقتصاد».
< رغم كل الخطوات التى اتخذت لتعديل مسار الاقتصاد مؤخرا، إلا أن التوترات الجيوسياسية، وتصاعدها قد يؤثر على استقرار الاقتصاد.. كيف ترى المشهد؟
- بهدوءٍ يليق بمن اعتاد قراءة ما بين السطور يجيبنى قائلا إن «استمرار التوترات هو المتغير الحاسم الذى سيُعيد تشكيل كل شىء، فطول أمد هذه التوترات لن تمر دون تكلفة، بل ستلقى بظلالها الثقيلة على الاقتصاد، بدايةً من عودة الضغوط التضخمية إلى الواجهة، ومرورًا باحتمالات تغير مسار السياسة النقدية، التى قد تجد نفسها مضطرة للتخلى عن نهج التيسير، والعودة إلى تثبيت أسعار الفائدة، وربما رفعها من جديد فى محاولة لاحتواء الموجة».
يضيف أن «ارتفاع أسعار المحروقات قد يكون أحد أبرز التداعيات، بما يحمله من تأثيرات ممتدة تمس مختلف القطاعات، وتُغذى بدورها حلقة تضخمية أكثر اتساعًا، وتدفع هذه الضغوط مجتمعة السياسة النقدية نحو الانكماش، فى محاولة لإعادة ضبط الإيقاع، والسيطرة على تسارع الأسعار».
برؤيةٍ تتجاوز الزاوية التقليدية فى قراءة الأحداث، يشير إلى أن التوترات الجيوسياسية -رغم ما تحمله من قلق واضطراب- لا تخلو من فرص كامنة، بل قد تُشكل فرصة ذهبية لإعادة توجيه بوصلة الاستثمارات نحو السوق المحلى، إذ يوضح أن حالة الاستقرار والأمن التى يتمتع بها هذا السوق تمنحه ميزة تنافسية حقيقية، خاصة فى أوقات تبحث فيها الشركات العالمية عن ملاذ أكثر أمانًا وبيئات استثمارية أقل اضطرابًا.
ومن هذا المنطلق، وفقا لتحليله لا بد من سرعة التحرك التى باتت ضرورة.. إذ يتعين على الدولة أن تتحرك بمرونة وكفاءة، مستفيدة من هذه اللحظة، عبر تقديم حوافز جاذبة، وتسهيل الإجراءات، وتهيئة المناخ أمام الشركات التى تتجه إلى التخارج من مناطق التوتر.
حصيلة سنواتٍ طويلة من التجارب لم تمر مرور العابرين، بل صقلت رؤيته، ويظهر ذلك فى تناوله لملف الدين العام، حيث يرى أن ما تتحرك فيه الحكومة مسار واعٍ يستهدف إعادة التوازن، والسعى الجاد لخفض نسبته إلى نحو 50% من الناتج المحلى الإجمالى.
يشير إلى أن هذا التوجه لا يعتمد على أداة واحدة، بل على حزمة متكاملة من الحلول، تبدأ من الطروحات الحكومية التى تعيد تنشيط السوق، وتفتح المجال أمام توسيع قاعدة الملكية، ولا تنتهى عند تنويع أدوات التمويل، عبر إصدار الصكوك والسندات، كوسائل ذكية لإدارة الالتزامات وتخفيف أعبائها.
فى عمق هذا الطرح، تتكشف فلسفة مختلفة، تتركز على تخفيف حدة التحديات التى يتحملها المواطن، الذى ظل لفترة يتحمل الجزء الأكبر من فاتورة التكلفة، والتى ساهمت بشكل كبير فى إجهاض أحلام الاستقرار الاقتصاد، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.
يتناول خيوط المشهد بتفاصيله الدقيقة فى السياسة النقدية، حيث يبدو أكثر رضا عن المسار الذى انتهجته السياسة النقدية، إدراكًا منه لدورها المحورى فى إعادة ضبط الإيقاع الاقتصادى، خاصة فى أوقات الأزمات، حيث استطاعت خلق حالة من التوازن وسط تقلبات حادة، ساهمت فى تحقيق الاستقرار.
< إذن هل للأموال الساخنة تأثير على عدم استقرار الاقتصاد مؤخرًا؟
- على ملامحه ترتسم علامات ارتياح خفية، وكأن الطمأنينة تتسلل بين تفاصيل تحليله، قبل أن يجيب قائلا إن «الأموال الساخنة لم يكن لها التأثير الأكبر على العملة المحلية، فحتى مع تخارج جزء منها، لم يتأثر إجمالى هذه التدفقات بشكل جوهرى، وبالتالى المشهد أكثر توازنًا، فالبنية الكلية لهذه الأموال تمنحها مرونة كافية لاستيعاب أى تحركات، دون أن تهز استقرار العملة أو تعيق مسار السياسات الاقتصادية».
عليك أن تترك بصمتك وبنفس الإيمان يتناول ملف السياسة المالية، حيث شهدت هذه السياسة حالة من الحراك المدروس، مدعومة بالمرونة فى التطبيق، التى لم تكن مجرد مبدأ نظرى، بل أداة فعلية ساهمت فى زيادة حصيلة الضرائب بشكل ملحوظ، دون إثقال كاهل الاقتصاد أو المواطن.
ويُركز فى تحليله على أن هذه المرونة لم تتوقف عند حدود الإيرادات، بل امتدت لتشمل محفزات الإنتاج، كدعم التصنيع وتشجيع المشاريع المنتجة، بما يعزز القدرة التنافسية للقطاع المحلى. هذه الخطوات، فى منظوره، ليست مجرد تعديلات رقمية، بل استراتيجية شاملة لزيادة الإنتاج، وفتح آفاق جديدة للتصدير، وجذب الموارد الأجنبى.
يشكل ملف الاستثمارات الأجنبية المباشرة محور اهتمام السواد الأعظم من مجتمع المال، وهو مجال يحتاج إلى رؤية مبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية. ومن هذا المنطلق، يرى أن تعزيز استقطاب هذه الاستثمارات ليس خيارًا بل ضرورة استراتيجية، تستدعى تقديم محفزات قوية ومرنة قادرة على جذب رؤوس الأموال الجديدة، وضخها فى السوق المحلى بطريقة فعالة ومستدامة.
ولا يقتصر الأمر على الاستثمارات الأجنبية فقط، بل يشمل الشركات العاملة بالفعل فى السوق، التى تحتاج إلى بيئة أكثر دعماً ووضوحًا فى القواعد، لضمان استمرار نشاطها وتوسعه. كما يولى أهمية كبيرة للشركات العالمية التى تواجه تحديات فى دول المنطقة، أما على مستوى الاستثمار المحلى، فيؤكد أن دعم المستثمرين المحليين ليس رفاهية، بل حجر أساس لتعزيز الاقتصاد الوطنى، من خلال تسهيل الإجراءات، وتقديم التسهيلات المالية والفنية، ونفس الأمر بالنسبة للقطاع الخاص الذى شهد تقدما كبيرا مؤخرا.
< كيف ترى المشهد فى ملف برنامج الطروحات بعد إسناد مهامه إلى وحدة الشركات المملوكة للدولة؟
- تفاؤل يرتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا إن «تحرك الدولة فى هذا الملف يبعث على التفاؤل، فثمة نية واضحة وحقيقية لتنفيذ البرنامج بشكل فعّال، سواء عبر الطرح بالبورصة أو من خلال البيع لمستثمر استراتيجى. ويرى أن هذه الخطوات ليست مجرد إجراءات شكلية، بل أدوات مدروسة تخدم المصلحة العامة، وتُسهم فى تعزيز الاستقرار الاقتصادى، وزيادة ثقة المستثمرين، وخلق بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات، بما يصب فى صالح الاقتصاد على المدى الطويل، حيث تعتبر طوق نجاة لبرنامج الطروحات».
رحلته قصة تقوم على الإصرار، ويتجلى ذلك فى مشواره العملى، يسعى للعمل على تعزيز ريادة الشركة، من خلال مستهدفات تتصدرها الحصول على رخصة مزاولة المشتقات المالية، وكذلك تداول وثائق صناديق الاستثمار، بالإضافة إلى العمل على افتتاح من 3 إلى 4 فروع، الاتجاه لاستهداف رأس مال الشركة عند 80 مليون جنيه خلال 2026.
يسعى دائما ليكون أفضل نسخة من ذاته، يحرص على حث أولاده على الرضا والاستثمار فى النفس والسمعة الطيبة، لكن يظل شغله الشاغل تعزيز ريادة الشركة فى السوق.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض