طبيب شهير يكشف جدلاً واسعاً حول حقيقة تشخيصات التوحد الحديثة
طيف التوحد .. أمضى الطبيب النفسي د. ماكس بيمبرتون سنوات طويلة في متابعة تطور فهم المجتمع الطبي لحالة اضطراب طيف التوحد، ولاحظ أن تعريف الحالة تغيّر تدريجياً عبر العقود.
اقرأ أيضًا: أسباب الشعور بالانتفاخ بعد تناول الطعام.. وكيف يمكن تجنبه؟
وتحولت النظرة من اضطراب نادر وشديد التأثير إلى طيف واسع يشمل أعراضاً خفيفة ومتفاوتة، وأثار هذا التحول موجة من الجدل حول مدى دقة التشخيصات الحديثة.
ارتفاع التشخيصات يثير تساؤلات حقيقية
أشار بيمبرتون إلى أن عدد الحالات المشخّصة ارتفع بصورة كبيرة خلال العقدين الماضيين.
ودفع هذا الارتفاع بعض الأطباء إلى التساؤل حول ما إذا كان التوسع في المعايير قد أدى إلى إدراج فئات جديدة لم تكن تُعتبر سابقاً ضمن هذا الاضطراب، ورأى أن هذا التغير خلق حالة من القلق المجتمعي وأربك أنظمة الرعاية الصحية.
مراجعة الخبراء تفتح باب النقاش
تابع الطبيب تصريحات عالمة النفس التنموي أوتا فريث التي اعتبرت أن مفهوم الطيف أصبح فضفاضاً إلى درجة فقد معها معناه التشخيصي الدقيق.
وشكّلت كلماتها نقطة تحول في النقاش العلمي. أعادت هذه المواقف تسليط الضوء على الحاجة إلى إعادة تقييم الحدود الفاصلة بين الاختلافات الشخصية الطبيعية والحالات المرضية.
تجربة سريرية تكشف اختلاف الأعراض
روى بيمبرتون أنه بدأ عمله في الخدمات الصحية قبل نحو خمسة وعشرين عاماً. واجه في ذلك الوقت حالات شديدة تتسم بصعوبات تواصل عميقة وسلوكيات اندفاعية.
ولاحظ في السنوات الأخيرة ظهور مرضى يشتكون من القلق الاجتماعي أو الشعور بعدم الانتماء دون وجود إعاقات نمائية واضحة، ودفعه ذلك إلى الاعتقاد بأن بعض التشخيصات الحالية قد لا تعكس حقيقة الاضطراب.
إلغاء مصطلحات قديمة يوسّع الطيف
أوضح الطبيب أن التخلي عن توصيفات مثل متلازمة أسبرجر ساهم في توسيع نطاق التصنيف. أدى هذا الدمج إلى إدراج حالات أخف ضمن الإطار نفسه.
ورأى أن هذه الخطوة رغم نواياها الإيجابية ربما ساهمت في تضخم الأرقام وتزايد الالتباس لدى المرضى والأسر.
القلق والاكتئاب بدائل تفسيرية محتملة
حذر بيمبرتون من أن بعض الشابات اللواتي يحصلن على تشخيص بالتوحد قد يكن في الواقع مصابات باضطرابات قابلة للعلاج مثل القلق أو الاكتئاب.
وشدد على أن العلاج النفسي والأدوية المناسبة قد يحققان تحسناً ملموساً، واعتبر أن وضع تشخيص دائم قد يسلب هؤلاء الأمل في التعافي ويؤثر في قراراتهن المستقبلية.
الدعم يجب أن يصل إلى الأكثر احتياجاً
اختتم الطبيب دعوته بضرورة إعادة توجيه الموارد نحو المرضى الذين يعانون أشكالاً شديدة من التوحد. أكد أن وضوح المعايير التشخيصية يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة في تقديم الخدمات.
وشدد على أن النقاش العلمي الصريح هو الطريق الأفضل لحماية المرضى وتعزيز فهم المجتمع لهذه الحالة المعقدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض