علاء عوض يكتب: يوم القيامة الاقتصادي أكبر قفزة في أسعار النفط في تاريخ البشرية
نجحت الخطة الإيرانية الروسية الصينية في استدراج أمريكا إلى انهيار اقتصادي مؤلم وسريع، وفي الوقت نفسه شحنت العالم كله ضد الأحمق ترامب الذي انساق خلف أساطير نتنياهو التلمودية.
فأزمة أسعار الطاقة التي انفجرت صباح اليوم في وجه العالم بعد ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% منذ بداية الحرب، كانت الشرارة التي أطلقت العنان لفوضى اقتصادية عالمية. وقد جاءت رمزية قصف الكيان الإسرائيلي لمصفاة طهران وأكثر من 30 مستودعًا للوقود لتشعل الأسواق، وتدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع الحاد، بينما انهارت أسواق المال في العالم أجمع صباح اليوم.
ارتفاع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تقارب 30% في يوم واحد أمرٌ مذهل
كما ارتفع خام برنت بنسبة 26%. وارتفعت أسعار زيت التدفئة بنسبة 22%، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 14%. أكبر قفزة في أسعار النفط في تاريخ البشرية
وفي المقابل تلقت الأسواق المالية العالمية ضربات قاسية؛ فقد انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنحو 7%، وانخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 8%، كما تراجع مؤشر ASX 200 الأسترالي بأكثر من 4%، وانخفض مؤشر JCI الإندونيسي بنسبة 4%. وتشير العقود الآجلة لسوق الأسهم الأمريكية إلى انخفاضات حادة مع بداية التداول.
الآن يقف العالم بأسره في حالة غضب وقلق غير مسبوقة.

نشهد اليوم انهيارًا كارثيًا لاستقرار الأسواق العالمية؛ لحظة تاريخية قد تخصص لها كتب التاريخ فصلًا كاملًا، ليس بوصفها إنجازًا عسكريًا، بل باعتبارها فشلًا ذريعًا في القيادة وتجاهلًا متعمدًا لأبسط قوانين الاقتصاد
. إن قرار ترامب بتجاوز الدبلوماسية و اغتيال المرشد الإيراني واللجوء إلى الخيار العسكري أدى، حتى هذه اللحظة، إلى تصفية أصول عالمية بقيمة 3 تريليونات دولار في أقل من 10ايام ، في مشهد يوصف بأنه انهيار حر للمنظومة المالية الدولية.
وصف ترامب هذه الفوضى بأنها "ثمن زهيد لأمن العالم"، بينما ترسم شاشات التداول في البورصات العالمية صورة مغايرة تمامًا لكذبه لتعكس واقع مرير ومُرهق أطاح بأمن الاقتصاد العالمي وأدخله في موجة تضخم عنيفة..
نفدت أسلحة ترامب سريعًا ودمرت قواعده العسكرية في الخليج والردارات خرجت من الخدمة فاصيب جيشه بالعمي ، وانهارت قبة نتنياهو الحديدية أمام موجة الهجمات الصاروخيةالإيرانية ولم يبقي مكان في إسرائيل إلا وطاله الخراب .
. وفي المقابل نصبت إيران مجتبى خامنئي قائدًا جديدًا أكثر صرامة وتشددًا من أبيه، المرشد الذي قتله ترامب.
موجة الصواريخ التي ضربت إسرائيل ليلة امس عقب تنصيب مجتبى خامنئي أغرقت الكيان في الظلام، بعد أن دمرت محطات الطاقة والكهرباء الرئيسية.
والرسالة واضحة إعلان موت الاقتصاد الإسرائيلي.

روسيا أعلنت رسميًا أمس عبر سفيرها في لندن أنها حليفة لإيران في هذه الحرب، كما وجّه وزير الخارجية الروسي اللوم إلى دول الخليج لعدم ادانتهم العدوان الإسرائيلي الأمريكي علي طهران .
حاملات النفط الصينية فقط هي المسموح لها بعبور مضيق هرمز.
وفي أوروبا، أعلنت صحيفة الجارديان أن مخزون الغاز في بريطانيا يكفي ليومين فقط، بينما تشهد إسبانيا بالفعل طوابير طويلة في محطات الوقود.
وفي آسيا، اليابان تستخدم احتياطياتها الطارئة
تعاني الهند من نقص حاد في غاز الطهي، ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع. بعد قرار بوتين بإلغاء خصومات النفط للهند عقابا لها علي تعاونها مع ترامب ضد إيران.
اندلعت مظاهرات في الفلبين تلعن ترامب وتعلن تضامنها مع إيران.
ذهنيًا، ترتبط عواقب ارتفاع أسعار الطاقة بشكل أساسي بتكلفة السلع التي تعتمد على النفط، وهو ما يؤدي مباشرة إلى ارتفاع التضخم بشكل فوري ويدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود محتمل. لقد تفاقمت الأزمة المالية العالمية عام 2008 بسبب الديون المعدومة، لكنها في الأساس اشتعلت بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى 138 دولارًا للبرميل، بينما بلغ أعلى سعر سجل صباح اليوم نحو 119 دولارًا.
ولتبسيط الصورة، في مصر على سبيل المثال: هل يستطيع المواطن والمصانع تحمل زيادة فورية في أسعار الطاقة تصل إلى 40%؟
العالم كله اليوم يدفع ثمن خطأ ترامب الفادح في تقدير الأدوات التي تمتلكها إيران لإلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي والعالمي.

فوضى الطاقة والأسواق التي نشهدها اليوم غير مسبوقة؛ مشاهدة ارتفاع الأسعار بهذا الشكل بينما تنهار المؤشرات العالمية كارثة بكل المقاييس. والوضع مرشح للتدهور بشكل مطرد.
فقد توقع ترامب حربًا خاطفة وثورة من الشعب الإيراني ضد نظامه، لكن المفاجأة كانت خروج الشعب الإيراني ليلة أمس للاحتفال بخلافة مجتبى خامنئي والمطالبة بالثأر من ترامب ونتنياهو.
نحن الآن في اليوم العاشر للحرب، والوضع بهذا الشكل المقلق. فماذا لو استمرت الحرب، وارتفعت أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل؟
وقتَها لن يكون هناك مخرج سياسي سهل من الأزمة التي صنعها ترامب عندما خاض حربًا يرفضها شعبه، ثم يطالب هذا الشعب اليوم بدفع ثمن حماقته.
وللأسف فإن هذا الارتفاع الكارثي في أسعار الطاقة سيضرب الأمن الاجتماعي للدول الفقيرة، وقد يدفع شعوبها إلى الاحتجاج والثورة ويطيح بحكومات بأكملها.
العالم اليوم، حكومات وشعوبًا، يقف ضد حرب ترامب ونتنياهو، ولا يكتفي بلعنهما، بل يضغط سياسيًا للتخلص من منهما بشكل فوري.

إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة اليوم، وانهيار الأسواق المالية العالمية، يبدو وكأنه إعلان مبكر لفوز التحالف الإيراني الصيني الروسي في هذه المواجهة؛ فلم يحتاج العالم إلى وقت طويل ليدرك أن الخاسر الأكبر في هذه الحرب هو ترامب وليس إيران كما يزعم لم يعد أمامه خيار الا الانسحاب من هذه الحرب والتخلي عن نتنياهو
فهو يقف الآن أمام عاصفة شاشات التداول الحمراء المدمرة ، ليس كقائد يخوض حرباً، بل كقامرٍ خسر الرهان الأخير، له فحماقة البيت الأبيض أطفأت محرك الاقتصاد العالمي. وبينما يحاول بيع الأوهام لشعبه، تخبره طوابير البنزين في أمريكا وانهيارات البورصة في آسيا بالحقيقة المرة: لقد انتهت اللعبة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض