كاسبرسكي تكشف خطرًا مزدوجًا على الصحة والأمن السيبراني
83% من موظفي مصر لا يُغلقون بريدهم الإلكتروني حتى في الإجازة
لم يعد العمل يتوقف عند نهاية الدوام الرسمي، هذه ليست مبالغة، بل هي حقيقة موثقة بالأرقام، استطلاع جديد أجرته شركة كاسبرسكي في مصر يرسم صورة صادمة لثقافة عمل باتت تتآكل فيها الحدود بين الحياة المهنية والشخصية، في ظاهرة تُعرف بـ"القلق الرقمي"، والتي لا تُهدد صحة الموظف النفسية فحسب، بل تفتح أيضًا ثغرات أمنية خطيرة تستغلها الجهات الإجرامية في الفضاء الإلكتروني.
الأرقام تتحدث: الموظف المصري لا يستريح رقميًا
كشف الاستطلاع أن 83% من الموظفين المشاركين يتابعون شؤون العمل خارج ساعات الدوام الرسمية، ولا يقتصر الأمر على المتابعة الصامتة، إذ يرد 86% منهم على رسائل العمل عبر تطبيقات المحادثة الفورية خارج أوقات العمل، فيما يتفقد 85% منهم بريدهم الإلكتروني بصفة منتظمة حتى في أوقات راحتهم.
والأكثر دلالةً أن 81% يقرون صراحةً بردهم على رسائل العمل خلال إجازاتهم وأوقاتهم الخاصة، في مشهد يكشف كيف تحولت الراحة إلى امتداد للمكتب.
القلق الرقمي: ضغط يتراكم ويُفرز أخطاء
لا يأتي هذا السلوك دون ثمن نفسي، يشعر أكثر من ثلث المشاركين، أي ما نسبته 33%، بضيق بالغ وخوف حين يلاحظ رؤساؤهم تصفحهم لمنصات التواصل الاجتماعي أثناء ساعات العمل.
كما يُصاب 41% بالقلق حين يرسلون رسالة عشوائية بالخطأ إلى محادثة العمل، وهو ما يعكس حالة من التوتر الرقمي المستمر التي باتت جزءًا من يوميات بيئة العمل الحديثة.
في المقابل، وجد الاستطلاع أن 46% من الموظفين يحافظون على هدوئهم حين يُرسلون بريدًا إلكترونيًا غير مكتمل، مما يُشير إلى أن ليست كل الهفوات الرقمية تحمل الثقل النفسي ذاته، وأن الموظفين باتوا يُفرّقون بين ما يستوجب القلق وما يمكن تجاوزه.
الخطر الأعمق: القلق الرقمي يفتح أبواب الاختراق السيبراني
هنا تكمن المفاجأة التي يكشفها الاستطلاع في بُعده الأمني. يوضح براندون مولر، الخبير التقني لدى كاسبرسكي، أن القلق الرقمي لا يُضر بالرفاهية الوظيفية فحسب، بل يُفاقم مخاطر الأمن السيبراني على المؤسسات بأكملها.
فحين يعيش الموظف تحت ضغط متواصل للرد الفوري، يميل إلى التصرف باندفاع دون التحقق من صحة الروابط أو المرفقات أو هوية المُرسل، وهو بالضبط ما يصطاده مجرمو الإنترنت المتخصصون في عمليات التصيد الاحتيالي والهندسة الاجتماعية.
ببساطة، الموظف المُرهق والقلق هو هدف أسهل للاختراق من الموظف المرتاح واليقظ.
كيف تحمي نفسك وتحمي مؤسستك؟
تُقدم كاسبرسكي جملة من التوصيات العملية للتعامل مع هذه الظاهرة المزدوجة الأبعاد، على صعيد الموظف الفردي، تنصح بالتمهل قبل الرد أو النقر على أي رابط، واعتبار الرسائل العاجلة وغير المتوقعة مؤشرًا للخطر لا للأولوية، والامتناع عن تداول المعلومات الحساسة عبر الشبكات العامة غير الآمنة، مع اللجوء إلى شبكة VPN عند العمل خارج البيئة المؤسسية.
أما على مستوى المؤسسات، فتوصي كاسبرسكي بتوفير تدريبات دورية على الأمن السيبراني تُمكّن الموظفين من التعرف على التهديدات والتعامل معها بوعي حتى في لحظات الضغط، إلى جانب تبني حلول أمنية متقدمة كـKaspersky Next الذي يوفر حماية سحابية قابلة للتكيف، وحلول متخصصة لحماية البريد الإلكتروني من محاولات التصيد الاحتيالي.
ما يكشفه استطلاع كاسبرسكي يدعو إلى إعادة النظر في ثقافة العمل السائدة. حين يتحول التواجد الرقمي الدائم من خيار إلى توقع ضمني تفرضه بيئة العمل، فإن المؤسسة تدفع ثمنًا مزدوجًا، موظف مُنهك تتراجع إنتاجيته على المدى البعيد، وشبكة أمنية مثقوبة تنتظر من يستغل لحظة إرهاق لاختراقها. المعادلة واضحة، الموظف المرتاح ليس رفاهية، بل هو خط دفاع أول في مواجهة التهديدات السيبرانية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


