نهاية معركة قانونية طويلة مع وزارة العدل الأمريكية
أدوبي تدفع 150 مليون دولار لتسوية دعوى الاشتراكات الخادعة
في ختام معركة قانونية امتدت لعامين كاملين، وافقت شركة أدوبي على دفع 150 مليون دولار لتسوية الدعوى القضائية التي رفعتها ضدها كل من وزارة العدل الأمريكية ولجنة التجارة الفيدرالية FTC عام 2024، على خلفية ممارسات اشتراكات وصفتها الجهات التنظيمية بأنها متعمدة الإيهام وصعبة الإلغاء.
القضية التي فتحت ملف شفافية اشتراكات البرامج على مصراعيه تُسدل الستار اليوم بمبلغ يُعادل استرداد حق الملايين من المستخدمين المتضررين.
البداية: ما الذي اتهمت به أدوبي تحديداً؟
القصة تبدأ من نموذج اشتراك مُعقَّد بقصد. حين تشترك في خطة "سنوية تُدفع شهرياً" من أدوبي، تبدو الصفقة مُغرية: تدفع شهرياً بدلاً من دفع المبلغ السنوي دفعة واحدة. لكن ما لا يظهر بوضوح كافٍ في عملية الاشتراك هو ما يُعرف بـ"رسوم الإنهاء المبكر"، إذ إن قررت إلغاء الاشتراك قبل انتهاء السنة الأولى، تجد نفسك أمام فاتورة ضخمة تتراوح عادةً بين 30% و50% من قيمة الاشتراك السنوي المتبقي، وهو مبلغ لم يكن المستخدم يعلم بوجوده حين وقّع على الاشتراك.
وزارة العدل الأمريكية ولجنة التجارة الفيدرالية وصفتا هذه الممارسة في شكواهما المشتركة عام 2024 بأنها تنتهك قانون "ROSCA"، وهو القانون الأمريكي الذي يُلزم الشركات بالكشف الصريح والواضح عن أي رسوم مرتبطة بالإلغاء قبل إتمام الاشتراك. الادعاء لم يكن أن الرسوم مخفية تماماً، بل أنها مُدفونة في نص طويل بخط صغير بحيث لا يلاحظها غالبية المستخدمين الذين يُتمّون الاشتراك دون إدراك حجم الالتزام المالي الفعلي.
التسوية: 150 مليون دولار بين التعويضات والغرامات
التسوية تنقسم إلى شقّين متساويين. الأول، 75 مليون دولار على شكل خدمات مجانية لعملاء مؤهلين، ستتواصل معهم أدوبي مباشرة بعد استكمال الإجراءات القضائية الرسمية.
الثاني، 75 مليون دولار دفعة نقدية مباشرة إلى وزارة العدل الأمريكية. وأدوبي في بيانها الرسمي تُصرّح بوضوح: "رغم اختلافنا مع ادعاءات الحكومة وإنكارنا أي مخالفة، يسعدنا حل هذه المسألة." هذه الصياغة المعتادة في تسويات الشركات الكبرى تعني عملياً: ندفع لنُغلق الملف دون الإقرار بالذنب.
لكن التسوية لا تعني الإفلات الكامل من العواقب، المحكمة ستُصادق على الاتفاق أولاً قبل أن يُعدّ نهائياً، وهو ما يبقي ملف الرقابة القضائية مفتوحاً لفترة إضافية.
ماذا تغير في سياسة أدوبي؟
أدوبي تؤكد في بيانها أنها طوّرت آليات الاشتراك والإلغاء لتصبح "أكثر سلاسة وشفافية".
الخطة الحالية تتيح استرداد كامل خلال 14 يوماً من الاشتراك، لكن بعد هذه النافذة، تبقى رسوم الإنهاء المبكر على الخطط السنوية المدفوعة شهرياً قائمة.
التغيير يبدو في طريقة العرض لا في جوهر النموذج، وهو ما سيظل نقطة خلافية بين أدوبي والمدافعين عن حقوق المستهلك.
القضية بدأت في عهد شانتانو ناراين، الرئيس التنفيذي الذي قاد تحوّل أدوبي من نموذج الترخيص التقليدي للبرامج إلى نموذج الاشتراك السحابي خلال ثمانية عشر عاماً من قيادته.
وفي مفارقة لافتة، جاء إغلاق هذا الملف القانوني الكبير في الوقت ذاته الذي أعلن فيه ناراين عزمه التقاعد، مما يجعل هذه القضية إحدى النقاط الأخيرة في سجله الإداري الطويل، بما فيه من إنجازات ومن تحديات.
الصورة الأشمل: أدوبي ليست وحدها في القفص
قضية أدوبي ليست استثناءً بل جزء من موجة تنظيمية أمريكية أوسع تستهدف ممارسات الاشتراك الرقمي.
لجنة التجارة الفيدرالية تشن حملات متتالية ضد ما تُسمّيه "الاشتراكات الوردية الإلغاء الشائكة"، وهو المفهوم الذي يصف خدمات مُصمَّمة لتكون سهلة الدخول مُعقَّدة الخروج، أمازون واجهت ملاحقات مشابهة بشأن عضوية Prime، ومنصات أخرى من Netflix إلى جيم هذا في مرمى الرقابة المتصاعدة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض