رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

طهران تفرض شروطها وتلوح باليوان الصينى

بوابة الوفد الإلكترونية

فى خطوة غير مسبوقة قد تعيد تشكيل معادلة الطاقة العالمية، تدرس إيران السماح لعدد محدود من ناقلات النفط بالعبور عبر مضيق هرمز بشرط تسعير شحناتها باليوان الصينى، فى خطوة يرى مراقبون أنها تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية تتجاوز مجرد إدارة حركة الملاحة فى أحد أهم ممرات الطاقة فى العالم.

وبحسب مسؤول أمريكى تحدث لشبكة CNN، فإن طهران تعمل على وضع خطة جديدة لتنظيم تدفق ناقلات النفط عبر المضيق، مع ربط السماح بالعبور بتغيير عملة تسعير الشحنات إلى اليوان الصينى، فى تحدٍ واضح لهيمنة الدولار على تجارة النفط العالمية.

ويأتى هذا التطور فى وقت يشهد فيه مضيق هرمز اضطراباً غير مسبوق بعد تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما أدى إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن فى الممر البحرى الذى يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز فى العالم.

وأعلنت طهران أنها سمحت لبعض السفن الهندية بالمرور عبر المضيق، فى استثناء نادر وسط الإغلاق شبه الكامل للممر البحرى.

وقال السفير الإيرانى لدى نيودلهى محمد فتح على إن بلاده سمحت لسفن هندية بعبور المضيق، فى مؤشر على تعاون خاص مع الهند رغم التوترات العسكرية فى المنطقة.

من جهته، كشف مسئول حكومى هندى أن ناقلتين لغاز البترول المسال تمكنتا بالفعل من عبور المضيق، بينما ما تزال عشرات السفن الهندية عالقة غرب هرمز، بينها أربع ناقلات نفط خام وست ناقلات لغاز البترول المسال إضافة إلى ناقلة للغاز الطبيعى المسال، واضحاً أن بلاده تسعى إلى تأمين مرور بقية السفن العالقة، فى ظل المخاوف المتزايدة من استمرار اضطراب الإمدادات.

وعلى الرغم من إن تداول النفط عالمياً يتم فى الغالب بالدولار الأمريكى، وهو ما يعرف بنظام «البترودولار» الذى هيمن على تجارة الطاقة لعقود، لكن اشتراط إيران تسعير الشحنات باليوان الصينى يعكس توجهاً سياسياً واقتصادياً واضحاً نحو تقوية الشراكة مع بكين.

ويرى محللون أن هذه الخطوة قد تحمل رسالتين متوازيتين: الأولى إظهار عمق التحالف الاقتصادى مع الصين، التى تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيرانى، والثانية استخدام العملة الصينية كورقة ضغط فى مواجهة النظام المالى الذى تهيمن عليه الولايات المتحدة.

وتشبه هذه السياسة ما حدث مع بعض صادرات النفط الروسى بعد العقوبات الغربية، حيث جرى تسعير جزء من الشحنات بعملات غير الدولار مثل الروبل واليوان.

ويعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة فى العالم، إذ تعبره يومياً ملايين البراميل من النفط المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية، وقد توقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بصورة شبه كاملة منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف داخل إيران فى 28 فبراير، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

ويرى خبراء أن السماح الجزئى بمرور السفن، خاصة الهندية، يعكس محاولة إيرانية لتحقيق توازن دقيق بين الضغط العسكرى والمرونة الاقتصادية.

فمن جهة، تحافظ طهران على ورقة إغلاق المضيق كورقة ردع فى مواجهة واشنطن وتل أبيب، ومن جهة أخرى تسعى إلى إبقاء قنوات اقتصادية مفتوحة مع شركاء مهمين مثل الصين والهند، كما أن طرح اليوان كعملة بديلة لتسعير النفط يسلط الضوء على تحول أوسع فى النظام الاقتصادى العالمى، حيث تحاول بعض الدول تقليص الاعتماد على الدولار فى التجارة الدولية.

وبين التصعيد العسكرى والمناورات الاقتصادية، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز رئيسية فى الصراع الدائر، ليس فقط على مستوى الجغرافيا السياسية، بل أيضاً فى معركة العملات والنفوذ الاقتصادى العالمى.