جحيم "عزبة محمود عبدالخالق".. نيران مجهولة تلتهم "مملكة الموبيليا" في طامية
استيقظ أهالي محافظة الفيوم على مشهد جنائزي لألسنة اللهب التي عانقت السماء، إثر اندلاع حريق هائل حول ورشة ضخمة لتصنيع الموبيليا في قلب مركز طامية إلى كومة من الرماد.
حيث عاش سكان المنطقة ساعات من الرعب الحقيقي خشية انفجار المواد الكيميائية والدهانات المستخدمة في التصنيع، وسط استنفار أمني مكثف نجح في محاصرة "الوحش الناري" قبل أن يمتد ليلتهم المنازل المجاورة ويتحول الحريق إلى كارثة إنسانية محققة في ظل وجود كميات ضخمة من الأخشاب سريعة الاشتعال.
استنفار في "عزبة محمود عبد الخالق".. كيف نجا الجيران من المحرقة؟
بدأت فصول الواقعة الدرامية حينما تلقى اللواء أحمد عزت، مدير أمن الفيوم، إخطارا عاجلا من مأمور مركز شرطة طامية يفيد بورود إشارة من غرفة عمليات شرطة النجدة حول نشوب حريق "انفجاري" داخل ورشة موبيليا بـ عزبة محمود عبد الخالق.
وعلى الفور، تحولت المنطقة إلى ثكنة عسكرية ومدنية، حيث وجه مدير الأمن بدفع تعزيزات من قوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإطفاء والاسعاف للسيطرة على الحريق الذي كان يغذي نفسه من أطنان الأخشاب المتراكمة، وهو ما جعل مأمور مركز طامية يشرف بنفسه على عمليات الإخلاء الأولي للمباني الملاصقة لضمان سلامة المواطنين.
نجحت فرق الإطفاء بذكاء ميداني في عزل مركز النيران وإجراء عمليات تبريد مكثفة لمنع تجدد اشتعال المواد "السيليلوزية" والمذيبات الكيميائية التي كادت أن تفجر الموقف، وبالرغم من ضراوة الحريق الذي تفحم بسببه كل ما في الورشة من معدات وموبيليا جاهزة للتسليم، إلا أن العناية الإلهية وسرعة تحرك قوات الأمن حالت دون وقوع أي خسائر في الأرواح أو إصابات بشرية، ليخرج العمال والأهالي من الحادث بصدمة نفسية فقط دون إصابات جسدية.
لغز "الماس الكهربائي".. هل هناك شبهة جنائية وراء تفحم الورشة؟
كشفت المعاينة الأولية لخبراء الأدلة الجنائية أن الحريق قد يكون ناتجا عن حدوث "ماس كهربائي" في التوصيلات الداخلية للورشة، وهو الاحتمال الأقرب نظرا لارتفاع الأحمال التشغيلية للماكينات.
ومع ذلك، لم تغلق جهات التحقيق ملف الواقعة، حيث تم تحرير محضر رسمي وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على الأسباب الحقيقية، وكلفت جهات التحقيق رجال المباحث بإجراء تحريات دقيقة وفحص موقع الحريق للتأكد من عدم وجود شبهة جنائية أو إهمال في تدابير الأمن الصناعي.
تسببت النيران في "إعدام" ثروة خشبية ومعدات بآلاف الجنيهات، مما دفع خبراء المعامل الجنائية لرفع البصمات الحرارية وتحديد نقطة البداية والنهاية للحريق، وبحثت جهات التحقيق في سجلات الورشة للتأكد من اشتراطات السلامة المهنية.
فيما لا يزال أصحاب الورشة في حالة ذهول جراء ضياع "شقا العمر" في دقائق معدودة، منتظرين التقرير النهائي للجنة الفنية الذي سيفصل في سبب الكارثة التي هزت هدوء عزبة محمود عبد الخالق بمركز طامية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض