صراع الهيمنة فى الشرق الأوسط: ما وراء «الذريعة النووية» وأطماع الثروات إن المشهد الجيوسياسى الراهن يتجاوز مجرد «خلافات حدودية» أو «مخاوف أمنية» عابرة؛ إنه صراع وجودى تقوده إسرائيل بدعم أمريكى كامل، لفرض وصاية دائمة على مقدرات المنطقة. وتتجلى هذه الوصاية فى أبشع صورها عبر سياسة ازدواجية المعايير النووية؛ حيث تسوق واشنطن وتل أبيب مبررات الحرب لتقويض المشروع النووى الإيرانى السلمى، فى وقت يتجاهل فيه العالم امتلاك إسرائيل لترسانة نووية سرية فى مفاعل ديمونة تُقدر بحولى حسب المعلن بـ 200 رأسى نووى. هذا المنطق الذى يمنح كيانًا حق امتلاك سلاح فتاك ويحرمه على دول المنطقة، هو منطق استعمارى مرفوض يهدف لضمان بقاء القوى الإقليمية فى حالة ضعف دائم.
أولًا: «النووى» ذريعة.. والهدف «شرايين الحياة»
القراءة العميقة للأحداث تؤكد أن المشروع النووى السلمى ليس السبب الحقيقى للتصعيد، بل هو الغطاء الذى يُخفى الأطماع الكبرى فى الثروات الإيرانية الاستراتيجية. إن المستهدف الحقيقى هو السيطرة على:
< خزان الطاقة العالمى: الاستيلاء على منابع النفط والغاز، وتحديدًا فى حقل بارس الجنوبى الذى يعد الأكبر عالميًا.
< الثروات التعدينية: السيطرة على مخزونات اليورانيوم والمعادن النفيسة التى تزخر بها الأرض الإيرانية.
< جزيرة «خرج» (درة التاج): هذه الجزيرة التى تمثل الرئة الاقتصادية لإيران، حيث تمر عبرها 90% من صادرات النفط الخام، وتضم أرصفة عملاقة لاستقبال الناقلات الضخمة. السيطرة عليها تعنى التحكم المباشر فى تدفق الطاقة العالمى.
ثانيًا: الجغرافيا السياسية وخنق الممرات المائية
لا يتوقف الطموح عند حدود الثروات، بل يمتد للسيطرة على الموقع الجغرافى الفريد الذى يربط بين الخليج العربى والبحر الأحمر وصولًا إلى قناة السويس. إن التواجد العسكرى الأجنبى يهدف إلى عزل الدول العربية عن عمقها، وتحويل الممرات المائية الدولية إلى "بحيرات خاصة" تخدم الأجندة الصهيونية-الأمريكية، مما يهدد السيادة القومية لكل دول المنطقة.
ثالثًا: سقوط وهم «الحماية الأجنبية» وضرورة الطرد
لقد كشفت الأزمات المتلاحقة زيف الوعود الأمريكية بحماية حلفائها؛ فالقواعد العسكرية المنتشرة فى الأراضى العربية أثبتت فشلها الذريع فى أول اختبار حقيقى للأمن القومى العربى، بل إن وجودها بات يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية القرار.
النتيجة المنطقية: لا بديل أمام الدول العربية إلا تطهير أراضيها من القواعد الأجنبية، واستعادة سيادتها المسلوبة، والاعتماد على النفس بدلًا من الارتهان لوعود واشنطن المتقلبة.
رابعًا: «قوة الدفاع العربية المشترك» بقيادة مصر
إن مواجهة هذا التغول لا يمكن أن تكون فردية؛ بل تتطلب تفعيلًا فوريًا لاتفاقية الدفاع العربى المشترك. إن بناء قوة عسكرية عربية موحدة تحت قيادة الجيش المصرى -باعتباره القوة الضاربة الكبرى والأكثر توازنًا وخبرة فى المنطقة- هو السبيل الوحيد لخلق توازن رعب يردع الأطماع الخارجية. ويحبط مخططاتهم
الخلاصة:
إننا أمام محاولة صريحة لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم «إسرائيل الكبرى» اقتصاديًا وعسكريًا. وتحرير المنطقة يبدأ برفض التمييز النووى، وحماية الثروات الوطنية (كالنفط والغاز والمعادن)، وإنهاء التواجد الأجنبى، والاصطفاف خلف قوة عسكرية عربية موحدة تعيد للشرق الأوسط هيبته واستقراره
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض