رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فاجعة صلب المسيح ومأساة استشهاد الحسين ولهيب محرقة الهولوكست.. ثلاث نوائب متباعدة تبدو ظاهريًا متباينة لكن فى ظنى يربطها خيط خفى يظهر مدى العلاقة الوثيقة بين مرارة الألم وتجذر الإيمان بفكرة الفداء والاستشهاد وانعكاس ذلك على سلوك اولئك المؤمنين، ويتجلى ذلك النهج بوضوح فى أدبيات التراث الشيعى فهم يعتقدون أن ثمة حروبا ملحمية قادمة هى فرصة ذهبية بل فرض عين للثأر لدم الإمام الحسين الذى لم يُرَق فى محنة كربلاء التى ما زالت بئر الأحزان الذى لا ينضب، ولطالما كان خامئنى يتمنى فى أحاديثه أن ينال هذه المنزلة الرفيعة وأخيرًا كان له ما أراد بفضل غباء ترامب الذى كان يظن أن قطع الرؤوس الكبيرة سيفتح المجال للفوضى وإسقاط النظام ولكن انقلب السحر على الساحر بسبب وضاعة الضربة الغادرة أثناء انعقاد المفاوضات فى مسقط، هذا التصرف الخسيس المتكرر وحّد فسيفساء الشعب الإيرانى الذى تعاطف مع مقتل الشيخ الكهل الذى يحسب له رفض الاختباء داخل الأقبية وتصرف كمجاهد صادق بعدما جاد بنفسه من أجل بقاء الثورة الإسلامية وموته ألهم نقل عدوى شعور الكبرياء الوطنى إلى مستويات القيادة الثالثة والرابعة التى أخذت بزمام المبادرة سريعًا وعزمت أن تنتقم بكل ما أوتيت من قوة خاصة بعد فراغ القيادة وغياب حكمة وعقلانية تجار البازار، فهذه المعركة ليست كسابقتها، حيث يخوض الحرس الثورى بشراسة لافتة حرب وجودية أخيرة لا تبقى ولا تذر فقد انقضى زمن الحسابات البراجماتية ولا مكان لأى خطوط حمراء فعلى الأرجح القادة الميدانيون ينفذون خططا معدة سلفا بتعليمات صارمة لا تتيح أى درجة من درجات المرونة فهناك طريق واحد لا رجعة فيه مندفعين بسرعة التداعى الحر هدفهم إلحاق أكبر قدر من الأذى بحزب الشيطان وهذا ما أربك ترامب الذى تفاجأ من عنفوان ردة الفعل المتهورة لاسيما بعد أن أيقن أنه وقع فى فخ الخبيث نتنياهو الذى غرر به ونسق مع جنرالات بنتاجون السمع والطاعة وضع استراتيجية ضبابية على طريقة فنزويلا فعملية الغضب الملحمى تبدو أهدافها متناقضة أو على أقل تقدير تتسم بالسيولة لأن سقفها الأعلى هو تغيير النظام وهذا غير واقعى لأسباب عديدة والتراجع الآن ينصب على تدمير ما تبقى من البرنامج النووى الذى قال ترامب انه دمره بالكامل!! وشل القدرات الصاروخية لكن معطيات الميدان فرضت نفسها بعد ان أغرق الإيرانيون سماء إسرائيل والقواعد الأمريكية فى الخليج بوابل من مئات الصواريخ وآلاف المسيرات التى نجحت فى اختراق جدار الصد وضربت أهدافا حساسة ألحقت خسائر فادحة وهنا ظهرت نقطة الضعف القاتلة التى حذر منها رئيس الأركان دان كين قبل بدء الضرب أسبوعين عندما قال نحن أمام استنزاف قاتل للمخزون الاستراتيجى وتبدو استراتيجية طهران متماسكة أكثر فهى تهدف إلى إطالة مدى الحرب وتشتيت منظومات الدفاع الجوى التى تعانى من انكشاف مروع وهو ما جعل واشنطن تضغط على الناتو للانخراط فى تلك الحرب الغبية وأول خطوات الانزلاق إلى ظلمات المجهول هو تغيير الجدول الزمنى من ايام إلى اسابيع وربما شهور، وهذا يجرنا إلى حتمية التدخل البرى ذلك المستنقع الذى أصبح عقدة أمريكية فتاريخيا لم تحسم الضربات الجوية مهما كان مقدار عنفها أى معركة، فحين يتابع العالم بذهول مدى الجرأة الإيرانية التى لا تخشى شيئاً فهم يرقصون رقصة الموت الأخيرة فإما النصر وإما الموت للجميع وهذا ما يفسر ضربهم للمصالح الأمريكية أينما وجدت والتهديد الجدى بغلق مضيق هرمز وما له من تأثير على الاقتصاد العالمى وبالفعل ارتفعت اسعار الغاز والنفط إلى مستويات مرتفعة، يدرك الإيرانيون نقطة ضعف ترامب الذى كان يتباهى بإنجازاته فى ملف الاقتصاد ودائما عينه مثبتة على مؤشرات البورصة، والضغط الحقيقى لوقف إطلاق النار سوف يأتى من مديرى المحافظ المالية والمضاربين ومحافظى البنوك المركزية. 
أعتقد أن الحرب الدائرة الآن هى حرب نفسية من الطراز الأول ستعيد تشكيل الشرق الأوسط من جديد ولن تعود ايران أو إسرائيل أو دول الخليج كما كانت من قبل.