رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«وسطاء تحت الضغط».. مصر وتركيا وباكستان في مواجهة تعقيدات التفاوض

«15 بندًا مقابل 6».. أرقام تكشف عمق أزمة التفاوض بين واشنطن وطهران

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل مشهد دولي شديد التعقيد، تتشابك فيه المصالح الاستراتيجية مع الحسابات السياسية، تعود العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران إلى دائرة التوتر مجددًا، مع تصاعد واضح في سقف شروط التفاوض بين الطرفين، بما يعكس حالة من انعدام الثقة المتبادلة، ويضعف احتمالات تحقيق اختراق دبلوماسي في المدى القريب.

ولم تعد المفاوضات بين الجانبين مجرد مسار سياسي تقليدي، بل تحولت إلى ساحة اختبار معقدة لإثبات النفوذ وفرض الشروط، في ظل بيئة إقليمية مضطربة وتوازنات دولية شديدة الحساسية، الأمر الذي يزيد من صعوبة الوصول إلى اتفاق شامل أو حتى تفاهمات مرحلية.

اتساع فجوة الخلافات

يأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من فشل الجهود الدبلوماسية، خاصة مع اتساع فجوة الخلافات وتراجع فرص الوصول إلى حلول وسط. وبينما يعوّل المجتمع الدولي على هذه المفاوضات لاحتواء التوترات في الشرق الأوسط، تشير المؤشرات الراهنة إلى أن الطريق نحو اتفاق لا يزال محفوفًا بالعقبات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا خلال المرحلة المقبلة.

في هذا السياق، أكد محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية الأسبق، أن تصاعد شروط التفاوض يعكس تعقيد المشهد ويضعف بشكل واضح فرص التوصل إلى اتفاق قريب، مشيرًا إلى أن المؤشرات الحالية ترجّح احتمالات تعثر المباحثات في ظل غياب التوافق الحقيقي بين الطرفين.

فجوة تتسع بين الطرفين

وأوضح عبد المنعم أن الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران تتسع بشكل ملحوظ، حيث طرحت الولايات المتحدة نحو 15 بندًا ضمن أجندة التفاوض، مقابل 6 بنود فقط قدمتها إيران، وهو ما يعكس — بحسب وصفه — غياب إرادة كافية لإنجاح المسار التفاوضي.

وأضاف أن واشنطن كانت في جولات سابقة تركز على ثلاثة ملفات رئيسية فقط، قبل أن تتجه إلى توسيع قائمة مطالبها بشكل كبير، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد التفاوضي، ودفعه نحو مزيد من التباعد بدلًا من التقارب.

شروط إيرانية تثير الخلاف

في المقابل، يتمسك الجانب الإيراني بعدد من الشروط التي تعتبرها واشنطن غير قابلة للنقاش، وفي مقدمتها طلب تقديم تعويضات واعتذار رسمي، وهي مطالب ترى فيها الولايات المتحدة تجاوزًا لإطار التفاوض التقليدي، ما يعمّق الخلافات ويزيد من صعوبة الوصول إلى أرضية مشتركة.

الوسطاء تحت ضغط متزايد

تشدد الطرفين لا ينعكس فقط على مسار التفاوض، بل يضع الوسطاء الإقليميين في موقف بالغ التعقيد، وعلى رأسهم مصر وتركيا وباكستان، الذين يسعون إلى تقريب وجهات النظر وسط تباعد واضح في المواقف.

وأشار عبد المنعم إلى أن باكستان لعبت دورًا في نقل المطالب الأمريكية إلى طهران، التي ردّت بدورها، في إطار حالة مستمرة من الشد والجذب، تعكس صعوبة تحقيق تقدم حقيقي دون تقديم تنازلات متبادلة.

سيناريوهات مفتوحة

في ضوء هذه المعطيات، تبدو المفاوضات الأمريكية الإيرانية أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما الاستمرار في دائرة الجمود والتصعيد، أو التوجه نحو حلول وسط تفرضها الضغوط الدولية. لكن في ظل اتساع الفجوة وتصلب المواقف، يبقى سيناريو التعثر هو الأقرب، ما لم تحدث تحولات جوهرية في حسابات الطرفين خلال الفترة المقبلة.