«مضيق هرمز في بؤرة الصراع الدولي».. هل تتجه القوى الكبرى نحو تحالف لحماية شريان الطاقة؟
عاد مضيق هرمز ليتصدر المشهد الدولي مجددًا، في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية التي يعتمد عليها العالم في نقل النفط والتجارة الدولية. ومع تزايد المخاوف من تهديدات محتملة لحركة الملاحة، تكثّف الدول الكبرى تحركاتها لبحث آليات تأمين هذا الشريان الحيوي.
وفي ظل تعقيدات المشهد الجيوسياسي واحتدام التنافس بين القوى الدولية، تتزايد الدعوات لتدويل حماية الممرات البحرية، خاصة مع تنامي المخاطر المرتبطة بأي اضطراب قد يؤثر على تدفق الطاقة عالميًا.
تحركات أمريكية وتدويل الملف
وفي هذا الإطار، أثارت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمشاركة المجتمع الدولي في تأمين مضيق هرمز تساؤلات واسعة حول أبعاد التحرك الأمريكي، وما إذا كان يمهد لتشكيل تحالف دولي جديد يتولى حماية أمن الملاحة في المنطقة.
ويرى محللون أن هذه الدعوة تعكس إدراكًا متناميًا لأهمية المضيق، وخطورة أي تهديد قد يطال حركة السفن داخله، لما لذلك من تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
مساعٍ لتشكيل ائتلاف دولي
من جانبه، أكد العميد أيمن الروسان، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الطرح الأمريكي يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء ائتلاف دولي واسع لحماية المضيق، في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة.
وأوضح أن واشنطن تسعى إلى إشراك عدد أكبر من الدول في هذه المهمة، بهدف تقاسم الأعباء العسكرية والاقتصادية، وتوسيع نطاق المسؤولية الدولية في تأمين هذا الممر الحيوي، بدلًا من تحملها منفردة.
وأشار إلى أن التحديات المرتبطة بالملف، وعلى رأسها التوتر مع إيران، تفرض واقعًا معقدًا يدفع نحو البحث عن حلول جماعية تضمن استقرار المنطقة واستمرار حركة الملاحة.
أهمية استراتيجية وتأثير عالمي
وأضاف أن مضيق هرمز يمثل نقطة ارتكاز رئيسية في منظومة الأمن العالمي، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط، ما يجعله أحد أبرز مفاتيح التأثير في أسواق الطاقة الدولية.
وأوضح أن أي تعطيل لحركة الملاحة داخل المضيق، أو حتى التهديد بذلك، يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط وارتفاع الأسعار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول، خاصة الصناعية منها.
ورقة ضغط جيوسياسية
ولفت إلى أن التلويح بإغلاق المضيق يُعد من أخطر أدوات الضغط الجيوسياسي، نظرًا لما يحمله من تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، ما يفسر حالة القلق المستمرة لدى القوى الكبرى تجاه أمن هذا الممر.
واختتم الخبير العسكري تصريحاته بالتأكيد على أن مضيق هرمز سيظل في صدارة الملفات الحساسة خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وحرص المجتمع الدولي على ضمان انسياب حركة الطاقة دون معوقات، بما يحافظ على استقرار الاقتصاد العالمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
