ليالي رمضان الثقافية بالفيوم.. حين تتعانق الكلمة مع النغم
تتواصل فعاليات “ليالي رمضان الثقافية والفنية” بفرع ثقافة الفيوم في أجواء رمضانية نابضة بالحياة، ضمن برنامج الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان.
يأتي هذا تحت إشراف إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي برئاسة المحاسب أحمد درويش، وفرع ثقافة الفيوم برئاسة ياسمين ضياء مدير عام الفرع.
شهدت الفعاليات عرضًا فنيًا مميزًا لفرقة كورال الطفل التابعة لفرع ثقافة الفيوم بقيادة الفنان أبو المجد الكاشف، حيث قدمت باقة متنوعة من الأغاني العربية الأصيلة والرمضانية التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، في مشهد عكس حجم الجهد المبذول لصقل مواهب الأطفال وتنمية الحس الفني لديهم.
وفي المقهى الثقافي بقهوة القللي، احتضنت الأمسية حلقة نقاشية ثرية بعنوان “الفيوم الزمان والمكان والإنسان.. أحداث وشخصيات وتاريخ”، بمشاركة الأديب إبراهيم مسيحة، والأديب عبدالتواب الجارحي، والدكتور إبراهيم حفني مقدم الفقرات الأدبية، إلى جانب الروائي محمد جمال الدين، والدكتور نصر الزغبي، وبمشاركة العازف القدير أحمد صالح.
ومن جانبه توقف إبراهيم مسيحة أمام حضور الفيوم في السينما المصرية، مستعرضًا أعمالًا خالدة مثل الأخوة الأعداء وحسن ونعيمة والراعي والنساء، إلى جانب أفلام البوسطجي ودعاء الكروان والأرض، مشيرًا إلى دور مخرجين كبار مثل يوسف شاهين في توثيق ملامح المكان، وكيف نقلت الكاميرا سحر مناطق مثل وادي الريان إلى الشاشة، فضلًا عن تصوير بعض المشاهد في منشية عبدالله ومقام الشيخ زين، بما رسخ صورة الريف الفيومي في الوعي الفني.
وتناول عبدالتواب الجارحي سيرة الدكتور صوفي أبو طالب ابن الفيوم، مستعرضًا مسيرته الأكاديمية وترؤسه لجامعة القاهرة، ودوره كرئيس لمجلس الشعب، وتوليه رئاسة الجمهورية لمدة ثمانية أيام، مؤكدًا أن الفيوم كانت وما زالت زاخرة بالرموز الوطنية والثقافية.
كما استعرض محمد جمال الدين تاريخ الفيوم وتراثها، متوقفًا عند معالم بارزة مثل ترعة يوسف، ومبرزًا تميز البيئة الفيومية وتنوعها الثقافي وتأثرها بالقبائل والعادات المتوارثة. فيما تحدث الدكتور نصر الزغبي عن سيرة علي باشا الروبي ابن قرية دفنو، مشيرًا إلى مسيرته العسكرية في عصر الخديوي إسماعيل، ومشاركته في حملة الحبشة وتعرفه على أحمد عرابي، مؤكدًا أن الفيوم كانت دائمًا أرضًا للبطولة والانتماء.
وتخللت الندوة أمسية شعرية شارك فيها الشعراء مصطفى عبدالباقي، عبدالله كامل، أسامة سند، محمد ياسين الكاشف، صاحبها عزف وغناء للفنان أحمد صالح على آلة العود، حيث تنوعت القصائد بين الفصحى والعامية، في أجواء امتزج فيها الشعر بالموسيقى بروح رمضانية دافئة.
"العاشر من رمضان وملحمة العبور".. محاضرة بفرع ثقافة الفيوم
وعلى صعيد متصل، نظم قسم المواهب بفرع ثقافة الفيوم محاضرة بمدرسة المنشية الابتدائية المشتركة بعنوان “العاشر من رمضان وملحمة العبور”، قدمتها الأستاذة شيماء حمدي، والتي استعرضت بطولات الجيش المصري في حرب أكتوبر، وأسباب اختيار شهر رمضان لبداية المعركة، وروح الإيمان والتخطيط التي أسهمت في تحطيم خط بارليف وعبور قناة السويس، مؤكدة قيم التضحية والعمل الجماعي وحب الوطن.
وفي إطار الفعاليات الممتدة بمراكز المحافظة، نظمت مكتبة الطفل والشباب بسنورس احتفالية ضمن البرنامج، تضمنت ندوة بعنوان “البيئة الريفية في إبداعات أدباء الفيوم” بمشاركة الأدباء أحمد قرني، أحمد طوسون، الدكتور هادي حسان، حيث ناقشوا تجليات البيئة الصحراوية والبدوية والزراعية في أعمالهم، وتوقفوا عند بحيرة قارون وقرية تونس وحضور الريف في السرد والشعر، إلى جانب ورشة رسم حر للأطفال بعنوان “رمضان في عيوني” بإشراف مروة السيد، واختتمت الفعاليات بفقرة متميزة لفرقة الإنشاد الديني التي قدمت ابتهالات نالت استحسان الحضور.
ليالي رمضان بثقافة الفيوم تؤكد يومًا بعد يوم أن الثقافة ليست مجرد فعاليات، بل رسالة ووعي وامتداد لتاريخ عريق، حيث يجتمع الفن والفكر والتاريخ في مشهد واحد يعكس هوية محافظة تزخر بالإبداع والأصالة.




تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض