عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خلال افتتاحه الأسبوع الدعوي الـ20 في جامعة العاصمة..

أمين البحوث الإسلامية: استهداف الهُويَّة من أخطر التحديات المعاصرة

الدكتور محمد الجندي
الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية

افتتح الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، صباح اليوم، فعاليَّات الأسبوع العشرين للدَّعوة الإسلاميَّة، الذي تعقده اللجنة العُليا لشئون الدَّعوة في جامعة العاصمة (حلوان سابقًا) تحت عنوان: (وعي الأمَّة في مواجهة التحديات)، برعايةٍ فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وذلك الدكتور حسام رفاعي، نائب رئيس الجامعة، والدكتور محمد الشحَّات الجندي، عضو المجمع، والدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدَّعوة، ونخبةٍ مِنَ العلماء والأساتذة والباحثين والطلَّاب.

وفي كلمته، قال الدكتور محمد الجندي: إنَّ الوعي الفِكري في واقعنا المعاصر يواجه محاولاتٍ متكرِّرةً لإرباكه واختراق حصونه، مشيرًا إلى أنَّ من أخطر ما تتعرَّض له الأمَّة اليوم محاولات استهداف هُويَّتها الفِكريَّة؛ من خلال العبث بالتراث الإسلامي، وإثارة الشبهات حول السنة النبوية، تارةً بدعوى التحديث، وتارةً أخرى تحت لافتة النَّقد العِلمي.

وأكَّد الدكتور الجندي أنَّ هناك فارقًا كبيرًا بين النَّقد العِلمي المنضبط والعبث الفِكري؛ فالنَّقدُ العِلميُّ يقوم على منهجيَّةٍ واضحةٍ وأدواتٍ معرفيَّةٍ يمتلكها أهل الاختصاص، بينما يقوم العبث على اقتطاع النصوص من سياقاتها، وتجريدها مِنْ مقاصدها، وتوظيفها لخدمة تصوُّرات وأجندات فِكريَّة مسبقة لا تبحث عن الحقيقة بقدْر ما تسعى إلى إثارة الشبهات.

السُّنة النبوية تمثل أصلًا من أصول التشريع الإسلامي

وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ السُّنة النبوية تمثِّل أصلًا مِنْ أصول التشريع الإسلامي، وهي وحيٌ من الله –تعالى- بمعناها وهديها، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}، وقوله ﷺ: «ألا إني أُوتِيتُ القرآن ومثله معه»، كما أنها المفسِّرة للقرآن الكريم والمبيِّنة لأحكامه ومقاصده، مؤكِّدًا أنَّ فهم مقاصد الشريعة لا يستقيم دون الرجوع إلى السُّنة التي جاءت شارحةً للقرآن ومبيِّنةً لمعانيه.

وأشار إلى أنَّ علماء الأمة أقاموا عبر القرون منظومةً عِلميَّةً دقيقةً لحفظ السُّنة النبويَّة؛ من خلال علوم الإسناد والجرح والتعديل ومصطلح الحديث، وهي منظومة فريدة لم تعرف الإنسانيَّة نظيرًا لها في الدقَّة والتمحيص، حتى قال العلماء: «الإسناد مِنَ الدِّين، ولولا الإسناد لقال مَنْ شاء ما شاء».

ودعا فضيلته شباب الأمَّة إلى ترسيخ الثقة في علمائها ومناهجهم العِلميَّة، مؤكدًا أنَّ السُّنة لم تُنقل إلينا بالتخمين أو الظن، وإنما وصلت بدراسةٍ دقيقةٍ وتثبُّتٍ علميٍّ قائمٍ على نقد الرواة، وتمحيص النصوص، والتأكُّد من صحَّتها سندًا ومتنًا.

وبيَّن الدكتور الجندي أنَّ مِنْ أخطر أساليب التشكيك المعاصرة التي تُستَخدم لإثارة الشبهات حول التراث والسُّنة: اقتطاع النصوص من سياقاتها، وتضخيم بعض القضايا التاريخيَّة الهامشيَّة، وإسقاط معايير العصر الحديث على نصوص تاريخيَّة صحيحة، فضلًا عن تجاهل المنهج العِلمي الذي بناه علماء الحديث عبر القرون، مشدِّدًا على أنَّ هذه الأساليب لا تمثِّل نقدًا عِلميًّا حقيقيًّا، بل توظيفًا غير أمين لشبهات موهمة.

ولفت إلى أنَّ الأمَّة لا تقدِّس التراث البشري، لكنها تقدِّره وتدرسه في سياقه العِلمي والتاريخي، وتستفيد منه في بناء حاضرها ومستقبلها، محذِّرًا من أنَّ هدم التراث أو التشكيك فيه هو في حقيقته محاولة لقطع الصلة بين الأمَّة وذاكرتها العِلميَّة وهُويَّتها الأصيلة.

واختتم الدكتور محمد الجندي بتأكيد أنَّ الدِّفاع عن السُّنة النبويَّة هو دفاعٌ عن مرجعيَّة الأمَّة وعقلها الحضاري، مشدِّدًا على أنَّ السُّنة  ستظلُّ محفوظةً بحفظ الله لها، كما حفظ القرآن الكريم، ولن تنال منها محاولات التشكيك أو العبث.

من جانبه، قال الدكتور حسن يحيى: إنَّ قراءة واقعنا المعاصر وما يشهده من تداخلٍ في الأفكار وتبايُنٍ في التوجُّهات يفرض ضرورة مراجعة منطلقات الفِكر وضَبْط مساراته في ضوء القرآن الكريم والسُّنة النبويَّة، مشيرًا إلى أنَّ هذه المراجعة أصبحت ضرورةً لحماية هُويَّة الأمَّة وصون قِيَمها مِنَ الذوبان في تيَّارات وافدة تسعى إلى إضعاف الشخصيَّة الإسلاميَّة وإبعادها عن دورها الحضاري.

وأوضح الدكتور يحيى أنَّ تحقيق الأمن الفكري يبدأ من ترسيخ العقيدة الصحيحة التي تضبط فكر الإنسان وسلوكه، وتحفظ توازنه في مواجهة الأفكار المنحرفة، مشدِّدًا على أنَّ أي فكر يخرج عن القواعد الكليَّة للإسلام يمثِّل عبثًا بثوابت الأمَّة ومحاولة لتفكيك وحدتها.

كما أوضح أنَّ اختيار عنوان هذا الأسبوع الدعوي (وعي الأمَّة في مواجهة التحديات) يأتي استجابةً لواقع يموج بالأفكار المتباينة، مؤكدًا أنَّ فعاليَّاته تهدف إلى بناء وعيٍ راسخ لدى الشباب يحصِّنهم من الشائعات والدعايات المضلِّلة، ويعزِّز قدرتهم على فهم التحديات الفكريَّة والإعلاميَّة التي تواجه المجتمع؛ بما يُسهِم في إعداد جيلٍ واعٍ قادرٍ على حماية هُويَّته، والمشاركة في بناء مستقبل وطنه.

وتستمرُّ فعاليَّات الأسبوع الدَّعوي في جامعة العاصمة على مدار خمسة أيَّام، بمشاركة نخبةٍ من علماء الأزهر الشريف؛ إذْ تتنوَّع الندوات والمحاضرات الفكريَّة التي تتناول عددًا مِنَ الموضوعات؛ أبرزها: (التحديات الفِكريَّة وحماية التراث مِنَ العبث)، و(أزمة القدوات ومعركة الانتماء والهُويَّة)، و(الدعايات الصِّهْيَونيَّة.. قراءة في المخطَّطات وسُبل المواجهة)، و(الإعلام المعاصر وتشكيل وعي الشباب)، و(مستقبل الأمَّة في ضوء الانتصارات التاريخيَّة).