رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض.. الإفتاء تحسم الجدل وتحذر

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض

الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض يفتح بابًا واسعًا للنقاش بين التطور العلمي والضوابط الشرعية، خاصة بعد أن أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى واضحة تؤكد تحريم الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي دون الرجوع إلى الأطباء المختصين، لما يحمله ذلك من مخاطر حقيقية على حياة الإنسان.

فتوى رسمية تحذر من الاعتماد المطلق على التكنولوجيا

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض بشكل قاطع، دون إجراء كشف طبي حقيقي أو إشراف متخصص، يُعد أمرًا محرمًا شرعًا، لأنه يعرّض النفس البشرية للخطر، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس.

وأكدت أن الطب ليس مجالًا للتجربة أو الاجتهاد غير المنضبط، بل يقوم على التخصص والدقة، وهو ما لا يمكن ضمانه في التطبيقات الرقمية وحدها، مهما بلغت درجة تطورها.

 

لماذا حُرِّم الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي؟

ترجع أسباب التحريم – وفق الفتوى – إلى عدة اعتبارات شرعية وعلمية، في مقدمتها أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض دون طبيب مختص قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ، أو وصف أدوية غير مناسبة، وهو ما قد يسبب أضرارًا جسيمة للمريض.

كما شددت الفتوى على أن الشريعة الإسلامية تؤكد مبدأ “أهل الاختصاص”، فلا يجوز لغير المتخصصين أن يتصدروا مجالات دقيقة مثل الطب، حتى وإن كان ذلك عبر وسائط تكنولوجية.

 

بين الإباحة والتحريم.. أين يقف الذكاء الاصطناعي؟

في المقابل، لم تغلق الفتوى الباب أمام استخدام التكنولوجيا، حيث أكدت أن الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض يمكن أن يكون مباحًا إذا استُخدم كأداة مساعدة للطبيب، وليس بديلًا عنه.

فالتطبيقات الذكية يمكن أن تسهم في تحليل البيانات الطبية، أو تقديم مؤشرات أولية، لكنها تظل بحاجة إلى تقييم بشري متخصص، يضع الحالة في سياقها الطبي الكامل.

 

مفتي الجمهورية يوضح ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي

من جانبه، أكد نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العلمية جائز شرعًا، بشرط أن يكون مجرد وسيلة مساعدة، لا أن يحل محل الجهد البشري.

وأوضح أن الباحث أو الكاتب يجب أن يكون قادرًا على أداء العمل بنفسه، وأن يتحقق من صحة المعلومات وينسبها إلى مصادرها، مشيرًا إلى أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي مع نسب المحتوى للنفس يُعد نوعًا من الغش والتدليس.

 

مخاطر علمية وأخلاقية محتملة

يحذر متخصصون من أن التوسع غير المنضبط في استخدام الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض قد يؤدي إلى انتشار معلومات طبية غير دقيقة، خاصة مع غياب الرقابة أو ضعف وعي المستخدمين.

كما أن الاعتماد المفرط على هذه التطبيقات قد يضعف مهارات الأطباء والباحثين، ويؤدي إلى تراجع دور العقل البشري في التحليل والتشخيص.

 

التوازن المطلوب: التكنولوجيا في خدمة الإنسان

تؤكد الفتوى أن الحل لا يكمن في رفض التكنولوجيا، بل في استخدامها بشكل رشيد يحقق مصلحة الإنسان، ويحافظ على سلامته.

ويبقى الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض مجالًا واعدًا يمكن أن يساهم في تطوير الرعاية الصحية، لكن بشرط أن يظل تحت إشراف الإنسان، ووفق ضوابط علمية وأخلاقية واضحة.

 

رسالة أخيرة

في ظل التطور المتسارع، تبرز الحاجة إلى وعي مجتمعي يميز بين الاستخدام الآمن والخطر للتكنولوجيا، خاصة في المجالات الحساسة مثل الطب.

وتؤكد هذه الفتوى أن حياة الإنسان ليست مجالًا للتجربة الرقمية، وأن التقدم الحقيقي هو الذي يجمع بين العلم والأخلاق، وبين التكنولوجيا والمسؤولية.