رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم أداء صلاة الجمعة مرتين بإمام ومسجد واحد

صلاة الجمعة
صلاة الجمعة

 تعد صلاة الجمعة شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، حثَّ الشرع على السعي إليها والاجتماع فيها والاحتشاد لها؛ توخيًّا لمعنى الترابط والائتلاف بين المسلمين؛ ولذلك افترضها الله تعالى جماعةً؛ بحيث لا تصح مِن المكلَّف وحدَه مُنفرِدًا؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ۝ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 9-10].

صلاة الجمعة:

وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أًو امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» رواه أبو داود في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وكذا قال النووي في "خلاصة الأحكام"، وصححه البلقيني في "البدر المنير".

حكم تعدد الجمعة في المسجد: 

 تعدد الجمعة في المسجد المسؤول عنه جائز ومجزئ شرعًا ما دامت مكتملة الشروط والأركان؛ نظرًا لضيق المسجد وعدم استيعابه كلَّ من يريد حضور الجمعة مع عدم إمكان الصلاة خارجه في حالة السؤال، ولأنَّ بعض المسلمين ليسوا بأولى بصلاة الجمعة من غيرهم.

 ولا حرج أيضًا في إمامة إمام الجمعة الأولى للجمعة الثانية؛ فإنها مبنية على أنه في صلاته للجمعة الثانية متنفلٌ لا مفترضٌ، واقتداء المفترض بالمتنفل جائز شرعًا على أحد قولي الفقهاء؛ لأن الغرض هو حصول الجماعة، ومجرد اختلاف نية الإمام والمأموم لا تمنع صحة الجماعة، ولأن الإمام من أهل الفرض فجازت إمامته، وإن كان الأولى أن تُصلى كل جماعة منها بإمامٍ مُعيَّن إن تيسر ذلك؛ خروجًا من الخلاف.

 والأصل في صلاة الجمعة أن تُصلى في مسجدٍ واحدٍ دون تعدد؛ بحيث يجتمع فيها أهل البلد وما قرب منها؛ كما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين من بعده:

قال الإمام أبو بكر بن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف" (4/ 116، ط. دار طيبة): [الناس لم يختلفوا أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويعطل سائر المساجد، وفي تعطيلِ الناسِ الصلاةَ في مساجدهم يومَ الجمعة لصلاة الجمعة واجتماعِهم في مسجدٍ واحدٍ: أبينُ البيانِ بأن الجمعةَ خلافُ سائر الصلوات، وأن الجمعة لا تُصلَّى إلَّا في مكانٍ واحد] اهـ.

 وقال الإمام التقي السبكي الشافعي في "فتاويه" (1/ 175، ط. دار المعارف): [ومن محاسن الإسلام: اجتماعُ المؤمنين كل طائفة في مسجدهم في الصلوات الخمس، ثم اجتماع جميع أهل البلد في الجمعة، ثم اجتماع أهل البلد وما قرب منها من العوالي في العيدين، لتحصل الألفة بينهم ولا يحصل تقاطع ولا تفرق] اهـ.

حكم تعدد صلاة الجمعة في أكثر من مسجد فى البلد الواحد:

 إذا دعت الحاجة إلى تعددها في أكثر من مسجد؛ بأن كان البلد واسعًا، أو تباعَدَت نواحيه، أو شقَّ على مَن بَعُدَ منزلُه الإتيانُ لمحل الجمعة: فقد أجاز جمهور العلماء التعدد بقدر الحاجة؛ فعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر كيف يصنعون؟ قال: "لكل قوم مسجد يجمعون فيه، ثم يجزئ ذلك عنهم" أخرجه عبد الرزاق في "المصنف".
قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "النهر الفائق" (1/ 254، ط. دار الكتب العلمية): [(وتؤدى) الجمعة (في مصر في مواضع) منه، رواه محمد عن الإمام، وهو الصحيح، وفي باب الإمامة من (فتح القدير): وعليه الفتوى؛ دفعًا للحرج اللازم من إلزام الاجتماع في موضع واحدٍ، خصوصًا إذا كان مصرًا كبيرًا] اهـ.

 وقال أيضًا في (1/ 370): [لو قدر بعد الفوات مع الإمام على إدراكها مع غيره: فعَلَه؛ للاتفاق على جواز تعددها] اهـ.
 وقال العلامة الشرنبلالي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 193، ط. المكتبة العصرية): [وتصح إقامة الجمعة في مواضع كثيرة بالمصر وفنائه، وهو قول أبي حنيفة ومحمد في الأصح] اهـ.