اليابان تشترط وقف إطلاق النار لإزالة ألغام «هرمز»
أكد أمس وزير الخارجية اليابانى «توشيميتسو موتيجى»، أن بلاده قد تدرس نشر قوات لإزالة الألغام فى مضيق هرمز فى حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى إيران، مؤكدا أن طوكيو لا تخطط حالياً لاتخاذ ترتيبات لمرور السفن اليابانية العالقة عبر المضيق.
وقال موتيجى خلال تصريحات صحفية: «إذا تم التوصل إلى وقف تام لإطلاق النار، فقد يتم من الناحية النظرية، طرح أمور مثل إزالة الألغام»، وأضاف: «هذا أمر افتراضى بحت، ولكن إذا تم التوصل إلى وقف إطلاق نار وكانت الألغام البحرية تشكل عائقاً، أعتقد أن ذلك سيكون أمراً يستحق النظر».
وتأتى تصريحات موتيجى بعد أيام من قمة جمعت رئيسة الوزراء اليابانية سناى تاكايتشى بالرئيس الأمريكى دونالد ترمب فى البيت الأبيض، حيث حثّ الأخير طوكيو على «التحرك» للمشاركة فى جهود فتح المضيق، غير أن اليابان أكدت أنها أوضحت لواشنطن حدود ما يمكنها تقديمه فى ضوء قوانينها الوطنية.
وتخضع الإجراءات المتاحة لليابان لقيود يفرضها دستورها السلمى الذى أُقر بعد الحرب العالمية الثانية، غير أن تشريعا أمنيا خاصا لعام 2015 يسمح لها باستخدام القوة فى الخارج فى حال تعرضت لهجوم يهدد بقاء البلاد، بما فى ذلك الهجوم على شريك أمنى وثيق، وذلك فى حال عدم توافر وسائل أخرى للتصدى له.
وقال موتيجى إن طوكيو لا تخطط حالياً للسعى إلى ترتيبات تسمح بمرور السفن اليابانية العالقة عبر المضيق، مشدداً على أنه من «الأهمية بمكان» تهيئة الظروف التى تسمح لجميع السفن بالمرور عبر الممر المائى الذى تمر منه خمس الشحنات النفطية العالمية.
واشارت بعض التقارير الإقتصادية إلى أن اليابان تستورد نحو 90% من شحناتها النفطية عبر مضيق هرمز، وقد دفعها الارتفاع الحاد فى أسعار النفط إلى السحب من احتياطياتها النفطية، فى وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية والعسكرية لتأمين الملاحة فى أحد أهم الممرات المائية الحيوية فى العالم.
وعلى نفس السياق، تواجه روسيا موقفا معقدا إزاء أزمة مضيق هرمز، حيث تجمع بين الإدانة السياسية للعمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتحذير من تداعيات إغلاق المضيق على أسواق الطاقة العالمية، مع تبنى موقف متناقض ظاهرياً بشأن المشاركة فى التحالفات البحرية لفتحه.
ومنذ اندلاع التصعيد العسكرى فى 28 فبراير الماضى، بضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران، تبنت موسكو موقفا حادا فى انتقاد واشنطن وتل أبيب، ووصفت وزارة الخارجية الروسية ما حدث بأنه «هجوم غادر وغير مبرر» أطلق العنان لـ»دوامة غير مسبوقة من العنف» فى منطقة الشرق الأوسط.
ووجهت موسكو تحذيرا واضحا للدول التى تفكر فى الانضمام إلى التحالف الذى تقوده الولايات المتحدة لمرافقة السفن فى مضيق هرمز، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الدول التى تنضم إلى هذا التحالف «ستصبح بموجب القانون الدولى أطرافاً فى النزاع وشركاء فى العدوان الأميركى الإسرائيلى ضد إيران»، وشددت على أن «حل استعادة الملاحة فى مضيق هرمز يجب أن يتم البحث عنه على طاولة المفاوضات».
وحذرالرئيس الروسى فلاديمير بوتين مؤخرا من تداعيات إغلاق المضيق على أسواق الطاقة ففى اجتماع تلفزيونى مع مسؤولى الحكومة وقادة شركات النفط والغاز الروسية، أعلن بوتين أن «إنتاج النفط المعتمد على مضيق هرمز يخاطر بالتوقف التام خلال الشهر المقبل»، وتأتى هذه التحذيرات مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، بعد الإغلاق الفعلى للمضيق الذى كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً قبل بدء الحرب، لكن يظل الموقف الروسى محكوماً بعلاقاته الاستراتيجية مع إيران، التى زادت من تعاونها العسكرى مع موسكو منذ الحرب فى أوكرانيا، وبحاجتها لاستقرار أسواق النفط التى تشكل نحو ربع إيرادات الموازنة الفيدرالية الروسية.
وقدمت وزارة الخارجية الصينية إجابة مبهمة عندما سئلت عما إذا كانت ستساعد فى إعادة فتح المضيق، مكتفية بالدعوة إلى «وقف العمليات العسكرية فوراً، وتجنب المزيد من تصعيد الموقف المتوتر، ومنع الاضطرابات الإقليمية من التأثير سلباً على الاقتصاد العالمى».
كما أجرت الصين مفاوضات مع طهران لضمان عبور آمن لسفنها، وسط تراجع حركة العبور عبر المضيق بنسبة 96% مقارنة بمعدلات ما قبل النزاع.
يذكر أن إيران سمحت لعدد محدود من السفن باستخدام مياهها الإقليمية للعبور عبر مضيق هرمز، الذى توقفت فيه الملاحة بشكل شبه كلى منذ اندلاع الحرب، وأظهرت بيانات تتبع الملاحة عبور 8 سفن على الأقل هذا الأسبوع سلك مسار غير معتاد يمر حول جزيرة لارك قبالة السواحل الإيرانية، فى خطوة يبدو أنها تهدف إلى تأكيد النفوذ الإيرانى وتقليل العزلة الدبلوماسية.
وكشفت تقارير دولية عن أن الصين أصبحت المشترى الرئيسى للنفط الإيرانى خلال السنوات القليلة الماضية، متحدية العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران، وأظهرت بيانات شركة كبلر للتحليلات لعام 2025 أن الصين اشترت أكثر من 80 بالمئة من النفط الإيرانى المشحون، بمتوسط يومى بلغ 1.38 مليون برميل، ما يمثل نحو 13.4 بالمئة من إجمالى 10.27 مليون برميل يومياً من النفط الذى استوردته عن طريق البحر.
وأوضحت أن الصين ستواجه منافسة وارتفاعاً فى الأسعار بعد أن أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً لمدة 30 يوماً لشراء النفط الإيرانى، مما قد يغير ديناميكيات السوق فى المدى القريب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض