رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺗﻜﺸc ﻫﺸﺎﺷﺔ اﻟﻤﺨﺰون وﺗﻬﺪد اﻟﺘﻀﺨﻢ واﻟﻨﻤﻮ

الحرب تحرق أسعار الغاز فى أوروبا بنسبة ٧٠٪

بوابة الوفد الإلكترونية

قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 70% فى غضون أسابيع قليلة نتيجة النزاع المرتبط بإيران، مما قلب حسابات الطاقة فى القارة رأسا على عقب وأعاد مخاوف تكرار أزمة الطاقة لعام 2022 إلى الواجهة.

ارتفع سعر الغاز الطبيعى القياسى فى مركز «TTF» الهولندى من 38 يورو لكل ميجاوات ساعة إلى 54 يورو منذ بداية مارس 2026، أى زيادة قدرها 70%، وهو أقوى ارتفاع شهرى منذ سبتمبر 2021، وتجاوزت تداعياته أسواق الطاقة لتطال الاقتصاد الأوروبى بأكمله.

رغم شدّة الأزمة، تشير التقديرات إلى أن تأثيرها لن يصل إلى مستوى صدمة 2022، مع استقرار أسعار الكهرباء نسبيًا، والتوسع فى الطاقة المتجددة وعودة المفاعلات النووية الفرنسية يوفر حماية جزئية، فيما الاستجابة الحكومية أكثر حذرًا نظرًا لضغوط الميزانيات ووعى صناع القرار بمخاطر التضخم، ما يجعل الأزمة الحالية أكثر قابلية للإدارة رغم شدتها.

الفروقات بين الدول الأوروبية واضحة، حيث تعانى ألمانيا من مستوى تخزين منخفض نسبياً يصل إلى 22.3%، بتراجع نحو 7 نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضى، فى حين تشهد فرنسا وضعاً مشابهاً بمستوى تخزين 22.1%. أما هولندا، فتعد الحالة الأخطر فى القارة، إذ وصلت المخزونات إلى 6.0% فقط، أى ما يعادل 9 تيراوات ساعة، وهو أقل من ثلث مستوى العام الماضى وبعيد جدًا عن الحد الأدنى التاريخى لهذا الوقت من السنة.

الصدمة فى الإمدادات هيكلية وليست مؤقتة، إذ أعلنت قطر، ثانى أكبر مصدر للغاز الطبيعى المسال عالميًا بحجم سنوى 84 مليار متر مكعب، أنها لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بعد الهجمات الإيرانية على مدينة رأس لفان الصناعية، وقد تستغرق أعمال الإصلاح ما يصل إلى خمس سنوات.

فى سيناريو استمرار انخفاض تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز لعشرة أسابيع، قد يرتفع متوسط عقود «TTF» لصيف 2026 إلى أكثر من 89 يورو لكل ميجاوات ساعة، بينما فى سيناريو أكثر سوءًا مع أضرار طويلة الأمد للبنية التحتية القطرية قد يبقى المؤشر فوق 100 يورو لكل ميجاوات ساعة طوال الصيف.

وتشير تقديرات شركتى «Wood Mackenzie» و»Montel Analytics» إلى أنه فى حال إغلاق مضيق هرمز لمدة ثلاثة أشهر، قد يرتفع عقد «TTF» للشهر المقبل إلى نحو 90 يورو لكل ميجاوات ساعة. أما الحد الأعلى للتوقعات، فيحذر أولى هفالبى، محلل السلع فى البنك السويدى «SEB»، من أن الأسعار قد تتراوح بين 115 و155 يورو لكل ميجاوات ساعة، مع سحب نحو 28.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعى المسال من السوق العالمية. وفى حال استمرار الإغلاق ستة أشهر، قد يصل متوسط مؤشر «TTF» إلى نحو 160 يورو لكل ميجاوات ساعة، مع نطاق بين 145 و240 يورو، وهو ما يشبه أو يتجاوز ضغط عام 2022، مما يجعل ملء المخزونات قبل الشتاء شبه مستحيل. وللمقارنة، بلغ ذروة مؤشر «TTF» فى أغسطس 2022 نحو 345 يورو لكل ميجاوات ساعة بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

بالنسبة للأسر الأوروبية، تنتقل صدمات الغاز مباشرة إلى الفواتير، حيث حدّدت الهيئة الناظمة الإيطالية ARERA المكوّن السلعى للزبائن المحميين فى فبراير عند 35.21 يورو لكل ميجاوات ساعة، لكنه لم يعكس بعد موجة الارتفاع الأخيرة. أسعار الكهرباء ترتفع جزئيًا مع انتقال جزء من تكلفة الغاز إلى أسواق الجملة، لكن الأثر على التجزئة محدود، بزيادة ببضع نقاط مئوية مقارنة بقفزة 60-70% فى أسعار الغاز بالجملة. أما الوقود، فقد امتدت الضغوط عليه أيضًا بسبب ارتفاع تكاليف الشحن البحرى وأقساط التأمين والقيود على المصافى، حيث يشكل التكرير عنق الزجاجة الرئيسى.

على صعيد التضخم، يتوقع «Goldman Sachs» ارتفاع معدل التضخم العام فى منطقة اليورو إلى 2.7% فى مارس، مقارنة مع 1.89% فى فبراير، مدفوعا بارتفاع مكون الطاقة من تراجع 3.1% إلى زيادة 5.9% سنويا ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط التضخم لعام 2026 حوالى 2.9%، مع ذروة عند 3.2% فى الربع الثانى، بينما التضخم الأساسى قد يصل 2.5% فى الربع الثالث مع انتقال تأثير الطاقة إلى أسعار الخدمات وتكاليف النقل.

تمثل الفروقات بين الدول نسبة كبيرة، حيث تواجه ألمانيا صدمة أسعار الديزل بحوالى 25% على أساس شهرى بحلول نهاية مارس، بينما خففت إسبانيا جزءًا من الصدمة عبر خفض ضريبة القيمة المضافة إلى النصف على معظم مصادر الطاقة. وفى ألمانيا، من المتوقع أن يرتفع مؤشر HICP إلى 3.0% من 2.0% فى فبراير.

البنك المركزى الأوروبى لم يعد فى وضع مريح، وتغيرت توقعات أسعار الفائدة من خفضها إلى رفعها، إذ من المتوقع أن يرفع مجلس المحافظين أسعار الفائدة 25 نقطة أساس فى أبريل ويكرر الرفع فى يونيو ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.5%. وتشير الأسواق إلى احتمال 77% لرفع الفائدة هذا العام.