دارفور وكردفان في قلب المواجهات وتداعيات إنسانية واسعة
يشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا مفتوحة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 11 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، وفي هذا السياق، وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك النزاع بأنه “بشع ودموي وعبثي”، مشيرًا إلى أن عام 2025 سجّل زيادة بأكثر من ضعفين ونصف في عدد القتلى المدنيين مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تصاعدًا مقلقًا في حدة الانتهاكات.
انتهاكات جسيمة وتداعيات خطيرة على المدنيين
أعرب تورك عن قلق بالغ إزاء تقارير تتحدث عن جرائم تشمل العنف الجنسي، والإعدامات الميدانية، والاعتقالات التعسفية، فضلًا عن اتهامات بوجود دعم خارجي يغذي النزاع بطابع عسكري متطور، وأكد أن العنف الجنسي استُخدم كأداة ترهيب، مع تسجيل أكثر من 500 ضحية خلال عام 2025. كما ندد بالمجازر المنسوبة إلى قوات الدعم السريع في مخيم زمزم ومدينة الفاشر بإقليم دارفور، في ظل اتساع رقعة القتال إلى إقليم كردفان، حيث أدت الضربات بالطائرات المسيّرة إلى مقتل وإصابة نحو 600 مدني منذ يناير الماضي.
استهداف البنية التحتية وتفاقم الأوضاع الصحية
تسببت العمليات العسكرية أيضًا في استهداف منشآت حيوية، من بينها محطة كهرباء كوستي، ما أدى إلى تعطيل أنظمة المياه وتدهور الخدمات الأساسية، مع تسجيل تفشي سريع لوباء الكوليرا في عدد من المناطق، ويرى مراقبون أن تدمير البنية التحتية يعمّق الأزمة الإنسانية ويضاعف من معاناة السكان، في ظل نقص الإمدادات الطبية وصعوبة وصول المساعدات.
توصيف قانوني ومطالب بالمحاسبة الدولية
من جانبه، أكد الدكتور عبد النبي ضيف، الخبير القانوني من بورتسودان، خلال مداخلة مع قناة الحدث، أن الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع في الجنينة والفاشر قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وربما إبادة جماعية، وأشار إلى وجود حراك دولي وتقارير أممية تدين هذه الممارسات، لافتًا إلى أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في دارفور قائم بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1593 لعام 2005.
تعقيدات المشهد واستمرار التصعيد
في المقابل، تعهد قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان بمواصلة القتال حتى تحقيق الحسم، معلنًا العمل على تطوير “جيش ذكي” يعتمد على التكنولوجيا، وبين استمرار العمليات العسكرية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف الانتهاكات، يبقى السودان أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة، وسط حاجة ملحة لوقف إطلاق النار وإطلاق مسار سياسي شامل يضع حدًا لمعاناة المدنيين ويعيد الاستقرار إلى البلاد
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض