هل من الممكن أن تحمل جين الخرف؟ زيادة أهمية فحوصات منتصف العمر
جينات الخرف .. كشفت دراسة علمية حديثة عن أهمية الانتباه إلى العوامل الوراثية المرتبطة بمرض الخرف.
وبحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، سلط الباحثون الضوء على جين يعرف باسم أبو إي الذي يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بمرض ألزهايمر وهو أكثر أنواع الخرف انتشاراً في العالم.
وأوضحت نتائج الدراسة أن بعض الطفرات في هذا الجين قد تلعب دوراً كبيراً في تسريع التدهور المعرفي مع التقدم في العمر، ولذلك دعا عدد من العلماء إلى التفكير في إجراء فحوصات جينية للأشخاص في منتصف العمر بهدف الكشف المبكر عن عوامل الخطر المحتملة.
دراسة طويلة تتابع آلاف المشاركين
تابع الباحثون آلاف المشاركين ضمن دراسة طويلة الأمد لفهم العلاقة بين الجينات ووظائف الدماغ مع التقدم في السن.
وشملت الدراسة 4392 شخصاً من البالغين الذين لم يكونوا يعانون من الخرف عند بداية البحث.
وأظهرت البيانات أن 723 مشاركاً كانوا يحملون نسخة واحدة من متغير الجين المعروف باسم أبو إي 4 بينما كان لدى 33 مشاركاً نسختان من هذا المتغير الجيني. أما بقية المشاركين فلم يكونوا حاملين له.
وقد استمرت متابعة المشاركين لأكثر من ست سنوات بهدف رصد أي تغيرات في القدرات العقلية لديهم مع مرور الوقت.
اختبار القدرات العقلية يكشف التغيرات التدريجية
قاس الباحثون الأداء المعرفي للمشاركين باستخدام اختبار الحالة العقلية المصغر وهو اختبار طبي يستخدم على نطاق واسع لتقييم الذاكرة والانتباه ومهارات التفكير واللغة.
وقد سجل المشاركون في بداية الدراسة متوسط نتائج بلغ 27 نقطة من أصل 30 مما يشير إلى مستوى جيد من الأداء العقلي، لكن مع مرور السنوات لاحظ العلماء انخفاضاً تدريجياً في هذه النتائج.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الحاملين لمتغير أبو إي 4 شهدوا تراجعاً معرفياً أسرع مقارنة بغير الحاملين للجين خاصة بعد سن السبعين.
التدهور المعرفي لا يعني الإصابة المؤكدة بالخرف
أكد الباحثون أن حمل هذا الجين لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بالخرف في المستقبل. لكنه قد يزيد احتمالات حدوث ضعف إدراكي مع التقدم في العمر.
وقد أظهرت الدراسة أن المشاركين الذين يحملون نسختين من الجين سجلوا انخفاضاً أكبر في نتائج الاختبارات العقلية مقارنة بمن يحملون نسخة واحدة أو لا يحملون الجين.
وأشار العلماء إلى أن هذه النتائج تدعم فكرة التدخل المبكر للحد من التدهور المعرفي قبل ظهور أعراض الخرف.
نمط الحياة الصحي يقلل خطر المرض
لفت الخبراء إلى أن العوامل الوراثية ليست العامل الوحيد المؤثر في الإصابة بالخرف. فقد تلعب العادات اليومية دوراً مهماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة.
وأظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي صحي يشبه حمية البحر المتوسط وممارسة النشاط البدني بانتظام يمكن أن يساعد في دعم صحة الدماغ.
كما أن التدريب الذهني والتفاعل الاجتماعي قد يساهمان في الحفاظ على القدرات العقلية لفترة أطول.
الخرف يمثل تحدياً صحياً متزايداً
يشكل الخرف أحد أكبر التحديات الصحية في العالم مع تزايد أعداد كبار السن. ويعد مرض ألزهايمر السبب الأكثر شيوعاً لهذه الحالة.
وتشمل الأعراض المبكرة عادة ضعف الذاكرة وصعوبة التفكير ومشكلات في اللغة والتركيز. ومع مرور الوقت تتفاقم هذه الأعراض وقد تؤثر بشكل كبير في قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية.
الفحص المبكر ما زال قيد النقاش العلمي
رحب بعض المتخصصين بنتائج الدراسة لأنها تسهم في فهم أفضل للعلاقة بين الجينات والتدهور المعرفي. لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتماد الفحص الجيني كإجراء روتيني للجميع.
ويرى الباحثون أن الدراسات المستقبلية يجب أن تركز على تحديد التوقيت المناسب للفحص وتقييم فعالية التدخلات الوقائية. ومع ذلك يبقى الحفاظ على نمط حياة صحي والنشاط البدني والذهني من أهم الوسائل المتاحة حالياً للحفاظ على صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض