بعد اغتيال لاريجاني.. هل تخسر إيران عقل التوازن وتدخل مرحلة أكثر تشددا؟
تصدر اسم علي لاريجاني المشهد الإقليمي خلال الساعات الأخيرة، عقب إعلان رسمي عن اغتياله، في تطور يُنظر إليه على أنه تحول نوعي في طبيعة المواجهة بين إسرائيل وإيران، نظرًا لما يمثله الرجل من ثقل سياسي وأمني داخل دوائر صنع القرار.
ويُعد لاريجاني أحد أبرز وجوه النظام الإيراني خلال العقود الماضية، حيث شغل منصب رئيس مجلس الشورى لمدة 12 عامًا بين 2008 و2020، كما تولّى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو أحد أهم المواقع المسؤولة عن رسم السياسات الاستراتيجية والأمنية في البلاد.
وينتمي لاريجاني إلى التيار المحافظ المعتدل، إذ عُرف بمواقفه التي تميل إلى تحقيق التوازن بين الاعتبارات الأمنية والانفتاح السياسي، فضلًا عن دعمه لمسارات الحوار، خاصة في الملفات المعقدة المرتبطة بالعلاقات مع الغرب والتوترات الإقليمية.
وخلال مسيرته، لعب دورًا محوريًا في إدارة عدد من الملفات الحساسة، في مقدمتها الملف النووي الإيراني، كما ساهم في صياغة توجهات السياسة الخارجية خلال مراحل شديدة التعقيد، ما جعله يُنظر إليه باعتباره أحد “عقول الدولة” القادرة على إدارة التوازنات الداخلية والخارجية.
وعلى الصعيد الفكري، لم يكن لاريجاني مجرد مسؤول سياسي، بل عُرف بخلفيته الفلسفية، حيث تبنّى خطابًا يدعو إلى تعزيز التقارب داخل العالم الإسلامي وتقليل حدة الانقسامات، وهو ما دفع بعض المراقبين لوصفه بـ“فيلسوف الوحدة الإسلامية”، نظرًا لدمجه بين البعد الفكري والسياسي.
ويكتسب استهدافه أهمية مضاعفة في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، إذ يُنظر إلى اغتيال شخصية بهذا الوزن على أنه ضربة مباشرة لمراكز صنع القرار، وليس مجرد عملية عسكرية تقليدية.
وعلى الصعيد السياسي، يرى محللون أن غياب لاريجاني قد يفتح المجال أمام صعود تيارات أكثر تشددًا داخل النظام الإيراني، بما قد ينعكس على طبيعة السياسات الإقليمية، ويزيد من احتمالات التصعيد في المنطقة، خاصة مع تصاعد حدة المواجهات غير المباشرة بين الجانبين.
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، اغتيال لاريجاني، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وذلك بعد ساعات من إعلان إسرائيلي مماثل. كما شمل الهجوم، وفق البيانات، قيادات أخرى من بينها قائد قوات الباسيج في طهران.
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية تمثل ضربة لهيكل النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن بلاده مستمرة في استراتيجيتها لمواجهة طهران، ومؤكدًا سعي إسرائيل لتعزيز موقعها الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متسارع بين إسرائيل وإيران، يتخذ أشكالًا متعددة، من بينها الضربات غير المعلنة، والحرب الاستخباراتية، واستهداف الشخصيات المؤثرة، في إطار صراع مفتوح لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







