رغم التصريحات الرسمية عن الاستقرار
حرب إيران تضع سوق الدواء أمام أزمة غير مسبوقة
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط واتساع رقعة الحرب ضد إيران عاد ملف أمن الدواء فى مصر ليحتل مركز الاهتمام ليس فقط بسبب الاضطرابات الخارجية فى سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتأمين على حركة التجارة بل أيضًا فى ظل واقع محلى يعانى أصلًا من نقص واسع فى أصناف دوائية مهمة قبل الأزمة الإقليمية ما يجعل رفوف الصيدليات أكثر عرضة للتأثر المباشر والمواطن بين خيارين صعبين نقص أو ارتفاع فى الأسعار صناعة الدواء تعتمد بشكل كبير على شبكة توريد عالمية معقدة تبدأ من تصنيع المواد الخام الفعالة فى عدد محدود من الدول، ثم تنتقل إلى التعبئة والتغليف قبل وصولها للأسواق المحلية، وأى خلل فى هذه السلسلة ينعكس سريعًا فى صورة نقص فى بعض الأصناف أو ضغط على الأسعار، ووسط الحرب الحالية وانقطاع الملاحة فى ممرات حيوية مثل مضيق هرمز ارتفعت تكاليف النقل والشحن بشكل حاد.
يعتمد سوق الدواء بشكل كبير على استيراد المواد الخام الدوائية، وهو ما يجعل الصناعة المحلية حساسة لأى اضطراب تجارى أو ارتفاع فى تكاليف النقل، وتشير بيانات فنية إلى أن أكثر من 90 إلى 95% من مدخلات صناعة الدواء تأتى من الخارج، بينما يتطلب الإنتاج المحلى نحو 120 مليون دولار شهريًا لاستيراد الخامات والمنتجات الجاهزة.
وفى هذا السياق حذر محمود فؤاد رئيس جمعية الحق فى الدواء من أن سوق الدواء فى مصر معرض لضغوط إذا استمرت التوترات الإقليمية لفترة طويلة، مشيرًا إلى أن قيمة المواد الخام المستوردة تتجاوز نحو 1.3 مليار دولار سنويًا، وأن أى اضطراب فى الموانئ أو ارتفاع تكاليف الشحن سيؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج المحلى.
السوق المصرى لم يكن فى حالة مثالية قبل الحرب وقد شهد نقصًا فى عدد كبير من الأصناف الدوائية لا سيما المستوردة والحيوية، وبحسب تصريحات رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية كانت هناك موجات من النقص تتراوح بين 200 ونحو 1000 صنف فى فترات سابقة بعض الأصناف بلا بدائل محلية متوفرة.
ورغم تصريحات رسمية عن الاستقرار يرى بعض الخبراء أن المشكلة تتجاوز مجرد الأزمات الخارجية بحسب رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية هناك ممارسات داخلية تؤثر على توافر الدواء منها ضغوط من بعض الشركات على خفض المعروض لرفع الأسعار ما دفع بعدد الأصناف الناقصة إلى الارتفاع من 200 إلى نحو 2000 صنف فى فترات سابقة قبل التصدر الحالى للأزمات الإقليمية. وتؤكد مصادر الغرفة أن هناك حاجة لإعادة تنظيم العلاقة بين الشركات والجهات الرقابية لضمان توافر الأدوية دون استغلال فجوة السوق لتحقيق زيادات سعرية غير مبررة.
تقول الدكتورة منى سمير صيدلانية بمركز القاهرة الطبى وتشاركها الرأي دكتور شيرين محمد مالكة صيدلية كبرى بأوسيم أن المواطنين يشعرون بضغط مستمر على توافر الأدوية خاصة أدوية الضغط والسكرى والكوليسترول، حيث أصبحت المراجعات اليومية للصيدليات تجربة تحدٍ لأن بعض الأصناف تنفد خلال ساعات.. فى ظل هذه المخاوف تؤكد الحكومة أن منظومة الأمن الدوائى أقوى وأكثر قدرة على التعامل مع الأزمات مقارنة بالفترات السابقة. وقال الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان إن مصر تمتلك مخزونًا استراتيجيًا آمنًا من الأدوية والمستلزمات الطبية يكفى لعدة أشهر.
ورغم الطمأنة الرسمية يرى خبراء قطاع الدواء أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدى إلى تحديات جديدة للسوق المصرى تشمل استمرار ضغط تكاليف الاستيراد مع ارتفاع سعر الدولار وارتفاع أسعار الشحن والتأمين واحتمال ارتفاع تدريجى فى أسعار بعض الأدوية للمستهلك النهائى نتيجة زيادة تكاليف الإنتاج والاستيراد، وتفاقم النقص فى الأدوية المستوردة أو غير المتوفرة محليًا خصوصًا الأدوية الحيوية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض