رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بريطانيا تعاقب المنصة على الإهمال في حماية خصوصية الأطفال

غرامة 19 مليون دولار تهز ريديت

ريديت
ريديت

 لا تزال تداعيات القرار البريطاني الصارم ضد ريديت تتفاعل في أوساط صناعة التكنولوجيا والخصوصية الرقمية، فمنذ إعلان هيئة مفوض المعلومات البريطانية ICO في 24 فبراير الماضي عن فرض غرامة مالية ضخمة على المنصة بقيمة 14.47 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل 19.6 مليون دولار، تحولت القضية إلى اختبار حقيقي لمدى جدية الحكومات في حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.

 وفي الوقت ذاته إلى نموذج يكشف التوتر العميق بين الخصوصية من جهة وحماية القاصرين من جهة أخرى.

ماذا فعلت ريديت وما الذي لم تفعله؟

 القصة ببساطة هي قصة إهمال ممتد لسنوات، وجدت هيئة ICO أن ريديت فشلت في تطبيق آليات فعلية للتحقق من العمر، مما يعني أن المنصة لم يكن لديها أساس قانوني لمعالجة البيانات الشخصية للمستخدمين دون سن 13 عامًا، كما فشلت الشركة في إجراء تقييم لأثر حماية البيانات لتقييم المخاطر والحد منها قبل يناير 2025.

 كانت شروط خدمة ريديت تحظر صراحة على الأطفال دون 13 عامًا استخدام المنصة، لكنها لم تكن تملك في الواقع أي آلية تقنية لتطبيق هذا الحظر حتى يوليو 2025، بمعنى آخر، كتبت الشركة قاعدة على الورق ثم تجاهلتها تماما على أرض الواقع لسنوات.

 الاعتماد الوحيد كان على ما يعرف بـ"التصريح الذاتي"، أي أن يكتفي المستخدم بإدخال تاريخ ميلاد يثبت أنه فوق 13 عامًا، وهي طريقة وصفها المفوض بأنها "سهلة التحايل عليها" لدرجة أن أي طفل يعرف كيف يغير رقمًا واحدًا يستطيع تجاوزها بسهولة تامة.

 نتيجة هذه الثغرات التراكمية، كان الأطفال دون 13 عامًا يتصفحون ريديت بحرية تامة، ويتعرضون لمحتوى غير لائق وضار، وكانت بياناتهم الشخصية تُجمع وتُستخدم في عمليات تتعلق بالإعلانات والتحليلات دون أي أساس قانوني ودون علمهم أو موافقتهم أو قدرتهم على السيطرة على ذلك.

 جون إدواردز، مفوض المعلومات البريطاني، لم يتردد في وصف ما حدث بكلمة واحدة، غير مقبول، وأضاف أن الأطفال وجدوا أنفسهم معرضين لمحتوى لا ينبغي أن يشاهدوه، وأن شركة بحجم ريديت كان لديها الموارد والقدرة على منع ذلك لكنها اختارت عدم الفعل.

 الرقم 14.47 مليون جنيه إسترليني ليس مجرد عقوبة مالية، بل هو رسالة سياسية واضحة، تكشف الغرامة عن نهج تنظيمي جديد من ICO يركز بشكل خاص على الشركات التي تعتمد بشكل رئيسي على التصريح الذاتي كوسيلة وحيدة للتحقق من العمر، وهي منهجية تعتبرها الهيئة غير كافية عندما يكون الأطفال عرضة للخطر.

 مع فرض غرامتين كبيرتين في أقل من شهر، الأولى على Imgur في 5 فبراير والثانية على ريديت في 24 فبراير، يبدو أن 2026 سيكون عام التطبيق الصارم لقوانين حماية بيانات الأطفال في بريطانيا.

 والأهم أن ICO أعلنت أنها تحقق في 17 منصة أخرى تشمل Discord وPinterest وX، وبدأت بالفعل في معالجة إشكاليات مع Meta وSnapchat تتعلق بكيفية استخدامهما لبيانات موقع الأطفال في خرائط المستخدمين.

ريديت ترفض وتستأنف.. معركة بين الخصوصية والحماية:

 الجانب الأكثر إثارة للجدل في هذه القضية هو موقف ريديت الدفاعي الذي يكشف عن توتر فلسفي حقيقي، ردت الشركة على الغرامة بالقول إنها لا تطلب من المستخدمين مشاركة معلومات هوياتهم بصرف النظر عن أعمارهم، وذلك لأسباب تتعلق بالخصوصية والسلامة.

 أضاف المتحدث باسم الشركة أن إصرار ICO على جمع مزيد من المعلومات الخاصة من كل مستخدم بريطاني غير منطقي ويتعارض مع إيماننا الراسخ بخصوصية المستخدمين وسلامتهم، مؤكدًا أن ريديت ستطعن في القرار.

 هذا الدفاع يستند إلى منطق مشروع: فالتحقق القوي من العمر يتطلب جمع بيانات شخصية حساسة كبطاقات الهوية أو بيانات البطاقات الائتمانية، وهو ما قد يخلق مخاطر جديدة على الخصوصية ويُركّز معلومات حساسة في قواعد بيانات قابلة للاختراق.

 يقترح بعض خبراء الخصوصية حلًا وسطًا يُعرف بالتحقق المزدوج العمى، حيث تؤكد جهة ثالثة موثوقة أن المستخدم فوق 18 عامًا وتصدر له رمزًا مشفرًا يُقدمه للمنصة دون كشف هويته الحقيقية أو أي معلومات إضافية، مما يوفر الحماية للأطفال دون المساس بخصوصية البالغين.