نبض الكلمات
لم يعد الحديث عن الحرب مجرد تحليلات عابرة أو تهويل إعلامى، بل بات احتمالًا قائمًا يطرق أبواب الشرق الأوسط بقوة، السيناريو الأخطر ليس مجرد ضربات محدودة أو رسائل عسكرية متبادلة، بل انفجار شامل يبدأ بشرارة ويتمدّد كالنار فى الهشيم، ليحوّل المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بلا سقف ولا قواعد.
فى هذا السيناريو، لن تكون الحرب مباشرة فقط بين واشنطن وطهران، بل ستتسع رقعتها عبر أذرع وتحالفات تمتد من الخليج إلى البحر الأحمر، ومن مضيق هرمز إلى باب المندب. خطوط الملاحة مهددة، وأسواق الطاقة على حافة الجنون، وأى خطأ فى الحسابات قد يشعل مواجهة إقليمية كبرى تخرج عن السيطرة فى لحظة،الخطر الحقيقى لا يكمن فى الصواريخ وحدها، بل فى «تأثير الدومينو». إغلاق مضيق، استهداف ناقلة، أو ضربة خاطئة، كفيل بأن يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، ويُربك الاقتصاد العالمى، ويشعل موجات تضخم تضرب الدول الهشة قبل غيرها،وهنا تبرز مصر.. فى قلب العاصفة دون أن تكون طرفاً فيها، وموقع مصر الجغرافى يجعلها لاعبًا استراتيجيًا رغمًا عنها. قناة السويس، شريان التجارة العالمى، ستكون فى دائرة التأثر المباشر. أى اضطراب فى الملاحة أو تحويل مسارات السفن يعنى خسائر اقتصادية فادحة، وتراجعًا فى أحد أهم مصادر العملة الصعبة. الأزمة لن تتوقف عند القناة، بل ستمتد إلى الداخل، ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا سيترجم فورًا إلى ضغوط على الموازنة، وزيادة فى تكلفة الإنتاج، وقفزات جديدة فى الأسعار يتحملها المواطن الذى أنهكته الأزمات بالفعل. ومع اضطراب سلاسل الإمداد، قد تعود مشاهد نقص بعض السلع أو ارتفاعها الجنونى،الأخطر أن مصر قد تجد نفسها محاصرة بين التوازنات الدولية والإقليمية،ضغوط سياسية لاختيار مواقف، تحديات أمنية فى محيط ملتهب، ومحاولات لجرّ المنطقة إلى استقطاب حاد يعيد رسم خريطة التحالفات.. ورغم ذلك، فإن السيناريو ليس قدرًا محتومًا بلا خيارات،قوة مصر تكمن فى قدرتها على المناورة السياسية، والحفاظ على توازن دقيق بين الأطراف، وتحصين جبهتها الداخلية اقتصاديًا واجتماعيًا. فالحروب لا تُخاض فقط بالسلاح.. بل بالقدرة على الصمود، فإذا اشتعلت الحرب الكبرى، فلن يكون هناك رابح حقيقى، لكن الخاسر الأكبر سيكون الشعوب. ومصر، رغم بعدها عن خط النار المباشر، قد تدفع ثمنًا باهظًا إن لم تستعد جيدًا لعاصفة قد تعيد تشكيل المنطقة بالكامل.
السيناريو الأخطر ليس فى اندلاع الحرب فقط، بل فى أن تأتى ونحن غير مستعدين.
فى لحظات الاضطراب الكبرى، لا تشتعل الحروب فقط بالصواريخ، بل تُدار أيضًا بحروب خفية، أخطرها تلك التى تستهدف العقول قبل الحدود،ومع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، برزت على السطح أطراف لا يهمها انتصار هذا أو هزيمة ذاك، بقدر ما تسعى لإشعال الفتن داخل المنطقة، خصوصًا فى الخليج، وإعادة رسم الأدوار الإقليمية على حساب استقرار الدول الكبرى.. وعلى رأسها مصر،هذه الأطراف لا تتحرك بوضوح.. بل تتخفى خلف شائعات، منصات إعلامية مشبوهة، وحملات ممنهجة هدفها ضرب الثقة، وتشويه الحقائق، وتحجيم الدور المصرى التاريخى فى حماية الأمن العربى. فجأة، تتحول مصر فى بعض الخطابات المسمومة من «ركيزة استقرار» إلى «دولة متراجعة الدور»، ومن «صمام أمان» إلى «متفرج على الأحداث».. الخطر الحقيقى هنا ليس فقط فى محاولات التشويه، بل فى الهدف الأعمق: جرّ مصر إلى حرب مجهولة العواقب. حرب لا تخدم مصالحها، ولا تعبر عن أولويات شعبها، بل تستنزف قدراتها وتضعها فى مواجهة مباشرة مع تعقيدات إقليمية شديدة التشابك، هناك من يريد للمنطقة أن تشتعل.. وللخليج أن ينفجر.. ولمصر أن تُستنزف، لكن مصر ليست ساحة مستباحة، ولا لاعبًا يمكن جره إلى معارك الآخرين، ففى زمن الفتن، تكون النجاة لمن يعرف متى يقاتل، ومتى يرفض أن يكون وقودًا لحرب لا تخصه.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض