سيمور نصيروف رئيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية: الأزهر الشريف هبة الله للإنسانية
الدكتور سيمور نصيروف الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة رئيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية ورئيس الجالية الأذربيجانية في مصر،ولد في قرية شووى بمنطقة أسطرة الأذربيجانية، وحصل على الليسانس في الدراسات الإسلامية والعربية والترجمة من العربية إلى الأذرية والعكس من جامعة باكو الإسلامية عام 1988ثم سافر إلى مصر بدعوة رسمية من الأزهر 1995لمواصلة دراساته فيها، وهو أول طالب حصل على الإجازة في الإفتاء الشرعى بين طلاب الاتحاد السوفيتى من دار الإفتاء المصرية2006، كما حصل على الماجستير في اللغة العربية وآدابها، ثم الدكتوراه بإشراف أساتذة جامعة الأزهر الشريف، وحصل على إجازات كثيرة فى العلوم الإسلامية والعربية من المشلايخ وعلى رأسهم الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق في أروقة الأزهر الشريف.
د. سيمور له العديد من الخبرات العلمية وعين مستشارًا للعلاقات الخارجية للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العلم منذ عام 2020، كما حصل على العديد من التكريمات والجوائز أبرزها "ميدالية الترقي" بقرار من رئيس جمهورية أذربيجان لخدماته الفعالة فى توطيد العلاقة بين الشعوب والجالية الأذربيجانية، كما حصل على ميدالية "الجالية" التى أسست بقرار من رئيس أذربيجان، بالإضافة إلى العديد من التكريمات والدروع والأوسمة نظرًا لنشاطه الفعال، ومؤخرًا تم تكريمه من الرئيس عبدالفتاح السيسي الذى منحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
"الوفد" التقت الدكتور سيمور نصيروف الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة وهذا نص الحوار،،
بداية..كيف ترى دور الأزهر الريادي في تعزيز قيم التسامح والاعتدال في المجتمعات الإسلامية حول العالم؟
-منذ أكثر من ألف عام والأزهر الشريف يخدم الأمة الإسلامية، بل الإنسانية جمعاء، ونحن نعتبر أنَّ الأزهر هو هبة الله للكون، وكل من درس في الأزهر الشريف وأخذ من علمائه ودرس منهجه الأصيل يعرف أنه خادم لكل الإنسانية، لا أقول لأمة فقط، بل للإنسانية جمعاء، لأنَّ الدنيا والإنسانية كلها تحتاج إلى التسامح وتحمل بعضهم البعض ونبذ العنف والتطرف، فالإسلام لم يكن أبدًا يدعو إلى التعصب ولا التطرف، ولا عدم احترام الآخر، وعندما نقرأ ديننا الحنيف نجد أنه يتعلق بالأخلاق كما قال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ونحن درسنا هذا المنهج الربانى في الأزهر الشريف وننشر هذا فى العالم، ولذلك نقول إنَّ الأزهر هبة الله للإنسانية.
وما تقييمك لدور المؤسسات الإسلامية فى مكافحة ظاهرة"الإسلاموفوبيا" وكيف يمكن العمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام؟
-هناك جهود تبذل فى هذا الصدد، و"الإسلاموفوبيا" ظاهرة منتشرة فى أمريكا وبلاد الغرب، ولكنى أرى أنه لابد من وجود تكاتف دولى شامل لمكافحة "الإسلاموفوبيا" ولابد أن يدرك المجتمع الدولى أننا كلنا فى مركب واحد، فإذا كانوا هم ينشرون الكراهية ضد المسلمين، فإننا نعيش في العالم فى مركب واحد، فإذا غرقت المركب تضرر الجميع، وهناك جهود أذربيجانية في هذا الصدد، حيث يقام سنويًا هناك مؤتمر دولى عن "الإسلاموفوبيا" ومصر من الدول المشاركة والفعَّالة من خلال دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لهيئات ودور الإفتاء فى العالم، وكل عام تشارك فى هذا المؤتمر وكذلك المجلس الأعلى للشئون الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف المصرية، وأرى ضرورة وجود تكاتف دولى لمواجهة هذه الظاهرة ولابد أن يتم توجيه رسالة واضحة لكل المجتمع الدولى بأننا كلنا فى خندقٍ واحدٍ، ويمكن للمؤسسات الدينية الكبرى مواجهة هذه الظاهرة من خلال بناء جسور الحوار مع ممثلي الثقافات والديانات الأخرى، فالحوار المباشر يكسر الحواجز السلبية إلى جانب ذلك، ويجب التعريف الصحيح بالإسلام عبر الفعاليات الثقافية ووسائل الإعلام الحديثة، بالإضافة إلى التعاون الدولى وتوحيد الجهود لمواجهة هذه الظاهرة.
بما أنك استشارى بدار الإفتاء المصرية..كيف ساهمت فتاوى وأبحاث دار الإفتاء في معالجة القضايا الراهنة للمسلمين حول العالم من وجهة نظرك؟
-دار الإفتاء المصرية هى دار لكل المسلمين فى العالم، والحمد لله مكانة دار الإفتاء في قلوب المسلمين في كافة أنحاء العالم وهى مصدر معتمد ومعتبر للفتوى منذ تأسست، وبالطبع سواء دار الإفتاء أو وزارة الأوقاف كلها خرجت من عباءة الأزهر الشريف، فكل العلماء الموجودين بدار الإفتاء أزهريون، ودائمًا كل العالم ينظر إلى دار الإفتاء على أنها مصدر معتمد للفتوى، والحمد لله هناك تطورات كثيرة جدًا، وقد أسست هناك مراكز كثيرة للأبحاث ومحاربة التطرف، ومراكز لنشر التسامح في كل أنحاء العالم مثل مركز سلام الدولى التابع للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وكذلك مركز الليث بن سعد، وهناك مراكز أخرى كثيرة كلها تخدم الإسلام ودار الإفتاء لها مكانة فى قلوب المسلمين فى كافة أنحاء العالم، وكونى منذ 30 عامًا في مصر وأشرف على الطلبة الوافدين الدارسين في الأزهر دائمًا نجد أنهم بعد رجوعهم إلى بلدانهم يتواصلون معى يسألون عن الفتاوى خاصة في القضايا المعاصرة، فرأى دار الإفتاء المصرية مقدر جدًا لديهم،
وهناك تطور كبير فى دار الإفتاء المصرية خاصة في التواصل الدولى مع الدولى الإسلامية أو غير الإسلامية.
وكيف ترى حال الفتوى اليوم؟
-حصلت على إجازة علمية للإفتاء الشرعي من دار الإفتاء المصرية بعد أن درست العلوم على يد علماء الأزهر، فالإفتاء تعنى الصناعة وهى تحتاج إلى العلم والخبرة، والعلماء وضعوا لها ضوابط، فكل دولة في العالم تدرك أنه لابد من إعداد المفتى، وهناك اجتهادات مختلفة، يختار منها المتخصصون، ولدينا فى دار الإفتاء المصرية دعاة شغلهم الشاغل دراسة الإفتاء وعملية إعداد العلماء لها، فالفتوى تشمل حياة المسلم كلها، وأدعو دائمًا إلى التمسك بالآية الكريمة" فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
كيف تقرأ قضية تجديد الخطاب الدينى؟
-أولا لابد أن نفهم الدين بشكل سليم وصحيح، فالإسلام يناسب كل عصر وزمان والأحوال والأشخاص، ونحن نعرف أنَّ الفتوى تتغير بتغير المكان والزمان، فلكل عصر أسلوب خطاباته، فلابد أن نخاطب الناس على قدر عقولهم، فكثير من الناس لا يفهمون معنى تجديد الخطاب الدينى، ويظنون أنَّ التجديد هو اختراع دين جديد، ولا يعرفون أنَّ المقصود تقديم الإسلام بأسلوب يتناسب مع العصر، بالرغم من أنَّ علماءنا تحدثوا في ذلك، إلا أنَّ هناك بعض الناس يريد تشويش العقول وبث معلومات مغلوطة وخاطئة، فالقاعدة تقول "مذهبك مذهب مفتيك" أى لكل ديار مفتى مكلف ومعه متخصصون شغلهم الشاغل الدراسة والإفتاء للناس، إذا على الجميع أن يتبع مفتيه، وإذا التبس عليه فهم أى مصطلح جديد فعليه اللجوء إلى المتخصصين، فالقرآن يقول" فإسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، فالخطاب الدينى الجديد يعنى تقديم الإسلام وأحكامه وكل ما يتعلق بالشريعة بأسلوب يتناسب مع عصره.
ما رؤيتك لمبادرة "تصحيح المفاهيم" التى أطلقتها وزارة الأوقاف مؤخرًا؟
-هى مبادرة قيمة، ونحن نحتاج إليها جدًا، وهناك خطب تخص تصحيح المفاهيم، فهناك بعض السلوكيات لابد من تغييرها، ولابد أن نتكاتف معًا لدعم هذه المبادرة، لأنها تصب في صالح الجميع، فإذا حدث أى خطأ من أى فرد في المجتمع يتضرر المجتمع كله من هذه السلوكيات الخاطئة، فهى مبادرة قيمة لابد من دعمها وتأييدها.
ما تقييمك لبرنامج"دولة التلاوة المصرية الذى تم عرضه مؤخرًا؟
-ما يتعلق ببرنامج"دولة التلاوة" فلا أخفي أنَّ هذه كانت أمنية خاصة لى منذ سنين، فمصر بلد القراء، وعندما أسأل الكثيرين من الطلاب الوافدين من دول مختلفة، كيف عرفت مصر، يقولون" نعرف مصر بالأزهر وقرائها، وهناك مقولة مشهورة وهى:" إن القرآن نزل في بلد الحجاز وقرئ في مصر، فلا مثيل للقراء المصريين" وذكرت مرارًا أنَّ من الأسباب الرئيسية لمجيئ إلى مصر هو شغفى بالقارئ المصري الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، الذى نشر مكانة الأزهر ومصر في كل أنحاء العالم، والآن كل دول العالم يشيدون بهذا البرنامج، والكل يدعو لمن ساهم في ظهور هذا البرنامج للنور، ولدى شغف بشكل شخصي بهذا البرنامج، وأتوجه بالشكر لوزير الأوقاف المصري د. أسامة الأزهرى، فهذا البرنامج يشجع على إظهار مواهب قرآنية جديدة، ولدينا هنا داخل جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية دورات تعليم للمقامات الصوتية خاصة المدارس القرآنية المصرية مثل مدرسة الشيخ مصطفى إسماعيل ومحمد رفعت ومحمد صديق المنشاوى وعبدالباسط عبدالصمد، وهناك إقبال كبير بعد ظهور برنامج"دولة التلاوة" على دراسة المقامات الصوتية فى مؤسستنا.
ما رؤيتك للمسابقات القرآنية التى تقام من آنٍ لآخر وما أثر ذلك على الأجيال الناشئة؟
-مصر معروفة فى العالم بقرائها وحفاظها، ومنذ عقود ومصر تعقد مثل هذه المسابقات الدولية لحفظ القرآن وتفسير معانيه، وكذلك دعم هذه المسابقات، ولا شك أنَّ لها فائدة كبيرة على الأجيال الناشئة لنشر القرآن في كل بقاع العالم.
كيف ترى جهود الأزهر الشريف وإمامه في دعم ومساندة القضية الفلسطينية؟
-ما يتعلق بجهود الدولة المصرية والأزهر الشريف في دعم القضية الفلسطينية، فهذا معروف منذ ثلاثين عامًا تواجدت خلالها فى مصر، ونحن نرى موقف مصر الداعم للقضية الفلسطينية والدور البطولى لشيوخ الأزهر والشعب المصري تجاه القضية الفلسطينية، ودائمًا يعتبرون أنها قضيتهم هم أولا، ودائمًا يبذلون ما فى وسعهم لإيصال صوت الفلسطينيين فى كل المحافل الدولية، فهى مواقف مشرفة، أما ما يتعلق بالتهجير، فنحن نعلم مدى الضغوط ضد الدولة المصرية وعلى رأسها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حفظه الله، لقبول تهجير الفلسطينيين، لكن وقفت الدولة المصرية بفضل موقفه البطولى، ورفضه لتهجيره الفلسطينيين، فمصر دائمًا لديها مواقف بطولية وتقف صامدة ضد أى ظلم يتعرض له الشعب الفلسطيني.
كيف ترى أهمية الدبلوماسية الدينية فى تعزيز العلاقات بين الدول؟
-بالـتأكيد هى أداة قوية لبناء علاقات راسخة ومستدامة بين الشعوب والحكومات، فهى تبنى جسور التواصل وتوطد الروابط الثقافية والإنسانية، وتعود أهميتها في تكوين الروابط الإنسانية، بمعنى أنَّ الدين جزء رئيسي من فطرة الإنسان، والإيمان يمثل قاسمًا مشتركًا بين الشعوب، لذا يمكن للدبلوماسية الدينية استثمار هذا الرابط الفطرى لإنشاء علاقات قوية مبنية على التفاهم المشترك والاحترام المتبادل، أضف إلى ذلك مساهمتها في تبادل الخبرات والمعرفة بين المؤسسات الدينية والثقافية، ما يعزز التفاهم بين الشعوب ويقوى الروابط الحضارية، كما أنَّ الاهتمام بالعلاقات الدينية ينعكس إيجابًا على العلاقات السياسية بين الدول.
ما تقييمك للعلاقات المصرية الأذربيجانية ؟
-هى علاقات تاريخية، وهى الآن على أعلى مستوى، ومصر من أولى الدول التى اعترفت باستقلال أذربيجان، والرئيس الأذربيجانى تبادل الزيارات مع الرئيس المصري، والآن نحن نجنى ثمار هذه الزيارات المتبادلة، وبدأت الآن حركة قوية جدًا للتبادل التجارى بين البلدين، فأذربيجان بلد غنى جدًا، حتى أنَّ ميزانية شركة النفط الأذربيجانية تعادل ميزانية عددٍ كبيرٍ من الدول، والحمد لله الاستثمارات الأذربيجانية مع مصر في تزايد مستمر، بالإضافة إلى أنَّ هناك اهتمامًا كبيرًا بدراسة اللغة الأذربيجانية فى الجامعات المصرية، وهذا خير دليل على عمق العلاقة بين البلدين، وعندما بحثنا فى المصادر العربية وجدنا أنَّ مصر حفظت لنا تاريخنا وتراثنا، ونحن كجالية أذربيجانية فى القاهرة نشكر مصر والعالم العربي، لأنهم حفظوا لنا تراثنا في كتبهم، ودار الكتب المصرية ومكتبة الأزهر ومكتبة الإسكندرية زاخرة كلها بهذه المصادر المهمة.
روشتة إيمانية تقدمها للصائمين في رمضان؟
-لابد من صفاء القلوب، إنَّ فى الجسد مضغة إذا صلح الجسد كله، كما قال النبي، وأدعو دائمًا إلى التسامح والانشغال بخدمة الناس، فخير الناس أنفعهم للناس، لا نفرق بين أحد ، فديننا يعلمنا أن نحب الخلق لأجل الخالق، وهذا ما تعلمناه فى الأزهر ولا ندخل في أى صراعات مع أحد، لأنَّ الله تعالى أمرنا أن نعفو دائمًا عن الجميع، وحبًا في الله لابد أن نبدأ صيامنا دائمًا بصفاء القلوب.
تم تكريمك من الرئيس السيسي..كيف كان أثر هذا التكريم فى نفسك؟
-هذا وسام شرف على صدرى، ولن أنسى ذلك، بل وجدت أن الوافدين لو بذلوا ما فى وسعهم لخدمة مصر، فإن الشعب المصري لن يتأخر في تكريمهم، ثانيًا: هذا تكريم للعلاقات بين مصر وأذربيجان وهى علاقة وطيدة ومتينة عبر التاريخ وثالثًا: هذا تكريم لكل الجالية الأذربيجانية في مصر، وقد تلقيت تهانى عديدة من مصر وأذربيجان فى المؤتمرات والمحافل الدولية وأشكر مصر قيادة وشعبًا على هذا التكريم.



تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

