رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أثرٌ يبقى..

«الحلم».. كيف تمسك بزمام غضبك

بوابة الوفد الإلكترونية

 

فى الثقافة الشعبية المصرية، كثيرا ما نسمع جملة: «معلش أصل فلان صايم وعصبى شوية»، وكأن الصيام أصبح رخصة قانونية للانفجار فى وجوه الآخرين، أو حجة لرفع الصوت وتبادل السباب فى الشوارع والمكاتب. لكن، فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نكتشف أن جوهر الصيام ليس فى تحمل الجوع، بل فى امتلاك النفس عند الغضب، وهو ما يسمى في ديننا بـ «الحلم».

الحلم ليس ضعفا ولا سذاجة، بل هو أقصى درجات القوة. سأل النبى ﷺ أصحابه يوما: «ما تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟» (أى من هو القوى فى نظركم؟)، قالوا: الذى لا يصرعه الرجال، فقال ﷺ: «ليسَ ذلكَ، ولَكِنَّهُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ». القوى الحقيقى ليس من يفرد عضلاته فى مشاجرة مرورية، بل من يملك «فرامل» داخلية تمنعه من الانزلاق إلى مستنقع الغضب الجاهل.

الغضب هو «لحظة جنون مؤقتة»، فيها يفقد الإنسان وقاره، ويهدم بكلمة واحدة ما بناه فى سنوات من الود، وفى رمضان، يختبر الله صيامنا بـ «المستفزين»، بسائق متهور، أو موظف متكاسل، أو كلمة نابية من عابر سبيل، والرد الإلهى على كل هؤلاء هو: «فليقل إنى صائم»، هذه الجملة ليست إخبارا للناس بحالك، بل هى «فرملة» لروحك، وتذكير لنفسك بأنك فى رحاب عبادة أرقى من أن تلوثها بخصومة تافهة.

إن «الأثر الذى يبقى» للحليم هو الهيبة والمحبة، الشخص الذى يمتص غضب الآخرين بهدوء، يفرض احترامه على الجميع، ويحول طاقة الصراع إلى طاقة سلام، الحلم هو الذى يحمى بيوتنا من التصدع، وعلاقاتنا من القطيعة. هو «الترمومتر» الذى يقيس مدى نجاح صيامك فى تهذيب أخلاقك.

تذكر أن الله «حليم» يستر ذنوبنا ولا يعاجلنا بالعقوبة، فكيف لا نتخلق بصفة من صفاته ونحن نرجو عفوه؟ الغضب نار تحرق الحسنات، والحلم ماء يطفئ نار الفتنة، في هذه الأيام المباركة، لنحاول أن نكون سادة على انفعالاتنا، لا عبيدا لها.

اليوم، ونحن نقترب من العشر الأواخر، لنجعل من الهدوء عبادة، إذا استثارتك الدنيا، تنفس بعمق، واستعذ بالله، وتذكر أن الأثر الجميل الذى ستتركه بكلمة طيبة وقت الغضب، هو أثقل فى ميزانك من ركعات طوال بقلب مشحون.

رسالة اليوم:
«إذا أحسست ببركان الغضب يغلى فى صدرك اليوم، جرب (قاعدة الثوانى العشر)، اصمت لعشر ثوانٍ فقط قبل أن ترد، غير وضعية جسدك، توضأ، أو تذكر صورة من تحبهم. تذكر أن الرجولة هى أن تحكم لسانك لا أن تطلقه، وأن من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة».