باحث: ترمب لن يترك مضيق هرمز مغلقاً
أكد الدكتور فؤاد عبد الرازق، الكاتب والباحث في الشؤون الأوروبية والدولية، خلال مداخلة مع قناة "الحدث"، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يقبل باستمرار إغلاق مضيق هرمز، نظراً لأهميته الاستراتيجية الكبيرة لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأوضح أن ترامب حاول خلال الفترة الماضية تدويل الأزمة وإشراك أطراف دولية في التعامل معها، إلا أن ردود الفعل الأوروبية جاءت فاترة إلى حد كبير، حيث أبدت عدة دول أوروبية مخاوفها من الانخراط المباشر في التصعيد العسكري في منطقة الخليج، وأشار إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة محورية في هذه الأزمة، نظراً لأنه ممر رئيسي لجزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الدولي.
تصريحات ترامب حول الناتو تثير القلق الأوروبي
وأضاف عبد الرازق أن تصريحات ترامب بشأن حلف شمال الأطلسي "الناتو" أثارت الكثير من القلق في الأوساط الأوروبية، خاصة عندما تحدث عن مستقبل مظلم للحلف إذا لم يتحرك بشكل أكثر فاعلية، ولفت إلى أن مثل هذه التصريحات تعكس محاولة واضحة للضغط على الدول الأوروبية لتحمل جزء أكبر من المسؤولية في حماية الملاحة الدولية في المنطقة.
كما أشار إلى أن تركيا، وهي عضو في حلف الناتو ومن الدول المتضررة من الهجمات الإيرانية، قد تكون طرفاً مهماً في أي تحرك محتمل داخل الحلف، خصوصاً في حال التفكير في تفعيل المادة الخامسة التي تنص على الدفاع المشترك بين الدول الأعضاء، إلا أن هذا السيناريو لا يزال مستبعداً في الوقت الحالي ما لم تتخذ أنقرة خطوات دفاعية تصعيدية.
حذر أوروبي من الانخراط العسكري
وأوضح الباحث في الشؤون الأوروبية أن الموقف الأوروبي يتسم بالحذر الشديد، خاصة من جانب بريطانيا التي تشارك في الجهود الدفاعية لكنها تتجنب الانخراط في عمليات هجومية مباشرة، ويرجع هذا الحذر إلى شعور الأوروبيين بأن الولايات المتحدة بدأت الأزمة عبر تحركات منفردة، حيث اتخذت قراراتها العسكرية دون تنسيق كافٍ مع الحلفاء الأوروبيين، ما أدى إلى تهميش الدور الأوروبي في هذه الأزمة.
وأضاف أن كثيراً من القادة الأوروبيين لاحظوا تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن تحقيق انتصار كامل، وهو ما جعلهم يتساءلون عن سبب طلبه الآن دعماً أوروبياً أو مشاركة من حلف الناتو.
خطوات أوروبية محدودة لتعزيز الأمن البحري
وأشار عبد الرازق إلى أن الدول الأوروبية تدرس بالفعل تعزيز وجودها البحري في المنطقة، إلا أن الخطوات المطروحة ما تزال محدودة، فهناك نقاش حول توسيع مهمة العملية الأوروبية لحماية الملاحة البحرية، المعروفة باسم "أسبيدس"، لكن هذا الأمر ما يزال محل شك ولم يتم طرحه للنقاش في بروكسل بشكل رسمي حتى الآن.
وأوضح أن التوجه الأوروبي الحالي يركز على تشكيل قوة بحرية محدودة لحماية الملاحة وليس الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة، وفي هذا السياق، أرسلت بريطانيا بالفعل قطعاً بحرية إلى المنطقة، كما تشارك بفعالية في عمليات كشف الألغام البحرية وتأمين طرق الملاحة، إضافة إلى سماحها للولايات المتحدة باستخدام بعض القواعد العسكرية البريطانية في عملياتها العسكرية.
ترامب يسعى لتقاسم المسؤولية الدولية
واختتم عبد الرازق حديثه بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي يبدو قلقاً من أن تبدو تصريحاته بشأن حسم الأزمة غير واقعية إذا لم يتم التوصل إلى حل فعلي، ولذلك يسعى إلى إشراك الدول الأوروبية والدول المستفيدة من مرور الطاقة عبر مضيق هرمز في تحمل المسؤولية.
وأكد أن ترامب يحاول وضع هذه الدول أمام ما وصفه بالمسؤولية التاريخية لحماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم، خاصة أن استمرار إغلاق المضيق قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة النطاق ويزيد من التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







