وقوع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة.. ما حكمه؟
وقوع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة. ذهب جمهور الفقهاء من الصحابة و التابعين و الأئمة الأربعة و من تمذهب بمذهبهم إلى أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا في لفظ واحد فقد بانت منه زوجته ،و نقل غير واحد من أهل العلم إجماع الأمة على هذا القول ،
٠قال الإمام الشافعي في الأم:
«من قال لزوجته:أنت طالق ثلاثا لا تحل له حتى تتزوج زوجا غيره».
٠قال الباجي في شرح الموطأ:
«فمن أوقع الطلاق الثلاث بلفظة واحدة لزم و تقل عن بعض المبتدعة أنه يلزم طلقة واحدة».
٠قال ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي:
«لم يثبت عن أحد من الصحابة و لا من التابعين و لا من أئمة السلف المعتد بهم في الفتاوى و الحلال و الحرام شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة ».
قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد:
«و على ذلك جماعات التابعين و أئمة الفتوى في أمصار المسلمين».
٢-و ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الرجل إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا لزمه طلقة واحدة و هذا القول مروي عن بعض الصحابة و الحجاج بن أرطأة و الحسن البصري و إسحاق بن راهوية من التابعين .
و اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فإنه انتصر لهذا القول و رد على المخالف و خالف جمهور فقهاء عصره ما كان سببا في حبسه،ثم جاء ابن القيم و ألف و ناظر علماء عصره ،و رد جميع الأدلة التي استند إليها الجمهور.
و نقض الإجماع الذي استندوا إليه،فقال رحمه الله:
أما دعوى الإجماع فباطل من وجوه:
١-أحدها:ما رواه أبو داود و غيره من حديث حماد بن زيد ....عن ابن عباس رضي الله عنه قال (إذا قال:أنت طالق ثلاثا بفم واحد ،فهي واحدة).
قال: و هذا الإسناد على شرط البخاري.
٢-أن هذا مذهب طاووس: ففي مصنف عبد الرزاق عن ابن جريج عن طاووس و أبيه كان لا يرى طلاقا ما خالف وجه الطلاق و وجه العدة.
و عن ابن شيبة عن طاووس و عطاء قالا:(إذا قال لزوجته أنت طالق ثلاثا قبل الدخول فهي واحدة).
٣-أنه مذهب إسحاق بن راهوية ، قال الإمام المروزي الشافعي في كتابه"اختلاف الفقهاء":
(و كان إسحاق يقول:طلاق الثلاث للبكر ثلاثا ،وحدة).
ثم ساق ابن القيم الأدلة لترجيح مذهبه و هي في الحقيقة لها حظ من النظر و القوة......
و قال رحمه الله: إن من قال:
(إن من قال حلفت ثلاثا لم يحسب إلا واحدة) كذلك لو قال بعد الصلاة:سبحان الله و بحمده ثلاثا و ثلاثين لم يحسب إلا واحدا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض