تحذيرات من صدمة غاز عالمية.. وآسيا قد تشهد قفزة 130%
شهدت أسواق الطاقة الأوروبية موجة ارتفاع قوية في أسعار الغاز الطبيعي خلال تعاملات الإثنين، مدفوعة بمخاوف متزايدة من اضطراب الإمدادات العالمية نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، والذي انعكس بشكل مباشر على حركة الشحن في الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
ارتفاع قياسي في العقود الهولندية
صعدت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الهولندية، التي تُعد المؤشر المرجعي للأسعار في أوروبا، تسليم شهر أبريل بنسبة 47.7% لتصل إلى 47.2 يورو، في واحدة من أكبر القفزات اليومية خلال الفترة الأخيرة. ويعكس هذا الارتفاع حالة القلق التي تسيطر على المتعاملين في الأسواق بشأن استمرار تدفقات الغاز، خاصة في ظل حساسية السوق الأوروبية لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد.
تعليق صادرات الغاز من قطر يزيد المخاوف
تفاقمت الضغوط على الأسعار عقب إعلان قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، وهو ما أثار مخاوف واسعة في أوروبا، إذ تعتمد دول الاتحاد الأوروبي على شحنات الغاز القادمة من الدوحة، والتي يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، وقد شهد توقفًا في حركة الشحن خلال عطلة نهاية الأسبوع نتيجة تصاعد التوترات العسكرية، ما زاد من احتمالات تعطل الإمدادات لفترة غير معلومة.
المفوضية الأوروبية: الإمدادات متنوعة والمخزونات مطمئنة
في المقابل، حاولت المفوضية الأوروبية تهدئة المخاوف، حيث أكد متحدث باسمها – وفق ما نقلته رويترز – أن واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز تتمتع بدرجة عالية من التنوع، إضافة إلى أن مستويات التخزين الحالية داخل دول التكتل ما تزال عند معدلات جيدة.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن آليات الطوارئ وخطط تنويع مصادر الطاقة التي تم تطبيقها خلال السنوات الماضية عززت قدرة الاتحاد على مواجهة الصدمات المحتملة في الأسواق العالمية.
توقعات بقفزات أكبر في آسيا
من جانب آخر، حذر محللو جولدمان ساكس من أن توقف صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز لمدة شهر واحد فقط قد يؤدي إلى ارتفاع السعر الفوري في آسيا بنسبة تصل إلى 130%، ليبلغ نحو 25 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
ويرى الخبراء أن الأسواق الآسيوية قد تكون الأكثر تأثرًا على المدى القصير، نظرًا لاعتماد عدد من الاقتصادات الكبرى على شحنات الغاز القادمة من منطقة الخليج.
مخاطر حقيقية رغم ضعف التغطية الإعلامية
ورغم أن المخاطر المتعلقة بإمدادات الغاز لم تحظَ بالاهتمام الإعلامي نفسه الذي حظيت به أسواق النفط، فإن المحللين يؤكدون أن التهديدات القائمة ليست أقل خطورة. فتعطل ناقلات الطاقة في الخليج، إلى جانب خفض إسرائيل إنتاجها من حقولها البحرية، يزيدان من هشاشة سوق الغاز العالمي.
وأشار استراتيجيو السلع إلى أن التأثير الفعلي للأزمة سيظهر بصورة أوضح في أسعار الغاز المسال في كل من أوروبا وآسيا، خاصة أن الزيادات في طاقات التصدير العالمية – لا سيما من الولايات المتحدة – لن تكون كافية أو سريعة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات القادمة من الخليج.
في المجمل، تعكس التحركات الحالية في الأسواق حجم الحساسية الشديدة لأسواق الغاز تجاه أي اضطرابات جيوسياسية، في وقت لا تزال فيه أوروبا تعمل على تأمين احتياجاتها من الطاقة وسط بيئة دولية متقلبة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض




