بعد قفزة الدولار .. أسئلة ترسم مصير الجنيه في مواجهة رياح الحرب
يرى هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي والمصرفي، أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة تضع الاقتصاد المصري أمام اختبار حقيقي، خاصة فيما يتعلق باستقرار سعر الصرف وقدرة الجنيه على الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية.
ويقول أبو الفتوح إن تجاوز الدولار مستوى الخمسين جنيهًا يعكس في المقام الأول حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية والإقليمية، إلى جانب التخارج الجزئي لبعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، وهي ما يُعرف بالأموال الساخنة.
وأوضح أن السوق المصرية تظل من أكثر الأسواق الناشئة حساسية لتحركات هذه النوعية من الاستثمارات، مشيرًا إلى أن خروج جزء منها في أوقات التوترات الجيوسياسية يعد أمرًا طبيعيًا، لكنه يظل عامل ضغط مؤقت على سوق الصرف.
وأضاف أن قوة الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي يقترب من 53 مليار دولار، تمنح الاقتصاد المصري قدرًا مهمًا من الحماية في مواجهة الصدمات الخارجية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على استدامة تدفقات النقد الأجنبي في ظل ارتفاع الالتزامات الخارجية وخدمة الدين.
وأشار إلى أن ارتفاع الدين الخارجي إلى مستويات تتجاوز 160 مليار دولار يجعل إدارة السيولة الدولارية مسألة أكثر حساسية، لأن جزءًا كبيرًا من الموارد الأجنبية يذهب لسداد أقساط وفوائد الديون.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح أبو الفتوح أن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة مؤخرًا يأتي في إطار محاولة دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار بعد فترة طويلة من التشديد النقدي، لكنه حذر من أن تأثير هذه السياسة قد يكون محدودًا إذا استمرت الصدمات الخارجية والاضطرابات الإقليمية.
كما لفت إلى أن التطورات في أسواق الطاقة العالمية تمثل عامل ضغط إضافي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما قد ينعكس على فاتورة الواردات المصرية ويزيد من الضغوط على ميزان المدفوعات.
وأكد أن الموارد الدولارية التقليدية لمصر تواجه بدورها تحديات متباينة، فبينما يواصل قطاع السياحة تحقيق أداء قوي نسبيًا، تأثرت إيرادات قناة السويس خلال الفترة الأخيرة نتيجة التوترات في البحر الأحمر واضطراب حركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يخوض حاليًا سباقًا مع الزمن لتعزيز مصادر النقد الأجنبي المستدامة، من خلال زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتقليل الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل.
وأوضح أبو الفتوح أن السوق يطرح اليوم سؤالًا محوريًا: هل أصبح مستوى الخمسين جنيهًا للدولار هو المستوى الجديد لسعر الصرف، أم أنه مجرد رد فعل مؤقت لصدمة جيوسياسية؟
ويرى أن الإجابة على هذا السؤال ستتحدد وفق مسار التوترات الإقليمية خلال الفترة المقبلة. فإذا استمر التصعيد، قد يواجه الجنيه مزيدًا من الضغوط. أما إذا اتجهت الأوضاع نحو التهدئة، فمن المتوقع أن تستعيد الأسواق قدرًا من الاستقرار تدريجيًا.
ويختتم أبو الفتوح رؤيته بالتأكيد على أن الجنيه المصري يقف اليوم بين تأثير التوترات الإقليمية وضغوط الأسواق العالمية، مشددًا على أن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بقدرة الاقتصاد على تحويل هذه المؤشرات إلى استقرار ملموس في الأسعار وتحسن في مستوى معيشة المواطنين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض