كلمة حق
بعيداً عن الإمام الأكبر ، وبعيدا عما سمى نفسه الرئيس الأكبر - هناك فى أمريكا - أتابع جيدًا مسارات الحرب فى الشرق الأوسط وما يحدث فيها، وللأمانة فإن ما يحدث ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل معادلة معقدة تتداخل فيها السياسة والاقتصاد وأمن الطاقة والنفوذ … ولكن حتمًا ستنتهى الحرب ويكون هناك رابح وخاسر، وفى تصورى أن الرابح هو الاستقرار، والخاسر كالعادة هم العرب، الذين يدفعون دائمًا فاتورة حروب وأطماع وصراعات القوى الكبرى سواء منها الحقيقية أو المصطنعة كالتى نحن بصددها.
حزين جدًا للمشاهد التى تنقلها الشاشات للقصف والدمار الذى حل بعدد من دول الخليج الشقيقة، دول مجلس التعاون التى ظلت لا يسمع فيها صوت طلقة رصاص منذ ربع قرن، وهو تاريخ الغزو العراقى للكويت فى أغسطس 1990، باتت اليوم مسرحًا للأحداث، وأصبحت سماؤها مضيئة بالصواريخ والمسيرات والصواريخ الاعتراضية.
بالتأكيد عزيزى القارئ، فإن إيران ستكون فى مقدمة المتضررين بسبب استهداف بنيتها التحتية العسكرية والاقتصادية، وقطع رأس الدولة فيها ومرشدها على خامنئي… ولكن العرب خسارتهم كبيرة؛ لأن تكلفة الحروب الحديثة لا تُقاس فقط بعدد الضربات العسكرية، بل بحجم التأثير الاقتصادي، وبخسائر ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، وتوقف تصديره وإنتاجه نتيجة تهديد الملاحة فى الخليج وغلق مضيق هرمز، وما استتبعه من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية ، وفى تصورى أن كلفة هذه الحرب المباشرة وغير المباشرة ستصل إلى 100 مليار دولار… ومعلوم طبعًا من سيدفع تكلفتها!!!
بكل تأكيد أتحسر على أيام مضت بعدما استطاعت دول الخليج تحقيق قدر كبير من الاستقرار النسبى المزعوم أو الكاذب، أو الذى يمكن أن نسميه بالاستقرار المرحلى ، وهو ما سمح لها بالتركيز على التنمية الاقتصادية وبناء مشروعات كبرى فى الطاقة والبنية التحتية والسياحة، والآن ضرب لهذه البنية التحتية و إغلاق للمطارات والموانئ وإيقاف أى مظاهر للحياة والأهم من ذلك كله انهيار فكرة الاستقرار والأمان المزعومين، بعد أن صدقوا أنهم بما يؤدونه من جزية وأموال أصبحوا فى أمان.
عزيرى القارئ الحرب لن تنتهى بإيقاف المدافع، لأن ما خلفته هذه المواجهات يحتاج لسنوات لإعادة إعمار البنية التحتية، وإعادة بناء الاقتصاد وإصلاح شبكات الطاقة والنقل، وهو ما يتطلب أموالًا طائلة.
والأهم من ذلك كله استعادة العقل والمنطق بشأن الاستقرار والأمان وان الأموال وحدها لا تملك تحقيق ذلك ولابد من إعادة التفكير الصحيح والقويم بشأن ضرورة عودة روح الأمة العربية والإسلامية بكل معانيها.
أملى أن نستمع لصوت العقل بدلًا من أصوات المدافع، وأن يتوقف جميع الأطراف عن الضغط على الزناد، وتتوقف هذه الحرب التى استفادت منها إسرائيل بشكل كبير بقتل خامنئي، وإشعال النار فى الدول العربية.
وبناءً عليه، أناشد جميع الأطراف أن يتحملوا مسؤوليتهم التاريخية بعدم الانجرار أكثر من ذلك فى هذه المواجهة التى ستطال أقاليم ودولًا أخرى إن استمرت، ولن يكون هناك مستفيد إلا تجار الدم ومصانع الأسلحة والذخائر والطائرات فى بلاد العم سام (الولايات المتحدة الأمريكية)… وعجبي.
وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية
المحامى بالنقض
رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الرفد بمجلس الشيوخ
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض