ضمادة ثلاثية الأبعاد من مواد طبيعية تُبشّر بعلاج فعّال للجروح المزمنة
في خطوة علمية واعدة، طوّر فريق بحثي أميركي ضمادة مبتكرة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تهدف إلى تسريع التئام الجروح المزمنة باستخدام مواد طبيعية قابلة للتحلل، مع تقليل خطر الإصابة بالعدوى.
وأوضح باحثون من جامعة مسيسيبي أن هذه التقنية تمثّل حلاً متقدماً لمشكلة الجروح المزمنة، التي تستغرق فترات طويلة للشفاء وتشكل تحدياً طبياً كبيراً، خاصة لدى مرضى السكري وكبار السن. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «European Journal of Pharmaceutics and Biopharmaceutics».
وتُعدّ قرح القدم السكري من أبرز هذه الحالات، إذ تنشأ نتيجة ضعف الدورة الدموية وتلف الأعصاب، ما يعيق التئام الجروح ويزيد من احتمالات العدوى. وقد تستمر هذه القرح لأشهر أو حتى سنوات في حال عدم علاجها بشكل مناسب، وقد تتطور إلى مضاعفات خطيرة مثل الغرغرينا أو البتر.
وتعتمد الضمادة الجديدة على تصميم شبكي يُنتَج بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بحيث يُوضع مباشرة على الجرح، مع إمكانية تخصيصه ليتناسب مع شكل وحجم الجروح المختلفة، خصوصاً القرح المزمنة.
وتتكوّن الضمادة من مواد طبيعية قابلة للتحلل، من بينها «الكيتوزان» المستخلص من القشريات والفطريات، إلى جانب مركبات نباتية مضادة للميكروبات، ما يمنحها خصائص آمنة للاستخدام طويل الأمد، دون التسبب في تهيّج الجلد أو ترك بقايا ضارة داخل الجسم.
وتعمل هذه الضمادة على توفير بيئة مثالية لالتئام الجروح، من خلال تحفيز نمو خلايا الجلد وتجديد الأنسجة، إلى جانب حماية الجرح من العوامل الخارجية. كما تُطلق المواد المضادة للبكتيريا بشكل تدريجي، ما يحد من نمو الميكروبات دون الحاجة إلى المضادات الحيوية التقليدية، وبالتالي يقلل من خطر مقاومة البكتيريا للأدوية.
ومن أبرز مزايا هذه التقنية أيضاً قدرتها على التحلل البيولوجي بعد اكتمال الشفاء، ما يلغي الحاجة إلى إزالتها جراحياً، ويوفر راحة أكبر للمريض.
وأشار الباحثون إلى أن مرضى السكري يعانون غالباً من ضعف إمدادات الأكسجين إلى الأنسجة، وهو ما يبطئ عملية الشفاء ويزيد من خطر العدوى، ما يعزز أهمية هذا الابتكار في تحسين نتائج العلاج.
كما يمكن استخدام هذه الضمادة في حالات الجروح المعقدة التي لا تستجيب للضمادات التقليدية، فضلاً عن إمكانية توظيفها في الحالات الطارئة أو البيئات الميدانية.
وأكد الفريق البحثي أن المرحلة المقبلة ستركز على نقل هذه التقنية من المختبر إلى التطبيق السريري، بعد استكمال التجارب والحصول على الموافقات التنظيمية، تمهيداً لتوفير حل آمن وفعّال لملايين المرضى حول العالم
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض