رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مشروعية وحكم الدعاء جهرًا في جماعة

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد الدعاء من أعظم العبادات التي أمر بها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وجاء الأمر به مطلقًا من غير اقتصار على كيفية معينة سواء أكان سرًّا أو جهرًا، فرادى أو جماعة، فالأمر في ذلك واسع، والتنازع من أجل ذلك لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو من البدع المذمومة.

حكم الدعاء جهرًا في جماعة

والأمر في الدعاء واسع؛ إذ جاء الأمر به مطلقًا من غير اقتصار على كيفية معينة، وإذا شَرَع اللهُ سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق، وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثرَ مِن وجه؛ فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل؛ إذ من البدعة تضييق ما وسَّع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيجوز أن يكون الدعاء سرًّا أو جهرًا، فرادى أو جماعة، بل إن الدعاء في جماعة بإمام واحد أرجى للقبول وأيقظُ للقلب وأجمعُ للهمة وَأدْعَى للتضرع والذلة بين يدي الله تعالى.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الأغلوطات وكثرة المسائل، وبيَّن أن الله تعالى إذا سكت عن أمر كان ذلك توسعة ورحمة على الأمة؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ فَرَضَ فَرائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوها، وحَرَّمَ حُرُماتٍ فَلَا تَنتَهِكُوها، وحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعتَدُوها، وسَكَتَ عن أشياءَ رَحمةً لكم مِن غيرِ نِسيانٍ فَلَا تَبحَثُوا عنها» رواه الدارقطني وغيره عن أبي ثَعلَبةَ الخُشَنِيِّ رضي الله عنه، وصحّحه ابنُ الصلاح وحسّنه النوويُّ.

قال العلامة التَّفتازاني في "شرح الأربعين النووية" (ص: 191، ط. دار الكتب العلمية): [(فلا تبحثوا عنها) ولا تسألوا عن حالها؛ لأن السؤال عما سكت اللهُ عنه يُفضِي إلى التكاليف الشاقة، بل يُحكَم بالبراءة الأصلية] اهـ.

وبيَّن رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم فَداحةَ جُرمِ مَن ضَيَّق على المسلمين بسبب تَنقِيرِه وكثرة مسألته فقال: «أعظَمُ المُسلِمِينَ في المُسلِمِينَ جُرمًا مَن سَألَ عن شَيءٍ ونَقَّرَ عنه فحُرِّمَ على النّاسِ مِن أجلِ مَسألَتِه» رواه مسلم من حديث عامِرِ بنِ سَعدٍ عن أبيه رضي الله عنه.

وعن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه قالَ: خَطَبَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فقالَ: «أيها النّاسُ، قد فَرَضَ اللهُ عليكم الحَجَّ فحُجُّوا»، فقالَ رَجُلٌ: أكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسَكَتَ، حتى قالَها ثَلاثًا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لو قُلتُ نعم لَوَجَبَت ولَما استَطَعتم»، ثم قالَ: «ذَرُونِي ما تَرَكتُكم؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبلَكم بكَثرةِ سُؤالِهم واختِلافِهم على أنبِيائِهم، فإذا أمَرتُكم بشَيءٍ فَأتُوا مِنه ما استَطَعتم وإذا نَهَيتُكم عن شَيءٍ فدَعُوهُ» متفق عليه.

على أن الدعاء في الجمع أرجى للقبول وأيقظُ للقلب وأجمعُ للهمة وَأدْعَى للتضرع والذلة بين يدي الله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدُ اللهِ مع الجَماعةِ» رواه الترمذي وحسَّنه، والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما.