عصف ذهنى
فى إفطاره مع الأسرة المصرية، أطلق الرئيس السيسى عدة رسائل مهمة وواقعية، ينبغى الالتفات اليها وإعادة قراءتها بدقة فائقة لأنها تجسد رؤية رأس الدولة، لما يدور حولنا من تحديات وما نمر به من أزمات.
واحدة من تلك الرسائل التى تلفت الانتباه بشدة، حين وجه حديثه للحكومة يطالبها، بأن تشرح للشعب ما تتعرض له الدولة من أزمات وكيف تتخذ القرارات، حتى يشعر المواطن بأنه فى بؤرة اهتمام الدولة، أو على الأقل تهيئته لاتخاذ أى قرار بدلا من أن يفاجأ به، فيزيده أعباء فوق أعبائه!!
وللأسف بقدر اهتمام الرئيس بالمواطن والسعى للتخفيف من أحماله، بقدر تهاون الحكومة وتباعدها فى التواصل مع المواطنين، الذين تخاطبهم من خلف الشاشات أو عبر مؤتمرات صحفية بدلا من اللقاءات المباشرة، أو الذهاب إلى البرلمان وتكليف نواب الشعب بشرح تلك القرارات لأبناء دوائرهم، حتى تزيد مساحة الثقة بينها وبين المواطن بعيدا عن جولات الشوى الإعلامى لبعض المحافظين، أو المسكنات الإدارية التى يلجا إليها بعض الوزراء!!
وتأتى الرسالة الأهم التى شدد عليها الرئيس السيسى، هى ضرورة التصدى للاحتكار فى الأسواق والضرب بقسوة على أيدى المتلاعبين بقوت الشعب، ولو أدى الأمر إلى محاكمة عسكرية للمحتكرين، موجها الحكومة باتخاذ الإجراءات التنفيذية فى هذا الإطار، وإنشاء هيئة رقابة يتولاها وزير مسئول كما اقترح نائب وفدى.
ومرة أخرى نلمس التراخى فى رقابة الأسواق من جانب الحكومة، فمن يقول إن هناك أكثر من جهاز رقابى يحكم السوق وما زالت السلعة تفلت من الرقابة، ولا تخضع للسيطرة رغم أن هناك جهازا لحماية المستهلك، الذى قلنا عنه أكثر من مرة إنه يملك الضبطية القضائية ولا يمارسها!!
وهناك مفتشو وزارة التموين الذين يشكلون جيشا جرارا فى مختلف المحافظات، لمراقبة السلع أو التلاعب بالعيش المدعم، وهناك أيضا مباحث التموين المنتشرة فى كافه المحافظات، إلى جانب مفتشى الصحة التابعين لهيئة سلامة الغذاء، وهناك العديد من الأجهزة الرقابية الأخرى التى لا نسمع لها صدى حقيقى فى السوق، اللهم فى لقاءات اعلامية أو صحفية تعدد جهودها، وتكشف عن انجازاتها بينما واقع الحال يجافى ذلك تماما!!
فى رأينا المتواضع أن هذه الاجهزة المتعددة، تحتاج إلى رقابة تفرض عليها خطة عمل من خلال تواجدها تحت لافتة هيئة واحدة، يطلق عليها (هيئة الرقابة على الأسواق)، برئاسة وزير مسئول يحدد اختصاصات كل فريق رقابى، وخطة عمله والمجال الذى يتحرك فيه، والعقوبات التى يفرضها، مع وضع لائحة للمساءلة، وتفعيل الثواب والعقاب حال فشل التنفيذ، بدلا من أن يعمل كل فريق بصورة منفردة، تتعارض أحيانا وتتضارب سلطاتها فى معظم الأحيان، فتفلت السلعة من الرقابة ويحدث التحايل رغم انف القانون، ويظل الحال كما هو عليه أسواق بلا رقابة، رغم تعدد أجهزتها على الورق وغيابها على أرض الواقع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض