أثرٌ يبقى..
«صناعة الجبر».. كن جابراً للخواطر
فى قاموس الأخلاق المصرية، كلمة «الجبر» لها مفعول السحر، فنحن نقول: «اجبر بخاطره»، للشخص الذى يحتاج كلمة طيبة أو مساندة بسيطة، وفى رحاب العشر الأواخر، ونحن نتضرع إلى الله باسمه «الجبار» الذى يجبر قلوب المنكسرين، يجدر بنا أن نتساءل فى رحلة «أثرٌ يبقى»: كم خاطرا جبرناه؟ وكم نفسا حزينة أسعدناها؟
«جبر الخواطر» ليس مجرد مجاملة اجتماعية، بل هو عبادة خفية وسريعة الأثر فى ميزان الله، يقول بعض السلف: «ما عُبد الله بشيء أحب إليه من جبر الخواطر»، إنها تلك الالتفاتة الحانية لعامل النظافة فى شارعك بابتسامة ومبلغ بسيط، أو مكالمة لقريب وحيد يشعر بالتهميش، أو حتى رسالة ثناء لشخص يبذل مجهودا ولا يراه أحد.
فى هذه الليالى، يزداد التوتر أحيانا بسبب ضغوط التحضير للعيد أو إرهاق السهر، وهنا تظهر «صناعة الجبر»، الجبر هو أن تتغافل عن خطأ زوجتك المرهقة، وأن تقدرى تعب زوجك الكادح، وأن تحتضن طفلك الذى أفسد شيئا دون قصد، الجبر هو أن تكون «بلسما» لا «ملحا» على الجراح.
إن «الأثر الذى يبقى» لجبر الخواطر هو أن الله يقى جابر الخواطر من مصارع السوء، فمن سار بين الناس جابرا للخواطر، أدركه الله فى جوف المخاطر، عندما تجبر خاطر إنسان، فأنت فى الحقيقة تفتح لنفسك بابا لجبر الله لك فى يوم تحتاج فيه إلى عفوه ورحمته.
فى مصر، نتميز بروح التكافل، لكن جبر الخواطر المعنوى لا يقل أهمية عن المادى، كلمة «تسلم إيدك»، «أنا فخور بك»، «لا تقلق أنا بجانبك».. هذه الكلمات فى العشر الأواخر قد تكون هى السبب فى قبول صيامك وقيامك، لأن الله «عند المنكسرة قلوبهم».
اليوم، ونحن نسعى لليلة القدر، لنبحث عن خاطر منكسر لنجبره. ابحث فى دائرتك القريبة، ربما تكون أمك تنتظر كلمة شكر، أو صديق يمر بأزمة صامتة. كن أنت «رسالة الله» إليهم اليوم.
رسالة اليوم:
«اجعل هدفك اليوم (ثلاثة خواطر)، ابحث عن ثلاثة أشخاص حولك، وقل لهم كلاما يرفع معنوياتهم أو قدم لهم خدمة بسيطة دون طلب، تذكر أنك بقدر ما تجبر، تُجبر، وبقدر ما تعطى من روحك، يفيض الله على قلبك من سكينته وفضله».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض