هل تُصبح القاهرة مركزا لتصدير الإلكترونيات للعرب والأفارقة؟
صني تكنولوجي تستعد لتصنيع اللوحة الأم في مصر
تستهدف شركة صني تكنولوجي توطين صناعة اللوحة الأم، المكون التقني الأكثر تعقيدًا في الأجهزة الإلكترونية، بحلول عام 2027، الخطوة ليست مجرد إضافة منتج إلى خط إنتاج قائم، بل هي جزء من رهان استراتيجي أوسع يطمح إلى تحويل مصر من سوق مستوردة إلى مركز تصدير إقليمي للإلكترونيات باتجاه الأسواق العربية والأفريقية.
صني تكنولوجي لم تبدأ من حيث هي اليوم، زياد عبد الجليل، الرئيس التنفيذي للشركة، يروي المسار بصراحة، بدأت الشركة عام 2017 كمستورد لعلامات تجارية صينية، ثم قررت الانتقال إلى التصنيع المحلي بدافعَين متشابكَين، تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية والاستجابة لتوجهات الدولة نحو توطين صناعة الإلكترونيات.
اليوم، تمتلك الشركة مصنعًا في المنطقة الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر، تُنتج منه يومياً ما يصل إلى 1000 وحدة من منتجات متنوعة تشمل الباور بانك وشواحن السيارات ومنتجات الكهرباء المنزلية، الانتقال من الاستيراد إلى التصنيع لم يكن قراراً سهلاً في بيئة تنافسية تضغط فيها المنتجات الصينية الرخيصة من جهة، والمنافسون العالميون كأنكر من جهة أخرى.
لماذا اللوحة الأم تحديدًا؟
اللوحة الأم هي قلب أي جهاز إلكتروني وأكثر مكوناته تعقيداً من الناحية التصنيعية، توطين إنتاجها ليس فقط قراراً اقتصادياً، بل هو مؤشر نضج صناعي حقيقي يعني قدرة الشركة على التحكم في أغلى سلسلة قيمة في الإلكترونيات الاستهلاكية، حين تُنتج اللوحة الأم محلياً، تستطيع ضبط التكاليف والجودة والتوقيت بصورة مستقلة عن تقلبات سوق الاستيراد وتأخرات الشحن.
عبدالجليل يُشير إلى أن التأخرات اللوجستية في استقبال الشحنات الدولية دفعت عدداً من كبار العملاء إلى اللجوء للتصنيع المحلي لديه، خاصة أن الشركة قادرة على توفير المواد الخام والمنتجات النهائية في غضون شهرين فقط مقارنة بأشهر قد تمتد للضعف عند الاستيراد في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
ما يلفت الانتباه في نهج صني تكنولوجي هو سياستها السعرية الواضحة، الشركة تعتمد على امتصاص الجزء الأكبر من ارتفاعات الأسعار الناجمة عن تقلبات سعر الدولار وتكاليف الخامات، بدلاً من تحميلها بالكامل للمستهلك.
عبدالجليل يُبرر هذا الخيار باقتصاد بسيط ومنطقي، منتجات الإلكترونيات سلع غير أساسية تتأثر بشدة بارتفاع تكاليف المعيشة، حين يجد المستهلك أن البنزين والطعام والملابس تستنزف ميزانيته، فإنه يُؤجل شراء الإلكترونيات أو يبحث عن البديل الأرخص، رفع الأسعار بشكل مبالغ يعني في نهاية المطاف خسارة العميل إما للمنتجات الشعبية الأرخص أو للمنافسين العالميين، وكلاهما سيناريو خاسر.
الشريحة المستهدفة هي ما فوق المتوسطة، أي المستهلك الذي يبحث عن جودة لا تُقدّمها المنتجات الشعبية لكن بسعر لا يُبرره المنافسون العالميون، هذه المساحة التنافسية تحتاج إلى توازن دقيق بين الجودة والتسعير، وهو ما تُحاول الشركة الحفاظ عليه وسط ضغوط متصاعدة.
التصنيع لحساب الغير هو خط عمل إضافي لصني تكنولوجي، وفيه تتبع الشركة سياسة شفافية صريحة: إظهار فروق التكلفة المرتبطة بتغيرات سعر الدولار، ومقارنة الأسعار دوماً بما يماثلها في الصين بعد احتساب رسوم الشحن والجمارك، هذه الشفافية ليست مجرد أسلوب تسويقي، بل هي حجة اقتصادية للعميل، إن كان التصنيع المحلي لا يمنحه جدوى واضحة مقارنة بالاستيراد، فلا مبرر للاستمرار فيه.
التحدي الأكبر: الدولار وسلاسل التوريد:
الصراحة تقتضي الاعتراف بالتحديات، عبدالجليل لا يتحاشى الإشارة إلى أن ارتفاع سعر الدولار يبقى أكبر تحدٍّ يواجه الصناعة، إذ يرفع تكاليف الخامات المستوردة اللازمة حتى للتصنيع المحلي، يُضاف إلى ذلك طول مدد الشحن الناجمة عن الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، وهو ما يجعل التخطيط بعيد المدى أكثر صعوبة.
لكن هذه التحديات ذاتها هي التي تُعطي مشروع التوطين الكامل وصناعة اللوحة الأم أهمية مضاعفة، كلما قل الاعتماد على الاستيراد، قلت الهشاشة أمام تقلبات الأسواق الدولية وتأثيرات الأحداث العالمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
