باحث في الشريعة الإسلامية يكشف حقيقة منع تدوين الحديث
رد المفكر ياسر السلمي، الباحث في الشريعة الإسلامية، على السجال الفكري الدائر حول موثوقية السنة النبوية، والترويج لمقولة إن الأحاديث لم تُكتب إلا بعد قرون من وفاة النبي ﷺ، موضحًا أن الحكاية تبدأ من العلاقة الوثيقة بين أقطاب المحدثين؛ فالإمام البخاري لم يكن منفصلاً عن مدرسة سلفه، بل كان الإمام أحمد بن حنبل شيخه المباشر.
وأكد “السلمي”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الهجوم على البخاري هو هجوم على منظومة كاملة، بدليل أن أحاديث صحيح البخاري موجودة بجوهرها في "مسند أحمد"؛ حتى قيل قديمًا: "لو ضاع البخاري لوجد في مسند أحمد"، مشيرًا إلى أن هذا الترابط يثبت أن السنة انتقلت عبر سلاسل ذهبية موثقة وليست مجرد بنات أفكار متأخرة.
وأوضح اللبس التاريخي الشهير حول حديث "لا تكتبوا عني شيئاً غير القرآن"، مؤكدًا أن هذا النهي لم يكن مطلقا، بل كان إجراءً احترازيًا مؤقتًا في بداية نزول الوحي، خشية اختلاط كلام النبي ﷺ بنص القرآن الكريم في صحيفة واحدة قبل أن يستقر أسلوب القرآن في أذهان الصحابة، ومع زوال العلة، جاء الإذن النبوي الصريح.
ورصد ثلاث محطات تاريخية فاصلة، أولها صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، فحين شكا الصحابة من كتابته لكل شيء عن النبي في حالات الرضا والغضب، فكان الرد النبوي القاطع: "اكتب، فوالله ما خرج منه إلا حقًا"، وأمر الكتابة لـ"أبي شاه"؛ فعندما طلب أحد الصحابة تدوين خطبة النبي لئلا ينساها، أمر النبي ﷺ بوضوح: "اكتبوا لأبي شاه"، وصحيفة الإمام علي التي أكد فيها سيدنا علي بن أبي طالب أن لديه صحيفة مكتوبة تضم أحكامًا نبوية، مما ينفي تهمة السرية أو تأخر الكتابة.
وفرق بين مصطلحين يخلط بينهما الكثيرون؛ وهما الكتابة والتدوين، فالكتابة بدأت منذ عصر النبوة، وهي تسجيل الأحاديث كيفما اتفق للحفظ، والتدوين هو المرحلة المتأخرة التي تعني التصنيف وتبويب الأحاديث إلى أبواب فقهية وطهارة، وصلاة، حج، وهو ما قام به جيل البخاري ومسلم.
وأكد أن السنة النبوية ليست مجرد نصوص كتبت في عصر متأخر، بل هي منهج حياة كُتبت مسوداته الأولى في مدرسة النبوة، وصُنفت في كتب العلم لتظل شاهدة على أدق تفاصيل التاريخ الإسلامي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






