رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

تناولنا فى المقال السابق التأكيد على أن الاقتصاد العالمى يمر حالياً بحالة غير مسبوقة من عدم اليقين، بعد استمرار تداعيات العدوان الإسرائيلى الأمريكى على إيران والتى تلتها هجمات على إيرانية على القواعد الأمريكية بعدد من الدول الخليجية والعربية، وأن الخطأ الاستراتيجى الأكبر فى تاريخ الدولتين الحديثتين الولايات المتحدة وإسرائيل هو اغتيال مرشد إيران على خامنئى الذى كان يميل للسلام وهو المظلة التى كانت ترتع إسرائيل والولايات المتحدة على أثرها فى المنطقة العربية خاصة الخليجية، والدليل أن المرشد الجديد مجتبى خامئنى يتصف بالشراسة والقوة بصورة هددت الكيان وراعى الكيان وهى الولايات المتحدة الأمريكية. واستمرار تلك الأزمة أسهم فى تكبيد الاقتصاد العالمى لخسائر لا يفيق منها حتى إن تخطت عشرات السنوات من التعافى. كما أن الرد الإيرانى أظهر بوضوح هشاشة الأمن الإقليمى بشكل صارخ، وضعف القدرة العسكرية لدول الخليج مجتمعة رغم الإنفاق العسكرى والخزعبلى على شراء السلاح المدعوم بالقميص الأمريكى المشئوم. كما أن مصر تعد من بين الدول الأكثر تضرراً من هذه الحرب. فهى، بوصفها دولة صناعية وتجارية وسياحية، ومن منظور مصرى يتمثل أكبر مصدر للقلق فى احتمال اتساع نطاق الحرب وتحولها من مواجهة محدودة إلى فوضى إقليمية شاملة تتسع معها الأزمات الاقتصادية. بل إن المرحلة القادمة لن تحدد فقط مآلات الصراع الإيرانى- الصهيونى، بل قد ترسم أيضاً ملامح النظام الإقليمى الجديد فى الشرق الأوسط. وقد تنبأنا بأنه بهذه الحرب ستضطرب أسواق الطاقة، والذهب الأصفر، وأن دفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وتأثر أسواق الغاز الطبيعى، سيولد ضغوطاً تضخمية إضافية، كما أن الحرب على إيران قد تشير إلى مخاطر مرتفعة لصراع قد يبدو معقد وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يدعم الدولار تاريخياً. وبين ضغوط الجغرافيا السياسية وتقلبات الأسواق، يبقى رهان مصر الأساسى فى مواجهة هذا التحدى هو تعزيز مرونتها الاقتصادية وتحويل التحديات الإقليمية إلى فرص، بعد أن وجدت مصر نفسها أمام موجة ارتدادية اقتصادية مباشرة، رغم عدم انخراطها عسكرياً فى الصراع. وخلال عشرة أيام فقط، برزت مؤشرات ضغط حادة تمس ركيزتين أساسيتين فى الاقتصاد المصرى: إيرادات قناة السويس وأمن إمدادات الغاز. ولكن تبقى قدرة مصر على امتصاص الصدمات والتى ترتبط يقيناً بمدى التزامها بنموذج «الدولة الوطنية التنموية»، القائم على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاحتياطيات النقدية، ودعم الإنتاج المحلى، وتحسين إدارة الدين العام. ولكن هذا الالتزام يصطدم بتوسع التوترات، وتراجع الجنيه. ولعل تداعيات إطالة أمد الحرب هى التى دفعت الرئيس السيسى لتوجيه الحكومة بدراسة كل الاحتمالات والسيناريوهات المختلفة، لاسيما بعد محاولات إغلاق مضيق هرمز وتجنب شركات الملاحة الدولية السير فى اتجاه مضيق باب المندب وقناة السويس لتأثرها بالتوترات الإقليمية، مع دراسة إمكان إحالة مافيا المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكرى، لعدم استغلال هذه الظروف التى تمر بها المنطقة، والدعوة لوجود خطة طوارئ بالتنسيق والتعاون بين الحكومة والبنك المركزى، تتضمن توفير النقد الأجنبى اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية ومستلزمات الإنتاج فى ظل زيادة حالة عدم اليقين العالمى، ويبقى أن الأخذ فى الاعتبار أن موقع مصر الجغرافى وارتباطها بشرايين التجارة العالمية يجعلها فى قلب التداعيات. لذلك نرى أنه إذا استمر هذا التصعيد العسكرى فى المنطقة فإن الاقتصاد المصرى سيجد نفسه أمام ثلاثة تحديات رئيسية: نقص الطاقة، وتراجع مصادر النقد الأجنبى، واضطراب بيئة الاستثمار. والتعامل مع هذه التحديات يتطلب استجابة سريعة وذكية من صناع القرار، ترتكز على تنويع مصادر الدخل القومى، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتسريع الجهود لجذب استثمارات مباشرة وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله

 

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام