رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى ضوء المعطيات الراهنة على مسرح العمليات فى الشرق الأوسط، تتزايد المؤشرات التى تستدعى قراءة دقيقة لمسار التحركات الأمريكية خلال الأيام القادمة، خاصة فى ظل ما يُثار حول وجود «مهلة زمنية غير معلنة» قد تسبق مرحلة تصعيد أكثر حدة.

المتابعة الدقيقة تشير إلى أن التحركات الأمريكية الحالية لا يمكن فصلها عن نمط تقليدى فى إدارة الصراعات الكبرى، حيث يُستخدم العامل الزمنى كأداة لإعادة التموضع، وتعويض الخسائر، واستكمال جاهزية المنظومات الدفاعية والهجومية قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حسمًا.

فى هذا السياق، يلاحظ تزايد الحديث عن تعزيزات مرتقبة لقوات مشاة البحرية الأمريكية فى المنطقة، إلى جانب احتمالات نشر بطاريات إضافية من أنظمة الدفاع الجوى داخل القواعد الأمريكية، وهو ما يتسق مع الحاجة إلى تأمين القوات قبل أى توسع فى نطاق العمليات.

بالتوازى، تبرز مؤشرات على أن منظومات الدفاع الجوى الإسرائيلية تعرضت لضغط عملياتى ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، ما يفتح الباب أمام جهود لإعادة ملء المخزون الدفاعى وتعزيز القدرة على امتصاص أى موجات هجومية جديدة.

ورغم عدم وجود إعلان رسمى عن مهلة محددة، فإن القراءة التحليلية تشير إلى أن أى فترة تهدئة نسبية – إن وجدت – قد تكون مرتبطة بإعادة ترتيب المسرح العسكرى، وليس بالضرورة مؤشرًا  على توجه حقيقى نحو تسوية سياسية.

وفى هذا الإطار، تظل فرضية استخدام المسار التفاوضى كغطاء زمنى قائمة ضمن أدوات إدارة الصراع، خاصة إذا تزامنت مع تحركات ميدانية تهدف إلى رفع كفاءة الانتشار العسكرى، وإعادة بناء القدرات الدفاعية.

أما على مستوى السيناريوهات المحتملة، فإن أخطرها يتمثل فى الانتقال لاحقًا إلى استهداف منشآت حيوية داخل إيران، وعلى رأسها قطاع الطاقة، باعتباره أحد أكثر الأهداف تأثيرًا على القدرة الاقتصادية والاستراتيجية للدولة الإيرانية.

ومع ذلك، يجب التأكيد أن هذا السيناريو يظل فى إطار «الاحتمال التحليلى»، وليس «القرار المؤكد»، حيث إن حسابات التصعيد تخضع لعوامل معقدة، تشمل توازن الردع، وردود الفعل الإقليمية، واحتمالات اتساع نطاق الصراع.

وفى تقديرى؛ إن أخطر ما فى المشهد الحالى ليس ما يُعلن، بل ما يُؤجَّل.. فالتاريخ العسكرى يؤكد أن لحظات الصمت النسبى كثيرًا ما تكون الأكثر صخبًا  فى عمقها، حيث تُبنى القرارات الكبرى بعيدًا  عن الضجيج، وإذا كانت هناك مهلة غير معلنة بالفعل، فهى على الأرجح ليست فرصة للحل، بل نافذة للاستعداد.. وعليه؛ فإن ما يلى هذه المرحلة لن يكون امتدادًا لما سبق، بل تحولًا  فى طبيعة المواجهة ذاتها من استنزاف محسوب إلى ضربات تستهدف مراكز الثقل مباشرة. وهنا، لا يصبح السؤال:

هل سيحدث التصعيد؟ بل متى وكيف سيكون حجمه؟ ومن سيدفع كلفته الأكبر؟