فى الحومة
مشاهد الحزن والاكتئاب والخوف والقلق والترقب باتت تسيطر على الناس فى هذه الأيام بسبب الحرب التى تدور رحاها فى الشرق الأوسط، والتى أشعلتها دولة الكيان الغاصب وأمريكا ضد إيران لإبعاد تأثيرها وقوتها وإخماد قوتها النووية وصواريخها البالستية وسيطرتها على المنافذ الاستراتيجية كمضيق هرمز ومضيق باب المندب لتنفيذ الحلم الصهيونى بإسرائيل الكبرى من النيل للفرات، وإعادة تقسيم المنطقة بشرق أوسط جديد وكانت تعتقد أمريكا أن هذه الحرب التى أطلقت عليها زئير الأسد ستحقق أهدافها بسرعة وسيسقط النظام الحاكم فى إيران فى أيام قليلة، وكان من أهداف هذه الحرب خلق فوضى فى إيران لتغيير نظامها بعد قتل قادة الحكم والنظام، ولكن كل هذه الامانى تسربت والنظام قوى ومتماسك ولا يمكن إسقاطه وتعدت هذه الحرب إلى اغلب دول الشرق الأوسط كالكويت وقطر والإمارات والبحرين والسعودية، فقد طالتها الصواريخ الإيرانية بسبب وجود القواعد الأمريكية وكذلك العراق وسوريا ولبنان وأصبحت تلك الدول ساحة للحرب والدمار وتأثر العالم بأسره بتلك الحرب لارتفاع أسعار الطاقة بصورة غير مسبوقة وليست هناك بوادر لإنهاء هذه الحرب والعالم فى صمت مريب بالرغم من كل هذه المخاطر والنكبات التى يشاهدها ليل نهار، فلم تتحرك الجمعية العامة للأمم المتحدة وتناشد اطراف النزاع لوقف الحرب التى لو استمرت سيكون لها ما بعدها، لكن الأغرب أننا لم نر موقفًا صارمًا وقويًا للجامعة العربية يتصدى لهذه الردة الحضارية التى لا يعلم تداعياتها احد ومن فرط القوة قد تختفى دول ويعاد رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد وتبقى المشكلة الأعقد أننا سنكون المفعول به وليس الفاعل بالرغم من امتلاك العرب كل عناصر القوة الموحدة لكن حالة الشتات التى أصابت الجسد العربى انهت دور الجامعة العربية فى اتخاذ موقف موحد وجامع ومؤثر حيال قضاياه الوجودية وإن لم يكن اليوم للجامعة العربية دور وتأثير وموقف واحد يلتف حوله كل العرب فمتى؟ فنحن أمام حرب وجودية والدول العربية يعتدى على اراضيها ومقوماتها النفطية بسبب صلف وجبروت هذا الاستعمار الجديد الذى يسعى جاهدا لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد والسيطرة على مقدراته النفطية ومعابره الاستراتيجية وما يتلقاه العرب فى تلك الحرب من عدوان بسبب وجود القواعد الأمريكية على اراضيها واستخدامها فى الحرب، ومن هنا أصبح وجود تلك القواعد الأمريكية على الأراضى العربية سببا للعدوان وليس للأمان وعلى العرب أن يجتمعوا على مائدة واحدة لدراسة هذا المأزق الذى سيترك جراحا كبرى لا يمكن تجاوزها إلا باستراتيجية جديدة تضع نصب اعينها مآلات الحرب على كل المستويات ودراسة الأبعاد الخطيرة للمشروع الصهيوأمريكى وكيفية تفادى آثارها وتفعيل معاهدة الدفاع العربى المشترك وإصلاح ذات البين ومساعدة السودان وليبيا وسوريا فى استقرارها السياسى والاقتصادى ونبذ الخلافات وتوحيد الجهود ووضع لائحة جديدة للجامعة العربية وأن تكون قراراتها بالاغلبية وهذه ليست احلامًا فمن المحن تولد المنح وفى تلك الأوقات العصيبة التى تمر بها المنطقة يجب على الجميع توخى الحذر فى الدخول فى خلافات لا جدوى منها، فهى تؤجج الصراع بين الدول الشقيقة والوحيد المستفيد هو العدو الاستراتيجى لبلداننا العربية وتبقى مصر بحكمة التاريخ والشقيق الأكبر تدرك حجم المخاطر والتحديات التى تتعرض لها المنطقة وتتصرف بعمق سياسى لوقف تلك الحرب التى تشتعل فى ارجاء الوطن العربى وبذل مساعٍ كبرى فى ذلك وعلى الشعوب العربية اتخاذ كافة درجات الحذر فى الانزلاق إلى مستنقع الفرقة ولملمة الجراح العربية دونما التعرض إلى مواقف قد تبدو متخاذلة أو تتماهى مع مشروع الأعداء، فهم يسعون للفرقة والخلاف فيجب وضع هذا المخطط فى الحسبان فالقضية واضحة وأهداف الحرب لا شك معلومة للجميع والعدو الاستراتيجى للعرب مازال محتلًا لفلسطين وجزء من سوريا وحلمه الأكبر من النيل للفرات والتصدى لذلك المشروع الاستعمارى بإرادة سياسية واعية تؤمن بالاتحاد والوحدة العربية والتنازل عن جزء بسيط من السيادة الوطنية لصالح التعاون العربى المشترك وهو الحل الوحيد الذى يصون ويحفظ بلادنا العربية، والحقيقة ان العرب فى وضع يرثى له فالخيارات صعبة ولكن الحفاظ على الأوطان فوق كل اعتبار ونأمل أن تنتهى هذه الحرب بصياغة مشروع عربى جديد قادر على مجابهة التحديات الخارجية والوجودية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض