رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

طهران تستنزف ترسانة واشنطن وتثير ذعر الحلفاء

بوابة الوفد الإلكترونية

أوروبا وآسيا تخشيان ضياع الأسلحة مدفوعة الثمن

 


تتابع دول حليفة للولايات المتحدة فى أوروبا وآسيا بقلق متزايد الطريقة التى يعيد بها البنتاجون توجيه شحنات الأسلحة والذخائر لدعم العمليات العسكرية ضد إيران، وسط مخاوف متنامية من أن الأسلحة التى دفعت هذه الدول مليارات الدولارات لشرائها من واشنطن قد لا تصل إليها فى الوقت الموعود أو ربما لا تصل إطلاقا، بحسب تحليل نشرته  بولتيكو. 
ويقول مسئولون من نحو اثنتى عشرة دولة حليفة فى أوروبا وآسيا إن حكوماتهم تشعر بقلق حقيقى بعدما مارست إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال السنوات الماضية ضغوطا سياسية كبيرة عليهم لزيادة ميزانيات الدفاع وشراء الأسلحة الأمريكية المتطورة، من صواريخ الاعتراض الجوى إلى القنابل الموجهة، قبل أن تجد هذه الدول نفسها الآن أمام احتمال أن يتم استهلاك هذه الذخائر فى حرب تقودها الولايات المتحدة.
وتشعر الدول الأوروبية بقلق خاص لأن الكثير منها لا يزال يحاول إعادة بناء مخزوناته العسكرية بعد سنوات من إرسال الأسلحة والذخائر إلى أوكرانيا لدعمها فى حربها مع روسيا. ويخشى مسئولون أوروبيون من أن يؤدى استمرار استنزاف المخزون الأمريكى إلى تقويض قدرتهم الدفاعية فى حال تصاعد التوتر مع موسكو.
أما فى آسيا، فقد أصيب الحلفاء بالدهشة من وتيرة إطلاق الذخائر الأمريكية فى الحرب الحالية. ويخشى بعض المسئولين الآسيويين أن يؤدى استنزاف المخزون الأمريكى إلى إضعاف قدرة واشنطن على ردع خصومها فى المنطقة، خاصة الصين وكوريا الشمالية.
وقال دبلوماسى آسيوى يعمل فى واشنطن إن استمرار الصراع لفترة طويلة سيزيد من الحاجة إلى الذخائر العسكرية، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة توزيع مواردها العسكرية فى الخارج للحفاظ على عملياتها القتالية، الأمر الذى قد يؤثر فى مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية فى آسيا.
وفى الشرق الأوسط أيضا، لا تزال بعض الدول الحليفة غير متأكدة مما إذا كانت ستحصل على أنظمة الدفاع الجوى الأمريكية التى وعدت بها واشنطن، خاصة فى ظل تزايد التوترات الأمنية فى المنطقة.
وأكد مسئول من شمال أوروبا إن الذخائر التى يجرى إطلاقها حاليا فى الحرب هى نفسها التى تحتاجها الدول الحليفة بكميات كبيرة، مضيفا أن هذه الحقيقة أصبحت واضحة لجميع الأطراف.
وتعكس هذه المخاوف طبيعة صناعة الأسلحة المعقدة، إذ يتطلب إنتاج أنظمة الصواريخ المتطورة والذخائر الدقيقة سنوات من التخطيط والتصنيع، كما تعتمد هذه الصناعة على سلاسل إمداد صناعية معقدة تعانى بالفعل اختناقات عديدة.
ورغم تأكيدات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونا شبه غير محدود من الذخائر لمواجهة إيران، فإن هذه التصريحات لم تنجح فى طمأنة الحلفاء.
وقال مسئول من أوروبا الشرقية إن هناك فجوة واضحة بين التصريحات السياسية والواقع العملي، مشيرا إلى أن من الطبيعى أن تضع الولايات المتحدة مصالحها الاستراتيجية ومصالح حلفائها الأقرب مثل إسرائيل وتايوان فوق مصالح شركائها الآخرين.
ويرى مسئولون أن الحرب الجارية قد تسرع من توجه بعض الدول الأوروبية إلى تقليل اعتمادها العسكرى على الولايات المتحدة. فقد بدأ الاتحاد الأوروبى بالفعل فى اعتماد سياسات دفاعية جديدة تعطى الأولوية لشركات تصنيع الأسلحة الأوروبية على حساب الشركات الأمريكية.
ويشير محللون إلى أن بعض الدول الأوروبية بدأت بالفعل تنويع مصادر تسليحها. فقد اختارت بولندا، وهى من أبرز حلفاء الولايات المتحدة فى أوروبا، شراء دبابات ومدفعية من كوريا الجنوبية بدلا من شركات أمريكية كبرى مثل جنرال دايناميكس.
وتقول «كاميل غراند»، المسئولة السابقة فى حلف شمال الأطلنطى والتى ترأس حاليا رابطة صناعات الفضاء والأمن والدفاع فى أوروبا، إن العديد من الأوروبيين كانوا يتعاملون مع الولايات المتحدة كما لو كانت متجرا ضخما يمكن شراء الأسلحة منه والحصول عليها فورا.
وأضافت أن هذا التصور لم يعد واقعيا، لأن إنتاج الأسلحة الحديثة يتطلب وقتا طويلا واستثمارات صناعية ضخمة.
وقالت «غراند» إن البعض يتخيل أن الصناعات العسكرية الحديثة يمكنها التحول بسرعة إلى إنتاج ضخم كما حدث خلال الحرب العالمية الثانية، لكن الواقع مختلف تماما.
وأوضحت أن إنتاج دبابة خلال الحرب العالمية الثانية كان أقرب إلى تصنيع معدات زراعية بسيطة، بينما يتطلب تصنيع نظام دفاع صاروخى متطور مثل باتريوت تقنيات عالية التعقيد لا يمكن إنتاجها بالسرعة نفسها.
ولا تقتصر المخاوف على الحلفاء فقط، بل تمتد أيضا داخل الولايات المتحدة نفسها. فقد حذر بعض مسئولى البنتاغون الكونجرس مؤخرا من أن الجيش الأمريكى يستهلك كميات هائلة من الذخائر فى العمليات العسكرية الجارية.
ووفقا لمساعد فى الكونجرس، فإن الولايات المتحدة تستخدم أعدادا كبيرة من الصواريخ الدقيقة وأنظمة الاعتراض المتطورة، مثل صواريخ توماهوك الهجومية وصواريخ باتريوت باك 3 وأنظمة الدفاع الجوى البحرية.
وقال مسئول دفاعى أمريكى سابق إن فكرة خوض حملة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران لم تكن ضمن الحسابات السابقة، خاصة عند النظر إلى تأثيرها على مخزون الذخائر الأمريكية.
وفى محاولة لطمأنة الحلفاء، أعلن ترامب أنه عقد اجتماعا مع كبار مسئولى شركات الدفاع الأمرسكية، من بينها بوينغ ونورثروب غرومان ولوكهيد مارتن وآر تى إكس، حيث وافقت هذه الشركات على زيادة إنتاج بعض الأنظمة العسكرية المتطورة إلى أربعة أضعاف.