أنشيلوتي يفشل في حل عقدة.. البرازيل تعاني من أزمة إبداع هجومية
عاد منتخب البرازيل ليظهر مجددًا المشاكل الكبيرة التي تعتري أداءه الهجومي، رغم الاعتماد على رباعي هجومي ضم أبرز نجومه، في مباراة ودية خسرها أمام فرنسا (1-2) على ملعب "فينواي بارك" في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، ضمن تحضيرات المنتخبين لنهائيات كأس العالم 2026.
فشل كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للسامبا، في تقديم الحلول المناسبة لإنهاء معاناة الفريق في وسط الميدان عند بناء الهجمات، وهو النقص الذي بدا واضحًا للمشاهدين مجددًا أمام الديوك، ليؤكد أن المشكلة ليست في عدد المهاجمين بقدر ما هي في طريقة وصول الكرة إليهم.
رباعي هجومي.. ولكن!
اعتمد أنشيلوتي في تشكيلته الأساسية على رباعي هجومي من العيار الثقيل، ضم فينيسيوس جونيور، رافينيا، جابرييل مارتينيلي وماتيوس كونيا، وهو الخط الذي بدا على الورق قادرًا على تمزيق أي دفاع بفضل مهاراته الفردية وسرعته الفائقة.
لكن على أرض الملعب، كانت الصورة مختلفة تمامًا، حيث واجه المنتخب البرازيلي صعوبات مستمرة طوال الشوط الأول في إيصال الكرة إلى هؤلاء المهاجمين، وسط غياب واضح للاعب قادر على نقل الكرة بذكاء وتنظيم الفريق من الخلف.
كاسيميرو يحتاج شريكًا
ويبقى كاسيميرو، لاعب مانشستر يونايتد السابق، العنصر الأبرز والأكثر استقرارًا في خط وسط البرازيل، حيث يشكل القائد الذي لا غنى عنه، لكنه يعاني من عدم وجود شريك مناسب يتقدم خطوة للأمام ويتولى مسؤولية الإبداع والتمريرات الحاسمة.
وشكل كاسيميرو ثنائية في وسط الملعب مع أندري سانتوس، لاعب تشيلسي المعار إلى ستراسبورج الفرنسي، ورغم امتلاك الأخير قدرات بدنية جيدة وقدرته على التقدم للأمام، إلا أنه لم ينجح في تقديم الإضافة المطلوبة، حيث افتقر في كثير من الأحيان إلى الجرأة والإبداع المتوقعين من لاعب يرتدي قميص المنتخب البرازيلي.
اعتراف أنشيلوتي بالخلل
وبعد المباراة، اعترف كارلو أنشيلوتي، المدرب الإيطالي المخضرم، بالخلل الكبير الذي يعاني منه منتخب السامبا، مؤكدًا أن الفريق افتقد الدقة في بناء اللعب من المناطق الخلفية.
وقال أنشيلوتي في تصريحات نقلتها الصحافة العالمية: "افتقدنا الدقة في بناء اللعب في نصف ملعبنا"، في إشارة واضحة إلى أن المشكلة تبدأ من حجر الأساس لبناء الهجمات، وليس فقط في كيفية إنهائها.
مقارنة مع أسلوب لاعبي الوسط البرازيليين سابقًا
المشكلة التي يعاني منها المنتخب البرازيلي حاليًا تبدو أكبر من مجرد أزمة عابرة، فهي تعكس غياب الجيل الذهبي للاعبي الوسط الذين اشتهرت بهم السامبا لعقود طويلة. ففي الماضي، كان المنتخب البرازيلي يمتلك لاعبين مثل ريفيلينو، غيرسون، سقراط، زيكو، فالكاو، جونينيو، ريفالدو، رونالدينيو، وكاكا، الذين كانوا يتحلون بالقدرة على السيطرة على الكرة وتوزيعها بذكاء، إضافة إلى قدرتهم على التسجيل من مسافات بعيدة.
أما اليوم، فالمعاناة مستمرة، حيث يعتمد المنتخب بشكل كبير على الأطراف والسرعة، دون وجود منظم حقيقي في الوسط. واللافت أن الأسماء الكبيرة المتاحة حاليًا مثل برونو جيماريش وياوفيسون وأندريه وجيرسون، رغم إمكاناتهم، لم ينجحوا في تقديم المستوى المطلوب لإعادة هيبة خط الوسط البرازيلي.
أزمة متجددة تهدد أحلام السامبا في المونديال
مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، تبدو أزمة خط وسط البرازيل هي التحدي الأكبر الذي يواجه كارلو أنشيلوتي، المدرب الذي تعاقد معه الاتحاد البرازيلي خصيصًا لقيادة المشروع العالمي، بعد مسيرته الناجحة مع ريال مدريد.
ورغم أن المدرب الإيطالي يمتلك خبرات كبيرة في التعامل مع النجوم، إلا أن الوقت أصبح يمر سريعًا، ولم يجد بعد الحل السحري الذي يعيد توازن الفريق، ويوفر الحلقة المفقودة في وسط الملعب.
وكان من المتوقع أن يسهم تألق فينيسيوس ورافينيا مع أنديتهم هذا الموسم في حل جزء من المشكلة، لكن ما حدث أمام فرنسا يؤكد أن توهج الأطراف وحدها لا يكفي إذا ظلت الكرة لا تصل إليهم بالطريقة الصحيحة.
وسيخوض منتخب البرازيل اختبارًا جديدًا، عندما يواجه نظيره السعودي ودياً، في مباراة ستكون فرصة لأنشيلوتي لتجربة حلول مختلفة، قبل الدخول في الاستعدادات النهائية للمونديال.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض