رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ترامب بين الحرب والفراغ السياسى

ترامب .. هجوم طويل على إيران بلا خريطة واضحة

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الرئيس الأمريكى ان الولايات المتحدة تستعد لمواصلة هجومها العسكرى على ايران لمدة قد تمتد من أربعة إلى خمسة اسابيع اذا اقتضت الضرورة مؤكدا ان الحفاظ على وتيرة القتال إلى جانب إسرائيل لن يكون امرا صعبا رغم إقراره باحتمال سقوط مزيد من الخسائر فى صفوف القوات الأمريكية وقال إن مقتل ثلاثة جنود هو عدد كبير جدا لكنه أشار إلى ان التقديرات قد تكون أعلى بكثير مؤكدًا أن الإدارة تتوقع سقوط ضحايا خلال المرحلة المقبلة.

 كشفت مقابلة هاتفية قصيرة أجراها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع صحيفة نيويورك تايمز ومجلة اتلانتك وشبكة سى بى اس عن سلسلة من الرؤى المتناقضة حول مستقبل السلطة فى ايران بعد الضربات الأخيرة، بل وحتى حول ما اذا كان هيكل الحكم القائم سيبقى لإدارة المرحلة المقبلة أم سيتم تفكيكه بالكامل. وأشار ترامب إلى ان الجيش الأمريكى يحتفظ بمخزون ضخم من الصواريخ والقنابل وقوات كافية لدعم الهجوم اذا تطلب الامر، مؤكدا ان واشنطن وتل ابيب قادرتان على مواصلة العمليات لفترة طويلة نسبيا من دون صعوبات لوجستية كبيرة.

وتجنب ترامب التطرق إلى المخاوف التى عبر عنها مسؤولون فى البنتاغون من ان يؤدى الصراع إلى استنزاف الاحتياطيات العسكرية الضرورية لسيناريوهات اخرى، مثل مواجهة محتملة مع الصين حول تايوان أو تصعيد روسى فى اوروبا. وأضاف أن لديه ثلاثة خيارات جيدة جدا لقيادة ايران فى المرحلة المقبلة، لكنه رفض الكشف عن اسماء هذه الشخصيات، مفضلا استكمال المهمة العسكرية اولا. كما امتنع عن الاجابة على سؤال مباشر بشأن على لاريجانى.

 

وعكست تصريحاته حالة من عدم اليقين داخل ادارته، اذ تحدث فى احد السيناريوهات عن أمله بان تقوم القوات الإيرانية النخبوية، بما فيها الحرس الثورى، بتسليم اسلحتها إلى الشعب، معتبرا أن الأمر قد يكون أبسط مما يتخيله كثيرون.

وفى سيناريو مختلف تماما عاد ترامب إلى الترويج لتجربته فى فنزويلا واصفا اياها بالنموذج الامثل حيث تمت ازاحة الزعيم الاعلى فقط بينما بقيت مؤسسات الدولة الاخرى قائمة وتعاونت لاحقا مع واشنطن وقال ترامب ان ما جرى فى فنزويلا يمثل افضل سيناريو يمكن تكراره ملمحا إلى إمكانية تطبيق النموذج نفسه فى ايران رغم الفوارق الكبيرة بين البلدين

ويرى مستشارون لترمب ان مقارنة ايران بفنزويلا تتجاهل اختلافات جوهرية فى التاريخ والثقافة وبنية النظام السياسى مؤكدين ان محاولة الابقاء على مؤسسات الحكم الحالية مع تغيير رأس الهرم فقط تبدو شبه مستحيلة فى الحالة الايرانية ومع ذلك يواصل ترامب الاشادة بتجربة فنزويلا قائلا ان الجميع هناك احتفظوا بمناصبهم باستثناء شخصين فقط فى إشارة إلى القيادة العليا

وبدا ترمب مترددا بشأن تحديد من ينبغى ان يتولى المنصب الاعلى فى ايران أو حتى من يملك حق تقرير ذلك ففى البداية قال ان لديه ثلاثة مرشحين ثم عاد ليطرح سيناريو مختلفا يقوم على انتفاضة شعبية تطيح بالحكومة القائمة

وقال ان الامر متروك للشعب الايرانى الذى تحدث لسنوات عن رغبته فى التغيير مضيفا ان الفرصة باتت متاحة الآن وهو ما يتناقض مع طرحه السابق القائم على نموذج فنزويلا

كما اكد ترامب انه لا يرى ضرورة لانضمام دول الخليج العربية إلى العمليات العسكرية ضد ايران رغم ان طهران استهدفت عددا منها بهجمات صاروخية ومسيرات فى أطار ردها على الضربات وأبدى ثقته فى ان ايران ستخضع فى النهاية لارادة الولايات المتحدة وإسرائيل مؤكدا ان البلاد باتت ضعيفة بشكل كبير وأن عددا من كبار قادتها العسكريين قتلوا ما خلق فراغا فى مراكز القرار

وأوضح ترامب انه منفتح على رفع العقوبات عن ايران اذا أظهرت القيادة الجديدة استعدادا للتعاون البراغماتى مع واشنطن لكنه فى المقابل رفض الالتزام بحماية الشعب الايرانى اذا حاول الاطاحة بالنظام القائم مضيفا انه من المبكر تقديم اى تعهدات فى هذا الشأن مشيرا إلى ان العمل لا يزال جاريا وان الإدارة تعتبر نفسها متقدمة على الجدول الزمنى.

وبحسب صحيفة الجارديان يحذر محللون وخبراء فى واشنطن من ان غياب خطة سياسية واضحة لما بعد الضربات قد يزج الولايات المتحدة فى صراع طويل الامد يتناقض مع تعهدات دونالد ترامب بتجنب الحروب المفتوحة حيث يرى اليكس فاتانكا الزميل البارز والمتخصص فى الشأن الايرانى فى معهد الشرق الأوسط بواشنطن ان الإدارة الأمريكية لم تعلن حتى الآن اى تصور متكامل للخروج من المواجهة، وأن أى خطة ان وجدت تبقى غير واضحة حتى داخل دوائر صنع القرار نفسها مشيرا إلى ان الرئيس سيضطر عاجلا أو اجلا للانتقال نحو مشروع سياسى اوسع لا يقتصر على العمل العسكرى بل يتطلب نقاشا معمقا حول طبيعة التغيير المنشود فى ايران وهو مسار لا يمكن اختزاله فى حملة قصيرة الأمد. 

وفى السياق نفسه اعرب جيم هايمز العضو الديمقراطى البارز فى لجنة الاستخبارات بمجلس النواب عن قلقه من ان يكون مسار قصف ايران مفتوحا بلا هدف سياسى محدد مؤكدا ان التاريخ لا يقدم امثلة ناجحة على تغيير الانظمة عبر القصف الجوى وحده وان التدخلات العسكرية الأمريكية نادرا ما اعادت تشكيل انظمة سياسية مستقرة بينما يحذر فاتانكا من أن فرص تغيير النظام الإيرانى تبقى محدودة ما لم ينهار من الداخل تحت ضغط شعبى واسع أو عبر ادوات استخباراتية دقيقة قادرة على خلق ديناميات جديدة داخل بنية النظام تدفع قطاعات منه إلى الاقتناع بان المرحلة السابقة انتهت وان العودة إلى الصيغة القديمة لم تعد ممكنة.