رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إيران تحت النيران.. وحلفاؤها على الحياد

بوابة الوفد الإلكترونية

مع تصاعد وتيرة الهجمات التى تستهدف العمق الإيرانى، كشف عن هشاشة التحالفات الدولية، مع مواجهة إيران عدواناً غير مسبوق من الولايات المتحدة وإسرائيل دون أن تحرك موسكو أو بكين ساكناً، فى مشهد يبدو تخلى حلفاء طهران عنها فى أشد لحظاتها احتياجاً. فعلى الرغم من علاقات الشراكة الاستراتيجية والتعاون العسكرى والاقتصادى الذى جمع الدول الكبرى الحليفة لطهران، وفى مقدمتها روسيا والصين خلال السنوات الماضية، إلا أن الدعم العسكرى المباشر غائب تماماً، مكتفية بإصدار بيانات الإدانة والدعوات السياسية لوقف إطلاق النار. منذ اللحظات الأولى للهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران فى 28 فبراير 2026، والذى أسفر عن اغتيال المرشد الأعلى على خامنئى وعدد من كبار القادة، سارعت موسكو إلى إدانة «العدوان»، وأعلن الكرملين أن روسيا تحافظ على اتصال دائم مع طهران، لكنه أكد فى الوقت ذاته أن «إيران لم تتواصل معنا لطلب أى إمدادات عسكرية»، وفق ما صرح به المتحدث باسم الكرملين دميترى بيسكوف هذا الموقف الروسى، وإن بدا وكأنه إرجاع للكرة إلى الملعب الإيرانى، إلا أنه يعكس تردداً واضحاً فى الانخراط المباشر بالصراع. ووفق تحليل موقع «يوراسيا» الروسى: «موسكو لا تنظر إلى الحرب من زاوية تصفية الحسابات مع واشنطن فقط، بل تخشى من تداعيات انهيار الدولة الإيرانية على حدودها فى القوقاز وآسيا الوسطى، وفى الوقت نفسه لا تريد دفع ثمن «إنقاذ عسكرى» قد يكلفها مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة». أما على الجبهة الشرقية، فتبدو الصين أكثر تحفظاً، وبكين هى المشترى الرئيسى للنفط الإيرانى، حيث تستورد نحو 80% من صادرات طهران النفطية، ورغم هذه المصالح الحيوية، تلتزم الصين الصمت العسكرى، وتكتفى بوصف الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على شركاء إيران التجاريين بأنها «عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة». ويرى محللون أن حجم التبادل التجارى بين بكين وواشنطن، والخوف من تفعيل عقوبات أمريكية أوسع تطال الاقتصاد الصينى، يدفعان الصين إلى تبنى سياسة الحياد حتى لا تنزلق فى المستنقع العسكرى فى الشرق الأوسط، والاكتفاء باستمرار شراء النفط عبر آليات التحايل على العقوبات، دون تقديم غطاء سياسى أو عسكرى مباشر لطهران. ولم يقتصر غياب الدعم على الحلفاء الكبار فحسب، بل امتد ليشمل حلفاء إيران الإقليميين الذين يشكلون ما يعرف بـ«محور المقاومة». وتشير تحليلات إلى أن هذه الجماعات، التى استثمرت فيها إيران لعقود، أصبحت اليوم مشغولة فى ساحاتها الخاصة. فـ«حزب الله» فى لبنان وحركة «حماس» فى غزة يعانيان من ضربات موجعة وإضعاف كبير نتيجة حروبهما مع إسرائيل، مما جعلهما غير قادرين على فتح جبهة موحدة وفعالة لمساندة إيران. وفى العراق، تقوم بعض الفصائل بإطلاق طائرات مسيّرة نحو الأردن ودول الخليج، لكنها هجمات محدودة لا ترقى إلى مستوى تغيير مسار الحرب، كما أنها تواجه ضغوطاً حكومية متزايدة لكبح جماحها خوفاً من جر البلاد إلى حرب شاملة. وفى تطور لافت، تحولت تركيا، التى كانت تحافظ على علاقات تجارية وأمنية مع إيران، من حيادها إلى موقف دفاعى ضد طهران. فقد أعلنت وزارة الدفاع التركية أن دفاعات حلف شمال الأطلسى (الناتو) أسقطت صاروخاً باليستياً إيرانياً اخترق مجالها الجوى. وعلى الفور، تدخل الناتو معلناً: «نقف بحزم مع جميع الحلفاء، بما فى ذلك تركيا، فى مواجهة استمرار إيران فى هجماتها العشوائية». هذا الحادث وضع أنقرة فى مواجهة مباشرة مع طهران، ودفع وزير الخارجية التركى هاكان فيدان إلى وصف الرد الإيرانى بأنه «إستراتيجية خاطئة»، محذراً من أن إيران تحاول جر المنطقة بأكملها إلى الهاوية. ويرى محللون أن ما يحدث يمثل «صدمة قاسية» لأولئك الذين راهنوا على قيام «محور» مناهض للغرب يضم روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، وعلق الدبلوماسى التركى السابق سنان أولغن قائلاً:» الآن نرى أن ذلك لا يعنى شيئاً بالنسبة لأى من هذه الدول عندما تكون إحداها تحت حصار الغرب». وفى النهاية، تبقى إيران وحيدة فى ساحة المعركة، تواجه نيراناً أمريكية إسرائيلية، بينما يكتفى حلفاؤها بإرسال كلمات الدعم من خلف أبواب مغلقة، فى مشهد يعيد رسم خريطة التحالفات ويؤكد أن المصالح الوطنية تعلو فوق كل الشعارات.