رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

يمر الشرق الأوسط اليوم بمنعطف تاريخي خطير، حيث تتنافس فية كلاً من القوى التقليدية والقوى الإقليمية والقوى الجديدة في النظام الدولي، ولم يعد هذا التنافس مقصوراً على القوى التقليدية الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وروسيا فقط، ولكن ظهرت قوى صاعدة وهي القوى الجديدة التي تسعى لفرض النفوذ والتوسع مثل الصين والهند وتركيا وإيران.

وبينما تريد القوى التقليدية الكبرى الحفاظ التاريخي على نفوذها في السيطرة على النفط والغاز الطبيعي وتأمين الممرات البحرية عن طريق القواعد العسكرية والتحالفات الأمنية، بالإضافة لدعم التفوق الإسرائيلي كركيزة أساسية في المعادلة الإقليمية، وفي المقابل نجد القوى الجديدة تسعى للتوسع الغير مباشر عن طريق الشراكات الاقتصادية والاستثمارات في البنية التحتية والطاقوية، فنلاحظ الصين تطرح مبادرة الحزام والطريق، وإيران التي كانت تعزز حضورها الطائفي في المنطقة، والهند التي تبحث عن موقع أكبر لها في النظام العالمي من خلال التكنولوجيا والاقتصاد، وبطبيعة تركيا والتي تحلم بعودة الخلافة من توظيف الخطاب الديني والسياسي.

 

وبينما كان العالم يترقب تشكيل النظام الدولي الجديد في ان يتحول النظام العالمي الي متعدد الاقطاب أو القبول بالهيمنة الأمريكية على القيادة المركزية للعالم أو نظام فوضوي غير مستقر، إلى أن حدث التحول الأخطر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بسقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام ٢٠٢٤ مما ترك فراغاً سياسياً في سوريا واضعف حلفاء إيران بالمنطقة، فمع اختفاء الحلقة السورية من محور طهران الإقليمي تراجع الردع الإيراني في مواجهة إسرائيل بعد الهجوم العسكري الإسرائيلي عام ٢٠٢٥ على إيران، فلم تكن الضربات العسكرية الاسرائيلية مجرد رد فعل تكتيكي ولكنها كان لها أهداف استراتيجية ومنها تعطيل البرنامج النووي الإيراني والقضاء على منظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة لتقليص قدرة إيران على إدارة وكلائها الإقليميين سواء حزب الله اللبناني، أو الميليشيات الشيعية في العراق أو حركة أنصار الله اليمنية، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وهؤلاء كانوا ورقة ردع تستخدمهم إيران في حالة اتعرضت لهجوم عسكري وأيضاً لتحقيق نفوذ إقليمي بالمنطقة.

 

ومما لا شك فية أن تلك المتغيرات الإقليمية المتسارعة في الشرق الأوسط، بعد الهجوم العسكري الإسرائيلي على إيران في يونيو عام ٢٠٢٥، بعدما استهدفت مواقع للحرس الثوري الإيراني وقواعد الصواريخ والمنشآت النووية، والذي كان بدعم عسكرياً ومخباراتياً من الولايات المتحدة الأمريكية، ثم جائت الهجمة العسكرية الاسرائيلية والامريكية، الثانية باستهداف إيران في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، فكان ذلك من التحديات المباشرة للأمن القومي المصري والعربي، والتي كان آثارها لا يقتصر عسكرياً بل امتد لتهديد إستقرار الممرات البحرية الحيوية ورفع أسعار الطاقة، وان أي تصعيد في مضيق هرمز والبحر الأحمر فهو يهدد حركة التجارة العالمية، مما قد يؤثر على إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة المصري، بالإضافة إلى الفراغ السياسي في سوريا والصراع الإيراني من تصاعد التوتر الأمريكي الإسرائيلي الحالي، الذي قد يسهمان في عدم الاستقرار الإقليمي وخلق بؤر إقليمية في اليمن والعراق والسودان، وزيادة تمدد الميليشيات وزيادة اللاجئين وتمدد الإرهاب عبر الحدود.

 

وبعدما باتت مصر أمام تحديات مباشرة تهدد أمنها القومي والامن القومي العربي من تعطيل الممرات البحرية الحيوية الي اضطراب الطاقة والاقتصاد، فالحل يبدأ بدبلوماسية قوية تقودها القاهرة لحراك عربي دولي، يفرض مناطق تهدئة مؤكدة ان قناة السويس وباب المندب خط أحمر عالمي ويستدعي تدخلاً عاجلاً لضمان الملاحة ومنع التصعيد، وايضاً يتم تعزيز الكتلة العربية الصلبة من خلال التنسيق العسكري الأمني مع الدول العربية والأردن لبناء نظام دفاعي مشترك بعيداً عن الاستقطاب الأمريكي أو الإيراني.

 

ولنجعل من عام 2026 انطلاقة حقيقية لتحصين هذا الأمن وجعله منيعاً أمام كل العواصف الإقليمية، وإن قدرتنا على تحويل التهديدات إلى فرص تنبع من إيماننا بأن وحدة الصف هي الضمانة الوحيدة لبقاء بيتنا العربي مستقراً ومزدهراً، لتظل منطقتنا عصيّة على الانكسار ومنبعاً للاستقرار في عالم مضطرب.

في النهاية يبقى الأمن القومي المصري والعربي كُتلة واحدة لا تتجزأ، وهو الصخرة التي تتحطم عليها كل الأطماع.