خبير أوبئة يحذر من التساهل مع فيروس "إنفلونزا D": “قد يتحول إلى جائحة مثل كورونا"
أوضح الدكتور إسلام عنان، أستاذ علم انتشار الأوبئة، حقيقة المخاوف المثارة حول فيروس إنفلونزا D، مؤكداً أن القلق الحالي محصور داخل أروقة المعامل والأوساط العلمية ولم ينتقل بعد إلى مستوى التهديد الشعبي.
وأشار خلال مداخلة هاتفية مع فضائية “إكسترا نيوز”، إلى أن الفيروس معروف لدى العلماء منذ عام 2011، ويصيب أساساً الأبقار والخنازير، ولم يتم تسجيل أي إصابة بشرية فعلية به حتى هذه اللحظة.
وبين أنه رغم غياب الإصابات البشرية، إلا أن هناك مؤشرات علمية استدعت الحذر، منها اكتشاف أجسام مضادة لدى المزارعين المتعاملين مع الحيوانات، مما يدل على محاولات الفيروس التسلل للجسم البشري ومقاومة الجهاز المناعي له.
ونوه إلى أن هناك أبحاث مخبرية حديثة أظهرت أن أنسجة الجهاز التنفسي للإنسان قد لا تمتلك القدرة الكافية لمقاومة تكاثر هذا الفيروس في حال حدوث طفرة جينية تتيح له الانتقال المباشر.
وشدد عنان على أهمية السياسات الصحية الاستباقية لتجنب تكرار سيناريو جائحة كورونا، داعياً إلى تشديد إجراءات السلامة الحيوية في المزارع والمجازر من خلال ارتداء الكمامات والتهوية الجيدة.
كما كشف عن توجه علمي لبناء نماذج افتراضية لشكل الفيروس في حال تطوره، مما يسمح بتطوير لقاحات واختبارات تشخيصية مبكرة تضمن السيطرة على أي تفشٍ محتمل قبل وقوعه.
يُصنف فيروس إنفلونزا D كعضو حديث نسبياً في عائلة فيروسات الإنفلونزا، حيث تم عزله لأول مرة في عام 2011 من خنازير كانت تعاني من أعراض تنفسية، ثم تبين لاحقاً أن الأبقار هي المضيف الأساسي والمستودع الرئيسي له. ويختلف هذا النوع عن سلالات الإنفلونزا الموسمية (A و B) في كونه يمتلك طابعاً جينياً مستقراً ولا يتحور بنفس السرعة، كما أنه يستخدم بروتينات معينة للارتباط بالخلايا تختلف عن تلك الموجودة في الأنواع الأخرى.
تكمن الأهمية الوبائية لهذا الفيروس في قدرته العالية على التكيف، حيث أظهرت الأبحاث قدرته على إصابة أنواع متعددة من الثدييات، بما في ذلك الأغنام والماعز. وبالرغم من أنه يسبب أعراضاً تنفسية خفيفة إلى متوسطة لدى الماشية، إلا أن خطورته تزداد عندما يساهم في "مجمع الأمراض التنفسية لدى الأبقار"، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية في قطاع الثروة الحيوانية.
أما فيما يخص الجانب البشري، فإن الفيروس لا يزال يمثل لغزاً تحت المجهر؛ فبالرغم من عدم تسجيل إصابات سريرية حادة بين البشر حتى الآن، إلا أن المسوحات المصلية كشفت عن وجود أجسام مضادة لدى نسبة كبيرة من المزارعين والأطباء البيطريين. هذا المؤشر يؤكد أن الفيروس يمتلك القدرة على الانتقال من الحيوان إلى الإنسان، لكنه لم يطور بعد الآلية التي تجعله يسبب مرضاً ملموساً أو ينتشر بين البشر بشكل واسع.
يركز العلماء حالياً على مراقبة التغيرات الجينية للفيروس، خاصة بعد أن أثبتت التجارب المعملية قدرته على التكاثر في أنسجة الجهاز التنفسي البشري. وتعتبر هذه الرقابة جزءاً من استراتيجية عالمية لمنع الجوائح قبل وقوعها، حيث يُخشى من حدوث طفرة مفاجئة تمكنه من كسر الحاجز بين الأنواع والتحول إلى وباء بشري، مما يجعل اتباع إجراءات الوقاية الحيوية في المزارع ضرورة قصوى في الوقت الراهن.
اقرأ المزيد..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض